أيـها العـريــس
طـلال بركـات عاصــي
أيها العريـس ...
قد أفطرت قلوبنا ، وملأت كمدا نفوسنا ، وأغرورقت دموعا مآقينا ، واصطكت ألما هياكلنا ، فقد باغتنا برحيلك ، وآلمتنا بفراقك ، وسارعت بغروبك ، فجزعنا أشد الجزع .
أيها العريـس ...
ألم تعجبك أفراحنا ، ولم تروق لك أعراسنا ، ولم تأنس بمنادمتنا وغنانا ، فأثرت أن يكون عرسك بين الأثريين وملائكة النور ، وبين أولئك الأصفياء الأتقياء الذين سبقوك ، وهل أثرت أن يكون في خنصرك خاتم الأس بدل خاتم العسجد والماس ، وأطواق الصفصاف والزيتون بدل أطواق الزمرد والياقوت ، وهل أثرت أن تكون أردية النــــور لباسك بدل لبس أرديتنا .
أيها العريـس ...
قد أحزنت أهل الأرض جميعا برحيلك ، وأسعدت السماء بمن فيها بمقدمك ، لأنها علمت أن اليوم قد أضيف بين نجومها نجم ساطع لايعرف الأفول آلا وهو نجمك ، وأن جمالا قد زين صفحتها ، هو بلا ريب جمالك .
أيها العريـس ...
لو علم غادريك انك في أيام سعدك ، ولحظات فرحك ، وسويعات غبطتك ، لتأنوا قليلا عن مآربهم ، وردوا عن مكيدتهم ، ولعل نسمة من نسمات الرحمة هبت وداخلت أنفسهم الهوجاء ، وقلوبهم السوداء ، فأعرضوا عن ذبحك ، ولو علمت رصاصة غدرك أنها متوجهة الى صدر فرح مغتبط بأول أيام عرسه ، وفؤاد بريء مؤمن لا يدري ما تخبئ له خفافيش الظلام ، لأطفأت فتيلها ، أو غيرت مسارها .
أيها العريـس ...
هلا اليوم عذرتني ، فأني لا أستطيع تأبينك ، أو مواساتك ، لأن ما بين جنبي من أهات أسمى من أن تؤبنه الكلمات ، وأشد ألما مما تخطه الأسطر لمواساتك من منظوم ومنثور.
الرحمة والغفران لفقيدنا حبيب الهيي قدمايي حليم جنزيل محيبس الزهيري
أكه هيي ... أكه ماري ... أكه مندادهيي
عمان