يد الله تتسع ، لحلم المندائي ...
كتابات - نعيم عبد مهلهل
1
يد الله تتسع لدمعة الرجاء ، وتصبح رغيفاً ، والرغيف رسالة عشق ، والعشق ضفيرة بنت من أهل الدغارة ، والدغارة أجمل حتى من ديترويت ودمعة غوته وسقوف القرميد بحي الأثرياء البيض بجوهانسبورغ ، هناك أردنا مصالحة مع الزمن فأعطونا ماعوناً من أرز العنبر فأكلناه ونمنا نشخر مثل البطيخ الصيني ، هناك على ظل نافذة كتبنا قصائدنا الروحية ومشينا نبحث عن مندائي يمسك خد النجمة بإيماءة فيلسوف ، وهناك كان لنا زمن في العراق تركناه وراءنا ، وجئنا نغني سلام الأنهر الأجنبية ، ليس من اجل تعميد العصفور ورائحة الصنوبر ، بل من اجل هدوء الروح وحفظ الطفولة من لهجة الغيب التي تقول : أزل المندائي كان مع إبراهيم والآن نشاهد فقط أزل المفخخة والعنف والخوذ الفولاذية ...
نحن لا نعرف العنف ..
بل نعرف سلالة الوردة ..
ونعرف أيضا إن الأب الطيب ماركس وزع أرغفته بين الفقراء وأعطى المندائيين حصة ، وإن يحيى قال لنا : انتم من عشيرة الضوء ، وكل ضوء قريب من الله ، ولأجل هذا اليد تتسع ، ونحن نتمسك بتراب الوطن ...
ستبكي أمي ...
لاتبكي أرجوك ..
فقطار الاكسبريس تحرك إلى مرسيليا الآن ، وعلي أن اكتب هناك قصيدة حب إلى مدام بوفاري ، تلك التي هام فيها الفرنسيون ومن بعدها هاموا بضفائر جدتي لوعة ....
أتذكر البلاد ولوعتها ، واعرف أن مندائيتي الطيبة هي الدمعة على خد العامل وليست ضحكة الوزير
يد الله تتسع ...
أهل الكحلاء يطيرون إلى الزهرة بربلات خيول بيض ..
معهم هتاف مليار عاشق
مليار صوفي
مليار بلشفي من أهل الأهواز
يد الله تتسع ..
قلبي يغلق أبوابه من أجلك ويحفظ سركِ إلى الأبد
أنت واحدة من أكثر أشواق العالم رقة
أنت يا روحي ............
طيري مثل عصفور مندائي وكَحلي أجفان الغيوم بدمعة شهيد
فالذين ماتوا في نهر جاسم ( مو ــ من ) أهل شنغهاي...
2
أحب العراق....
فهو بلاد تعشق العطاس..
ليس لأن البرد يذكرنا في الجوع فقط ..
بل في مطر التعميد ..
يوم يكون عيد الخليقة في لب الخريف
وقتها ..
نترك أحلام سارتر تحت الوسادة ونمارس عزف الأمل بقيثارات سومرية..
وأنت أيها الجنوب الغامق من أسى ما يحدث ..
لا يهم ..
عجائزنا المندائيات تسلقن الآن جبال الهملايا من اجل كتابة خاطرة جميلة على خد بوذا ...
3
يد الله تتسع لحلم المندائي ...
عيناك تتسعان ...
لنهرين من شوربة العدس
وحضن دافئ لأم رفضت هجرة البيت..
والبيت رفض خوذة متعددة الجنسيات..
يد الله ....
ما أجملها من لحظة ..
أن يكون الوطن في حنجرة اسطوانة وقدح شاي ...
دمشق 2008