English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home
الرقصــة الاخيرة

بقلم/ اكرم صالح السداوي


لماذا نحتفل بالموت ؟!! ننشد اناشيد الوداع ونبتهج للحظاتنا الضائعة ؟! عام مضى عام اتى وبين العامين لحظة صامتة / صاخبة تنثر حلمها الضائع في دهاليز الزمن.. 2005- 2006 م مجرد ارقام تتغير يتوهم فيها الانسان خلاصه , ويعتقد بأن الارقام هي الفيصل بين املين وبين حلمين ولكن تظل الارقام هي ارقام, لاشيء يتغير مجرد ورقة في رزنامة التاريخ معلقة على الجدران ننتزعها من مكانها لتحل مكانها رزنامة اخرى , ارقام لا تتكر سوى مرة واحدة فقط في حساب الدهر , قد يكون هذا وجيها للاحتفال , ولكنه ليس كافيا , فمن ذا الذي يحتفل بزوال يوم واحد من عمره غير المجانين ؟ !!
قد لا ننظر الى الاشياء من هذه الزاوية فلولا الغد لما تحققت الاحلام , و( الغد ) اسم لكل مجهول , وهولا ياتي ابدا كما يقول الانكليز كل يوم ينقص من اعمارنا , ينقص من عمر الارض والكون والاشياء من حولنا . ونتجه الى النهايات المفتوحة ضمن اسئلة ضيقة واجابات لا نهائية حول الموت وما بعد الموت هناك علاقة زمانية غير مرئية تربط الانسان بالانسان , والانسان بما حوله , هذه العلاقة قد تكون تبادلية او تكاملية وقد تؤدي الى شيء وقد لا تضفي الى اي شيء ولكن في النهاية تبقى الحياة جديرة بالاحتفال بها رغم شعورنا بالضياع يكبر كل وقت وربما هي حاجتنا للحلم والوهم حاجتنا للحياة اكثر من حاجتنا للاندثار , ربما هو نوع من الاحتفاء بالميلاد وليس الموت في الحقيقة , ولكنه مبني على انقاض الفاني

مضى القرن العشرون ودخلنا الى القرن الحادي والعشرين , لم يتغير وجه التاريخ ولم تتبدل تلك الغلالة التي يلبسها, سيناريو الكوارث على كافة المستويات , لا يزال يمارس هزليته وسخريته من الاشياء من حوله , نفس الحروب العفنة والاعتباطية نفس الكوارث الطبيعية الهادرة , نفس الامراض الفتاكة نفس خط صعود وسقوط الحضارات , نفس العلاقة الملتبسة بين المثقف والسلطة , نفس الفجوة المرعبة بين الغنى والفقر , نفس السلالات البشرية ذات السطوة والنفوذ والجشع التي تاكل ما يدخره الفقراء , نفس العصابات التي تريد ترتيب التاريخ حسب خريطتها وهواها نفس الاحداث تتكرر , يختلف السيناريو , يختلف الممثلون والادوار والمخرجون ولكن تبقى العموميات , تبقى الاحداث الرئيسية التي حكمت العالم بقوانينها الازلية , الصراع المحتدم بين المتناقضات : الخير والشر , القوي والضعيف , الغني والفقير , ولا منتصر نهائي يمكن ان يظل اللاعب الاوحد الى ما نهاية , لان البطل دائما في هذا الصراع الابدي هو الحدث وليس الاشخاص

انسلاخ عام من جلد اخر , هو انسلاخ نحو التوحد من جديد , بدء لرحيل الاشياء , الغاية النهائية للحياة حيث تسكن الارواح في ملكوتها الاخير ولكن قبل ذلك تظل ترقص . وترقص وترقص حتى الخمود وقد تكون في حالات كثيرة هي الرقصة الاخيرة !!

لاجيء في اليمن
7/1/2006