الأصالة والبساطة في معرض الفنانة فائزة عدنان دبش
مثنى حميد مجيد
مساء يوم الجمعة ، 26 تشرين الأول 2007 ، كنت مع جارتي أم روزا الفنانة التشكيلية فائزة
عدنان دبش وزوجها أبو روزا وأطفالها تغذ بنا السيارة مسرعة الى منطقة أولفك شمال ستوكهولم حيث ستقيم الفنانة معرضها الشخصي برعاية رابطة المرأة العراقية ونادي 14 تموز الديمقراطي العراقي.كنت أجلس في المقعد الخلفي مع الأطفال تغطينا لوحة كبيرة لم تستطع الحقيبة الخلفية للسيارة إستيعابها مع اللوحات الأخرى . كنا ، في الحقيقة ، عراقآ صغيرآ يشق طريقة في هذه الأرض القصية الباردة الغريبة السعيدة بأهلها وكانت المدينة تشعشع بأضوائها من حولنا ونحن نجتاز شوارعها وأنفاقها وأسواقها الأنيقة فمعنا كان دفء الأهوار وعبق البردي و شناشيل البصرة وبساتين النخيل
وزهو منارات بغداد وحرارة الألوان وحزن النساء العراقيات وسحرهن ، كل ذلك كان معنا وجسدته بكل طيبة وصدق الفنانة أم روزا بلوحاتها التي كنا نحملها.وعند وصولنا إستقبلتنا نساء نشطات قمن بإعداد القاعة وتنسيق اللوحات الفنية فيها وتحضير الشاي والقهوة لفترة الإستراحة وأفتتح المعرض الفنان المبدع جلال جمال ورحب بالحضور السيد حكمت حسين سكرتير النادي ثم قدمت السيدة هيفاء عبد الكريم الفنانة فائزة بمقدمة رائعة عن الفن العراقي وأجرت حوارآ ذكيآ مع الرسامة عن نشأتها الفنية وعائلتها في البصرة والمعارض التي أقامتها أعوام 79 ، 80 ، 82 أثناء دراستها في معهد الفنون الجميلة ومشاركتها في معارض أخرى في بغداد وستوكهولم فكان بحق حوارآ ممتعآ بين إمرأتين مثقفتين كانت خلاله الفنانة أم روزا متألقة وإستطاعت الإجابة حتى على الأسئلة الصعبة وكان العراق حاضرآ ، نصب الحرية ، جواد سليم ، البصرة الفيحاء ، عثوق الرطب ، قرص الشمس ، دجلة الخير ، فرات النور ، المرأة العراقية .
يتميز أسلوب الفنانة فائزة بميزتين أساسيتين ، البساطة والواقعية فلوحاتها عراقية النكهة بإمتياز .في البداية يخيل للناظر أنه أمام لوحات بسيطة في تكنيكها وألوانها المقتصدة والبعيدة عن الفذلكة والتجريب والزخم اللوني وربما يعود ذلك إلى إضطرار الفنانة إلى ترك الرسم لفترات من حياتها بسبب ظروف الدكتاتورية خاصة وأنها تخرجت من معهد الفنون الجميلة عام 1983 أي زمن الحرب والدمار.لكن المتأمل في لوحاتها لا يلبث أن ينشد إلى تلك البساطة نفسها التي تحيلك إلى أصالة الفن العراقي القديم ، البسيط الممتنع في المصطلح الأدبي ، ولا مبالغة في هذا القول أو إمتداح في غير محله للفنانة فائزة فهي من عائلة فنية فأحد إخوتها نحاتآ والاخر رسامآ ووالدها ووالدتها ينحدران من أعماق أهوار العراق حيث عاش أجدادها لدهور في تلك الأرض التي أشرقت منها شمس الحضارة والفن الأول والأقدم في العالم قبل أن يستقروا في مدينة الإبداع والمبدعين البصرة الفيحاء ، هذه الجذور الأصيلة ، في إعتقادي هي المعين لتك البساطة العفوية حد الفطرة في رسومها و البعيدة عن الإصطناع والإفتعال والمسببة للدهشة في ذات الوقت.
تحية للأخت الفنانة فائزة عدنان دبش ومن دعمها في إقامة معرضها التشكيلي من أخوات وإخوان في رابطة المرأة العراقية ونادي 14 تموز الديمقراطي وإلى مزيد من الإبداع.
وتحية إلى مدينة المبدعات والمبدعين ، بودقة الثقافة العراقية ، بصرة العطاء والأصالة .