جائزة نوبل للسلام وقصة انتحار الفتيات
فــــــوزي صبارطلاب
منح القاص والمؤرخ التركي (باموك) صفة الصحافي لبطله في قصته (الثلج) من وحي مدينته التركية (قارص) وبذلك استطاع ان ينجح في نقل معاناة مجتمعه التركي وخصوصا في تلك المدينة .
في تلك المدينة التي يكسوها الثلج وفي دوامة المتناقضات الاجتماعية القاهرة لعيش الانسان حيث يشهد (باموك) انتخابات البلدية والحكومة والزيف البشع لنتائجها لينتهي بنقل مأساة فتيات تلك المدينة وانتحارهن الواحدة بعد الاخرى والتي يصعب في هذه السطور ذكر اسبابها ، انه الصمت المطبق الذي يلف المدينة لابل المجتمع التركي برمته .
ويبدو ان اللجنة السويدية قد قرأت قصص (باموك) وخصوصا (الثلج) وتأثرت لانتحار تلك الفتيات وتوجهت لمنح تلك الجائزة اليه .
انه الكاتب المشاكس (باموك) الذي ترك كلية الهندسة المعمارية ليمتشق سلاح الثقافة ويغور في اعماق النفس البشرية داعيا للحوار وتسليح النفس بالثقافة للتخلص من براثن التأريخ والحروب التي يشعلها الطغاة .
ان رواياته (الحياة الجديدة، جودت بيك واولاده، البيت الهادئ ، القلعة البيضاء ، الكتاب الاسود، .......وغيرها) لهذه القصص جميعا سلوكها القصصي المسترسل والاجتماعي السلس المعجز حيث هز فيه مشاعر المثقف التركي والانسان البسيط على حد سواء .
لقد تعدت تأثير قصصه على مشاعر الناس حتى خارج حدود تركيا فقصته الثلج ترجمت الى عشرين لغة رئيسية فحقق بذلك شهرة هائلة يستحقها .
نجاح الكاتب باموك يكمن في مزجه بين الشعبي والطليعي وبين جذور التأريخ ومعطيات الحداثة فلا غرابة في استثارة حفيظة المحافظين الاتراك والقوميين المتعنصرين لكنهم فشلوا في اسكات صوته لان خلفه يقف جموع الجياع والمهضومين وسواعد الشغيلة وبصمات مآسي المجتمع التركي الفقير .
ان اسلوبه الرائع في الجرأة لمعالجة النزاعات الداخلية للاتراك المعاصرين وتناوله تناقضات الدين والمعاصرة وبين المعاصرة والتقليد الاعمى كذلك بين البهرجة والاصالة لينتهي في معالجة الهوية او الانتماء : جميعها جعلت من هذا الكاتب استحقاق نيله جائزة نوبل للسلام هذا العام واجبا محتوما .
لقد تقاسم الكاتب باموك جائزة نوبل مناصفة تلك الجائزة التي تبلغ قيمتها عشرة ملايين كرونة سويدية اي ما يعادل مليون وثلث دولار امريكي فهو يعتبر من اصغر الكتاب سنا نيلا لهذه الجائزة فعمره الرابعة والخمسين عاما يمنحه الفرصة لتحقيق نجاحات اكثر في العطاء والانتاج .
لقد رفض باموك مبادرة الحكومة التركية في منحه وسام الدولة بعد المعاناة المريرة التي خاضها مع المحافظين والقوميين الا انه لم يرفض الامتزاج والتفاعل مع الام شعبه ورفضه لفوضى المحافظين والمتسلطين على رقاب الشعب التركي .
ثم يأتي العالمان الامريكيان (جون سي ماثر ، وجورج اف سموت) ليحصدا النصف الثاني من هذه الجائزة .
العالمان الامريكيان نجحا سوية في اكتشاف (شكل الجسم الاسود انه الجسم الذي يمتص كامل الطاقة المشعة التي تسقط عليه والخواص المتباينة لاشعاع الموجة الصغرى الكونية (المايكرويف: وهي موجة كهرطيسية (واكرر كهرطيسية) قصيرة جدا).
وخلفية الموجة الصغرى الكونية (سي ام كي) هي اقدم ضوء بالكون وهو يلفنا من كل الاتجاهات ويعتبر تولده من زمن ما بعد الانفجار الكبير( بيج بانج) ب 380 الف سنة .
يعتبر العالمان ان خصائص خلفية الموجة الصغرى الكونية تكشف لهم ملامح نشوء الكون .
انه(الانفجار العظيم) هذه النظرية التي دعا اليها هذان العالمان والتي تتركز على : ان الكون نشأ عن انفجار هائل قبل حوالي 14 مليار سنة وخلفية الموجة الكونية الصغرى هي الاشعاع الذي تكون عندما برد الكون لدرجة امكن معها تواجد ذرات الهيدروجين فقبل هذا الوقت كان الكون شديد السخونة لدرجة انه لو كان قد حدث (تزاوج)بين المادة والاشعاع لكان الكون معتما وغير شفاف .
يعتقد العلماء انه بعد هذا الاكتشاف المذهل وخصوصا لدراسة الكون فان ما جاء به هذان العالمان وعن طريق خلفية الموجة الصغرى الكونية والتي تحتوي على قدر هائل من المعلومات عن منشأ ومصير الكون سوف يمهد السبيل الى فهم اعمق للكون (الوليد) .
وبهذا فقد اصابت اللجنة السويدية لمنح جائزة نوبل عين الصواب
هذا العام لمنحها هذه الرموز الانسانية واستحقاقهم لها.
فـــــــوزي صبار طلاب
الســـــــويد
20 / 10 /2006