English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

فرج عريبي لم يذهب بعيداً .. !
من البصرة الى تورنتـــــــــو ضحكة ٌو دفءُ قلب ٍلا يغيب


عبد الجبار السعودي

نعم ، لم يغب عنا ونحن صغاراً وحتى يومنا هذا ، كل ذلك الدفء والوجه الباسم والسحنة الجنوبية التي عرف به العم أبو نبيل ، وكل ذلك الوهج والنشاط الغير معقول الذي أتصف به ونحن نلتقيه في كل درب أو زاوية أو لقاء يجمعنا به أو حتى عند عبثنا بالأوراق !
من البصرة التي رسم فيها ومنها درب حياته وتضحياته هناك وحتى محطة بغداد الكبيرة والواسعة ومساهماته التي قدمها للنشء الصغير من فتية وصبايا الوطن الذي قتله الفاشيون بممارساتهم الرعناء وابعدوا عنه كل الطاقات الوطنية الشريفة والنزيهة ومنها طاقة الأبداع عند العم المرحوم أبو نبيل وأمثاله من المبدعين ! وحتى في محطته الأخيرة في تورنتــــــو والتي لم يهدأ فيها هدير كل هذا العنفوان النابض وكأنه يلازم و يناغي هدير شلالات نيــــاغارا الممتد منذ ملايين السنين وحتى يومنا هذا بكل ما فيه من خيال وغرابة وأبداع وأنتاج غزير لاينتهي .. !

هكذا كان العم المرحوم أبو نبيل وكما عرفنـــــاه . شعلة لا تريد أن تهدأ وخزين كامن من الطاقات بعثت فينا نحن الشباب من حين لآخر بعض من الهمة والتواصل في أن نبحث عن الجديد في ما عند هذا الرجل من ذكريات وأفكار خلاقة رغم آلاف الأميال القاتلة والمخيفة التي تفصلنا عنه . ويوم ألتقيته في العام الماضي في تورنتو قبل وأثناء وبعد المهرجان المندائي العالمي الحادي عشر ، أحتضنني بكل قوة ولهفة ، كتلك التي عرفتها عنه وأنا يافعاً في البصرة ، ولم تغب كلماته عني حينها عندما قال لي : لنا الحق أن نفتخر بكم يا ولدي أبو سارة ، ولم نعد لنخاف بعد الآن ، فقد جئتم أنتم بعدنا لتكملوا المشوار ! هكذا كان أبو نبيل ، مانحاً كل كلمة ينطق بها دفعاً قوياً و شهادة محبة وتقدير لكل من حوله . ويوم أنضم منذ أسابيع قلائل مضت الى رابطة المثقفين المندائيين التي أنبثقت منذ أشهر ، أنتعشت الآمال فينــــا ، من أن الرابطة قد كسبت زخماً جديداً ودافقاً سيساعدها في تقوية بنيانها الفتي وتحقيق بعض من طموحاتها الكبيرة !
قد أتوقف لحظات وأيام ، بل قد أعيد النظر كثيراً في مشروع الكتابة عن مدينة البصرة بعد أن جف منبع الذكريات الهائلة التي كنت أريد أن أروي به محطة الحديث عن مدينتي الجريحة ! لقد كنت أمنّي النفس أن ألتقي العم أبو نبيل بعد أشهر قلائل ومن جديد للمرة الثانية في التجمع العالمي الثاني عشر القادم في مدينة تورنتو الجميلة ، لكي أقلــّب معه وأنا التلميذ أمامه ، بعض من الذكريات والأحداث التي عاشها هناك في البصرة وموانئها الممتلئة بكل ما هو غريب وجميل قادم اليها ! لكن يبدو أن الهدير الكبير الذي يزخر به قلب العم أبو نبيل لم نعد نسمعه من جديد في مشوار العمر والطبيعة معاً.
سأبقى صامتــــــاً لأيام .. أداري فيها العبــرة الكبير والغصــــــة القاتلة التي تخنقني هذه الأيام .. ولمرتين ، الأولى هي حزني على فقدان ذلك النبع الهائل من الحب والدفء والحنان والعلم والمقدرة المتمثل بالعم المرحوم فرج عريبي ، والثانية هي حزني المتواصل والذي لا يريد أن ينتهي على وطني ومدينتي التي غاب عنها رجالها ونساؤها و طوتهم الحياة واحداً بعد الآخر في زمن أغبر وكالح وبكل تفاصيله يسحق الوطن و نخيله وينابيع معرفته و ديمومته .

إن ساعدتني الأيــــــــام وأنجزت الأحرف والكلمات في مطبوع ما ، فإني سأهديهـــــــا حتماً و دون تردد الى ذلك الأنســــــــان النبيل
الى العم المرحــــــوم أبو نبيـــــل ، الى فرج عريبي ، لأنه لم يذهب بعيداً عنا !

* * *


بصرة - أهـــــــــوار