افاق في الغربة
اكرم صالح السـداوي
مـــاتوا في منافيهم
ان يموت الشاعر في منفاه فهذا يعني ان الوطن لم يعد يتسع له , ولم يتحمل افكاره او قصاءده الابداعية, عندما لم يجد مساحه يمارس فيها حريته , وعندما تتكالب عليه المواجع, وتتناوشه الاحزان , وعندما يفقد حريته تتلقفه المنافي وتستقبله الموانيء ونقط الكمارك , ولسان حاله يقول : - حيث اجد الحرية ذاك وطني -
مات الشاعر الكبير الجواهري في منفاه السوري , ومات نزار قباني في لندن في منفاه الاختياري وقبر في دمشق
وسعدي يونس لاتزال تتقاذفه المنافي , ومات قبل ذلك البياتي في منفاه الاسباني وغيره من الشعراء في منافيهم , تفتحت الزهور في حياتهم وابدعوا اجمل اعمالهم , عبروا عن اشواقهم للوطن لان الوطن ليس جواز سفر أو بطاقة هوية, انه الاحساس بانتماء حقيقي , وكان انتماؤهم تعبيرا عن تلك الاحاسيس
كانت احزانهم بمساحة الجراح ومساحة الشوق والتوق الى الوطن , يبحثون عنه بين ايام وشهور وسني غربتهم يحملونه بين جوانحهم, وفي عيونهم خبأوه كانوا والوطن واحد
للشعراء احزانهم وايضأ جنونهم , يمارسون اشواقهم بطريقتهم , يرون الدنيا بلونين ابيض واسود
ولعل السؤال الازلي الذي يطرح نفسه لماذا لا يموت الشعراء والخيول الاصيلة الا في المنافي او وهم يعيشون غربتهم الداخلية ؟
مثلما حدث للشاعر امل دنقل الذي تكالبت عليه الاحزان والغربة الداخلية والسرطان في القاهرة , او بدر شاكر السياب الذي فاضت روحه المستشفى الاميري بالكويت مصابا بالسل الذي خاطب زوجته مودعا :
غدا تمرين نحو العراق
وتحسين باشواق الفراق
غدا تحملك عني الطائرة
لن يبقى سوى حب
في دمانا
لاجي في اليمن
3/9/2005