شارل ديغول يتغزل بجفنٍ مندائي ...
نعيم عبد مهلهل
08/10/2007
1
في المندائية ، جفن الموجة حرف عبادة ، وجناحها ثوب الكاهن ، فيما يعتقد المندائي إن طيرانها في سماء النهر ، وجوب الوصول إلى الجنة ..وغير هذا فأن الطقوس الحاسرة الرأس ستوصل تحية الجنرال ديغول إلى بطائح المشرح ، هناك سيكون لأمهاتنا امنياتاً بحجم الهملايا وادعيتهن بقدرة قادر ستكون سيمفونيات نمساوية فيما ذكر البط سيصبح منديلا ابيضا بيد القيصرة .
كل شيء سيزهو في تلك المائيات الساحرة حتى المونليزا وهي تلبس شالاً ابيضاً خاطته الريح بأذيال مسافة الحب بين مكان العبادة وشجرة الأس..
آهٍ كم لذيذ أن تحب وأنتَ تتمتع بثمالة باريس وهي تشرب النخب في صحة طور أهل العمارة..
إنها شيء من لذة الوصول إلى الحالة اللذيذة ..
تلك التي تشعرنا بربوبية الخالق ، وان السلالات المندائية ولدت لتصنع لتاريخ البشر همس الغنوص الذي لايقاوم ..
آهٍ كم لذيذ طعم الرز المدهون بقبلة العاشقة !؟
كم لذيذة تلك البلاد التي صنعت أعشاش عصافيرها من خجل القنافذ وعادت تنشد للقادمين من حروب الشمال البعيد سلاما لكل روح صبغت في الجنوب شعرها ومشت تبحث في قصائد اراغون عن اليزات مصنوعات من قيمر جواميس الجبايش وناحية مرسيليا..
البلاد التي شوقها كراريس الزمن التروتسكي وتاريخها الطويل عبارة عن دمعة مشحونة بفضاءات السرير..
تلك الدمعة البيضاء التي تشبه في نقائها خيال نساج ماهر ضاع في ثقب الإبرة..
منها ..سنسقي الزرع ، ونعلم السمك كتابة الخواطر الروحية ..
ومنها أيضا ..
جدتي ستبلغ الحج التأملي وتؤشر بصفاء روحها على ضحايا المنافي لتعيدهم لأكواخ قلبها ..
قلبها المصنوع من كريستال الفجل ونواح مجالس عاشوراء وسهرات الأوبرا الايطالية..
لها من هذا المكان القابع في شرق ما اكتب تحيتي الشيوعية وأسال عن صفصافة كانت هناك، صفصافة لها عقل اينشتاين وطيبة شيخ المندائية ( الحاج دخيل ) حين تمازج دموعنا الجائعة بقوانين الجاذبية الأرضية ، فنحصل على براءة اختراع حب جديد يشبه عتبة باب خشبي .
هناك في محلة الصابئة ..
جدتنا صنعت من أساطير سومر دعابة بوليفية واهدتها إلى السيد جيفارا وهو يئن من رصاصة الاغتيال ..
جدتي ستبلغ الحج التأملي وتواصل كما سندباد من أهل إنطاكية رسم صورة جديدة لكرتنا الأرضية ..
2
هكذا بهجة ، وهكذا رقة ، وهكذا برتقالة ..
ينبغي أن نمنحها عاطفة مدمجة بأقراص الموسيقى الكلاسيكية
ليس لان العراق فيه دجلة والفرات
بل لان الزقورات الاكدية لبست أثواباً قصيرة ومشت بأسواق دمشق تبحث عن محسنين..
مرات أفكر ببودلير ، فأفترضه مصبغة لكي الملابس!
3
أما بهجتي فهي ليست صناعة صينية ..
إنما أنا من سدرة في البطاح البعيدة علمها الله أن تقرا في ( الكنز ربا ) سعادات حقول البطيخ والمواقد التي صنعت من نباح كلاب القرى حسرة وجوازات سفر ونساء شقراوات..
على نهر السين تخيلت ساقية تجري في قلب البلاد التي سكنتها المدافع..
ليس الحب أن تشتهي
بل الحب أن تكتب قصيدة لها لذة الهايكو الياباني وقبلة أم عراقية ..
4
جائع لخبز شفتيك لتراشق الورد لمساء ايقوني تحت أهداب فراشة داعبتها أصابع النبي يحيا فتعلمت أن تكتب غزل الرهبان بحروف سريانية ..
جائع لصوتك والذكريات وغبار رصيف في صباح عيد من أعياد الستينيات..
لضوء فانوسك الأخضر..
لثوب التعميد وتراتيل القداس وميلان البط على خاصرة الموجة ..
جائع لتحية ابعثها ببريد مسجل إلى أمي الحائرة في غيبوبة التسعين
عمر ..
يذهب ..
ولاياتي ..
الذي يأتي دموعنا وهي ترتدي أحذية بقياسات مختلفة
يذكرني الم أصابعي بلحظة التي يشتهي فيها آرثر رامبو بكتابة قصيدة !
5
حين أتذكر صفاء الروح المندائية والذين يهاجرون إلى باريس
أتذكر رغيف خبز اسمر يطوي الفيافي كلها ليطرق بابا في محلة السيف ليسال إن كانت صحيفة البرافدا قد وصلت هذا المساء؟
دمشق 28 / سبتمبر / 2007