دموعكِ ..دموع المندائيون ..دموع إبن بطوطة
كتابات - نعيم عبد مهلهل
1
لمساء تبعثره الحروب مثل مجرات تحت جفن نبي أتوجه بحافلة الضوء وقلب امرأة تمر على همس الليل وتراتيل أساطير الحب وعذابات الإنسان ...
لمساء تعشقه آلهة الخبز ومناديل حانات أوربا وحارات الأمل النسريني بليل الشام ..
اذهب ..
خطاي دموع المندائيين وسعال سقراط ...
اذهب لأتوسد عينيكِ في تعب القراءة وأصوغ تحت شفتيكِ أية حب واراجيل شواطئ هام فيها كلام الفراشات وعطاس الورد وخواطر فيثاغورس..
هناك سأكتشف الكيمياء الحقيقية
تلك التي لا تجعلك تغيبين عن عيني لحظة
أنت التي تشبهين متحف بلادي وبلابلهُ العاشقة
2
تحت معطفي ..ينام مطر الأراجيح ودشاديش العيد وعيون نادية لطفي وفرحة الوطاويط في مساءات الأذان الجنوبي..
هل يعشق الهور حبيبي ؟
وهل يحب عرس السمك ووشم فوق البطن ؟
هل يعشق لينين وهو يزف شموع المودة في خاطرة دفاتر المدرسة؟
هل يحب النجمة وهي تخلع فستان مودتها وتقول :
تعال إلي
أنا مشتاقة إليك ....
من روما حتى حدود هور الحويزة ...؟
3
أيام كان الجنود يحصدون الخواطر كما الفلاحات وهن يشعلن في السنبلة قبلة الشفتين
كنت تشعين كما حبة الرز في رئة الجائع
كما الرصاصة في قلب أميرة هولندية
جمعها الفالس بخطوات حافلات الحرب
ولها كنا نغني مهوسيين
أنت لاتشبهين قبة السيد المعطر بنحيب الزمزميات فقط
بل تشبهين أكباد أمهاتنا وهي تتفطر
من سيمفونيات باخ وأوامر الضباط لحظة الصولة...
4
لمساء أدرك فيه هوس الطفولة المعلقة في الأذن قرطاً صوفياً يتدلى من عشق الله
احن كما عاطفة الشاعر البربري
كل الذي يقوله من منصة الخطابة
لايفهمه سوى قدح الشاي
فيما أنتِ بعيدة
تغازلين القمر بدلال شحنة الكهرباء
5
أتخيل عشق المندائيين لأنوثة البط فأحبكِ مثلهم
زوجةٌ منحت لي الزهور الأربعة
من عطورهم أشم ابتسامة صالونات القيصر
واهدي أهل داغستان عشب خلود الناي
ثم اجلس هنا ..
بعيدا عن مملكة الضوء السومرية
اصنع من حنيني لأهلي
غليونا اهديه لهندي احمر رفض أن يرتدي قبعة المارينيز
6
مشتاق إليكِ
إلى فتنتكِ الحاسرة الرأس
إلى مشاعرك البلشفية التي تشبه بوذا لحظة فراره إلى جسد المرأة
مشتاق لرؤاكِ وهي تصنع قناديل موت نبي من أهل ظفار
مشتاق لهاجسكِ الصعب
ونوافير الورد المشعة في نهر قلبي كما إيقونة إغريقية في عين حصان من خشب
مشتاق إليك بكل ما تحملين وتدركين وتموتين من اجله
فلقد تعلم هولاكو إن قسوة ليس السيف وهياج الذكورة
القسوة أن تقول لكَ التي تعشق :
وداعا إلى حين لا يقرره زمن المجرات الكونية
عندها ...
ذات مساء سأتوزع بين عينيك خرائطا ودموعا تركها ابن بطوطة على الرمال ومضى..
دمشق 8 سبتمبر 2007