غربة افضع من جريمة
وتركت جلّ الامنيات و رحلت فى صمت مع الذكرى الالبمة
أغلقت باب الدار اغلقت قلبى و سّلمت المفاتيح القديمه
القيت نظرتى الاخيرة ,طالت الى كل التفاصيل الصغيرة
صورت عصفورا رماديا ووردات وضوع البرتقال
صورت عطر شجيرة النارنج والكلب الودود..
مانام طول الليل يدرى أننا قبل الوداع
لن نعرف النوم الهنى و أننا بعد الوداع ..
سنظل نلقى ألف نظرة..ونظل نكتم ألف عبرة
ألقيت نظرتى الاخيرة..كانت الى الحيطان و الاشياء والاحياء و الاشباح
سعفات نخلتنا البهية..جذع مهيب لم تزعزعه السنون..
وكأن قنابل الايام أوقصف المنون
لم تحن ظهر نخيلتى ..
ها قد نقضت العهد أن نبقى سويّه..
تمرات نخلتنا الحنون
سأعود يوما يا أبيّه..
ما أبيض من شعرى تحّنيه خيالات خفيّه
ما أسودّ من قلبى يبيّضه شذى القدّاح والذكرى النديّه..
و الله ما زالت نديّه
خمس من السنوات مرّت كالسراب..
لم تمطر الايام يوما غيرمأساة و أشلاء اليباب
لم تمضغ الدنيا سوى طعم الخراب....
ألقيت نظرتى الاخيره..كانت ألى ذاك التراب
وكأنّ أمى لم تزل تحيا..فتصمت فالعتاب..
بعد السنين الخمس أمسى
بين ميتين أستجابا للغياب..
هى بين طيّات التراب وأنا ألى كأس العذاب
ألقيت نظرتى الاخيره..كانت الى سمت السماء..
فى ذلك الفجر الفجر الشتائى البهيم
و البيت أخرس لا يريم...
هل أنت باق أم أنا؟ ستمرّ أعوام و تقتلنا المنى
ستمرّ أعوام و ننسى أننا كنّا هنا....
سنقول أنّ السوسنا..ما عاد يزهر والمدينه
جدباء مثل قلوبنا..عمياء مثل عيوننا
و البيت أخرس لا يقول..مثلى سيسكته الذبول ..
ماذا يقول ؟ أيقول أن فراقنا ليل يطول؟
أو لا يطول؟ .فجر سيعقبه و ننسى انّه حلم و فات..
أيقول أنّ الامنيات...؟
ويقول أنّ فراقنا فصل ستعقبه فصول
أنقول ؟ أم صمت يصول ..و يجول فى صخب الحياة
خمس من السنوات عشنا نمضغ الساعات عاما بعد عام..
دارى و دارأبى ودارأبى عصام
وعشيقتى بغداد و الوطن المضام..عليكنّ السلام
أغلقت قلبى بعدكنّ ..و سلّمت المفاتيح القديمه
و تركت قلبى للضياع ولغربة أقسى و أفضع من جريمه
فهيم عيسى السليم
أوكلاند
29 كانون ثانى2001