English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

لـك الـذكر الطيـــــــــــب
بمناسبة اليوم الخامس والأربعين لوفاة الدكتور عبد الستار ساجت سعيد

د. قيس مغشغش السعدي

كنت أحسب الأيام... أعدها ، في كل يوم مطهر مرت به نفسك الطيبة، حتى وقفتْ في اليوم الخامس والأربعين في آخرها، منطلقة فرحة طاهرة مطهرة تبحث عن نظيرها في عالم الأنوار.
خمس واربعون يوما مرت على وداعك يا ستار، ما فارقتنا ولا فارقناك. زرت دارك كما كنت أزورك.. سلمت عليك صورة على الحائط وفي كل مكان .. جلست حيث كنا نجلس. حدثت محبيك أحاديثك.. كيف طلبت مني وأنت في المستشفى أن أملي عليك هاتفيا ما كتبته لك مؤزرا ومصبرا حيث قلت لك:
يـا قاهـرَ الـداء ِبالإيمــان ِوالصـبـرِ أقيــــكَ الـّردى لــو أمــرهُ أمــــري
وأذودُ عنــكً بكل ِالعَـزم ِما مَلكــتْ يـَدي ونفســي ، بأي ٍفـِديَـة َالعُمـــرِ
وأدعــو لكَ الحـي العظيــم ِشفاعَة ً حُـراسُـك النـُطـرُ ملائـكة ٌ وأثــري
ستارُ ما زالَ فيـكَ الظـِّل ُ والسِتــرُ أنتَ الأمينُ ومَنْ يؤمَنْ علــى السِّرِ
أنــتَ الحَبيــبُ أبٌ ..جَـــدّ ٌ وحـاني عـُيـون ٌترتجـي الآمــالَ في حَـــذرِ
قـُـمْ واقـفــا ًوإلبَـس ثـوبَ عـافـيــةٍ وأبدلْ بعزمِكَ هذا العُـسرَ بالـيُســـرِ
قـُـمْ فـالعَـهـــدُ فـيـكَ قــــادرٌ جَـلِـــدُ نـَمتْ الشكِـيمَة ُمُنـذ ُنُعـومَة الظِـفـرِ
قـُـمْ تـَرتجـيك عُيون ٌأنتَ دَمـعَـتهــا إمـسحْ بكفيكَ وأبـــدلْ بَسمة ًتجـري
لا تبتـئِس صاحِبي، النـّفسُ مؤمـنـة ٌ وليـسَ ذا إلا ّإمتحان الحـق ِللصبـرِ
وعَـهدي النجاحَ بعضٌ من سَجاياكَ وعـلـمـي إنَّ مـا قــد سُــدَّ يـَجــري
فمن سيوقـِفُ الـريحَ إن عَـــصِفـتْ ومَنْ يُـوقـِفُ هوجَ المَوج ِ في البَحر
قـُـمْ صاحِبي فالعُـمرُ بَعـدُ لـمْ يَــزلْ فـيـهِ الأمـانـي وفـيـه لـَــذة ُ النصـــرِ

وقلت لي يومها أنك قمت ، صبرت وتصبرت مشيت وسعيت الى التعافي، ثم لم نـُمهل طويلا فقد:

مَضتْ المنية وَحَلتْ الأقدارُ وصِرتَ أقربنــا للحي ستارُ

وكان عهدا علي أن أودعك الثرى بنفسي ومعي جمهرة أخوانك وأحبائك، جاهدت حتى كان قبرك بإتجاه الشمال تستقبل عالم الأنوار ويستقبلك. وكانت مراسيم عزائك مهيبة حضورا ورسما. صار قبرك على دربـــي فصرت كلما مررت عليه ألوي العنان متأملا أثرك الباقي على الأرض وفي الأرض ، ولساني يردد مــا قاله الشريف الرضي حين مر بقبر صديقه أبو إسحق الصابي :

أمضي وتعطفني عليك نوازع بـتلهـفٍ كتـلهـف العشاق ِ

وحيث يحل اليوم الخامس والأربعين فإني أقف مرة أخرى لأقول لك يا صديقي ستار يا أبا أركان:

بَكتْ الصداقة ُفسالت دمعتي جَمرا تسترحِمُ اللحدَ، بلْ تستعطفُ القبرا
لنا فيك عزيزٌعلى مضض نودعه ُ صديقٌ صدوقٌ حنـون ٌكـله ذكرى
بَكتْ المحبـة ُإذ عـشرتي إرتكـزت أواخرَ العمر وما مَدتْ بـه عـمـرا
فـكم توسلتُ المنيـة أنْ لـوْ تباعــدَه وكم "برختُ" ا لحي يَدفع به أمرا
لكن إرادته فـوق كـل إرادةٍ غَلبـتْ مَـضتْ ترينا المعاني حتمها عِبرا
بَكتْ الأماني فـوا ويـلٌ لـذي الدنيـا في كل يـوم ترينـا النكبـة الـكبرى
"رضيتُ بحكم الدهرفيك ضرورة" وقبلتُ عزائي على بلواك صبــرا
وما العزاء سـوى الحقُ حــقٌ نافـذ وعالمُ الأنـوار لك مَثـوى وبُشرى
فما صنعتْ يـداك في دنياك طيــبٌ يُـنير الدربَ سهلا يَجعـل المَسرى
وما زرعتْ يداك في دنيـاكَ غرسٌ إلا ّ زاهيا يورق به ذكرى وأجرا
فـسلامٌ على نيشمثاك يا" زهرن " مع" الملكي" تحلـّقُ طاهـرا أ ُثـرا
وسلامٌ رِثاءٌ ما حييت عليك منــي وذكرٌ طيـبٌ أنتَ بـه أعلـم وأدرى