English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home


لم شمل

راهبه الخميسي_الســـويد

إن إنبثاق رابطة مندائية لمثقفي وأدباء وفناني هذه الطائفة العريقة, لهو جمع شمل للثقافة التي تشتت أبناؤها في مختلف بقاع العالم, وهو ملتقىً غايته أن لاتضيع الثقافة العراقيةوتتبعثر عبر السنين.
إن لم شمل ثقافتنا الدينية والادبية والفنية والنقدية والتاريخية والاجتماعية, هو جسر يوصل كل نقاط الثقافةالمتفرقة, لتصب كلها في محطة أمان , ولتبقى مرجعاً محفوظاً مدى التاريخ.
إنه تجمع رائع يرتفع بنا جميعاً نحو الحياة الانسانية الافضل, بالرغم من معاناتنا الكبيرة بسبب الغربة والشدائد والانكسارات التي أصابتنا وخاصة بالفترة الاخيرة بسبب مايمر به وطننا الحبيب, العراق, من صراعات طائفية دامية, تحاول حرق الأخضر باليابس لتطمر كل معالم الثقافة العراقية الأصيلة التي نشأت منذ عهود أجدادنا ألأوائل وعلى أيديهم.
,ومن الجدير بالاشارة والتوضيح اننا لانقصد باطلاق تسمية" مندائية" كما يتبادر للاذهان على انه معنى طائفي، بل ان الرؤية السياسية والثقافية والتاريخية للمندائيين في الوقت الحاضر، وما اصابهم من تشتت، عجلت في تحديد شعار هذه الرابطة والتاكيد على قيم ومبادىء عامة . انها اعادة طرح لواقع اصبح منفلتا تحتويه مساحات شاسعة من الاوطان الجديدة التي هاجرت اليها العديد من الكفاءات المندائية المثقفة ، ويقتضي مثل هذا الوضع ضرورة فهم العوامل الموضوعية التي من اجلها نسعي لخلق هذا التشكيل الثقافي الجديد. ان معطيات جديدة طرأت على واقع عدد كبير من المثقفين المندائيين العراقيين، تطلبت احداث خطوة نحو لم شملهم. ولهذا لابد اليوم لكل عمل ثقافي من رؤية متكاملة وواقعية تنبع من نظرة شمولية لاتبرز مسالة على مسالة اخرى، ولاتغطي على مسالة هي ضرورية بالحديث عن فعل طائفي مستندا على ما يجري في داخل العراق. نحن لانريد رفع شعار طائفي بل اننا نريد ان نبرهن على امكانية تحقيق عراقية ثقافتنا وتقدميتها التي تؤمن بالقيم الانسانية الرفيعة.
ان المبرر الوحيد لاقامة هذه الرابطة الثقافية يستمد شرعيته من منطلقات ميثاقها الثقافي الذي يؤشر على عراقيتها بكونها واحدة من المفردات العراقية التي يمكن استخدام مساعيها استخداما امينا لتوظيفه في صراع الخيرضد الشر.
ان مثل هذا البناء الجديد لهذه النافذة الثقافية، تبلور بسبب
التداخلات الحاصلة على الساحة العراقية، وسعي ابناء هذه الطائفة لرفع مظلة ثقافية تحميهم من حملات الغزو الهمجية البربرية والتي تحاول ابادتهم جسديا وفكريا وثقافيا. فلا يخفي على احد اليوم ان المجتمع العراقي يعيش مرحلة عصيبة تعاد فيها هيكلية جديدة ومختلفة لعدد من القوى السياسية والثقافية بكل بناءاته نتيجة واقع الازمة االحالية التي تطحن الجميع والتي تقلب الهيكل الاجتماعي العراقي رأسا على عقب , ولهذا نرى ان كل فئة او شريحة، كل قومية او طائفة، تتشبث بالقيم والممارسات التي تسمح لها بالبقاء، او الى الهجوم بعنف على من هو اعلى او اقوى منها مستفيدة من واقع الخراب الجاري في ارض الواقع
اننا ندرك بان مشروعنا يصب في تعزيز الديمقراطية، ولايمكن ان يكون بديلا عن المشاريع التي تتبناها المؤسسات الثقافية العراقية التقدمية، وبسبب خشيتنا من الضياع توجهنا باقتناع لتبني هذا المشروع لنجعل من حقوق الانسان سفينة خلاص من الهجمات التي تقودها قوى الظلام.
إن مساعينا في تحقيق اهداف الرابطة الثقافية المندائية ليس باستمرار الفكر التقليدي للثقافة التي سادت في مراحل سابقة وتسلطت عليها افكار وممارسات فاشية خلقها النظام المقبور والتي كانت تعكس بين الحين والاخر مأزقاً كبيراً عند العديد من مثقفينا كما هو الحال عند شرائح كبيرة من المثقفين العراقيين والذي عبر بدوره عن فشل نمو وتكوين ثقافة للاقليات الدينية العراقية.
وقد كانت هناك محاولات جادة لعدد من مثقفينا في بداية السبعينات من القرن الماضي بتاسيس منبر ثقافي مندائي لايحتضنه التيار الرسمي والحزبي السائد المحافظ والرجعي، الا ان تلك المحاولات فشلت في المهد وأجهضت نتيجة الضغوط والتهديد. وبقيت افكار مثل هذا التجمع بدون تحقيق, لتعيش طموحات العديد من مثقفينا وعلى راسهم المربي الراحل نعيم بدوي, بالتقهقر الذي احدثه فقدان الحياة الثقافية التقليدية امانها بعد ان انغلقت امامها كل نوافذ الانفتاح.
الا ان اقلية مثقفة مغتربة من ابناء الطائفة المندائية والتي تعيش واقعا مغايرا يستجمع من حوله كل اسباب الحرية, وصلت لتحقيق مثل هذا الطموح لتقدم تصورها الجديد والمفتوح ولتكشف عن حقائق تساهم مع كل القوى الثقافية الخيرة العراقية في الداخل والخارج لممارسات ثقافية عقلانية, هدفها طوي صفحة الماضي والعمل مع كل المنظمات والتجمعات العراقية الاخرى لتحسين وسائل الفكر وادواته بتزويده بمفاهيم عملية تتفق ومعطيات الواقع الحالي .
ولهذا ولدت رابطتنا
تحية إكبار وتقدير لهذا المشروع الثقافي العراقي الحيوي الذي سيجمع شملنا وسيقف سداً منيعاً صلباً ضد قوى التخلف التي تحاول تهميش وإلغاء وطمر ثقافتنا وتاريخنا العريقين.
راهبه الخميسي_الســـويد