English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

رحيل ماجدا سابو عميدة الروائيين المجريين

الكــاتــبة التي لـم تـكــذب وإن تـحـــت مـقـصــلـة

ثائر صالح

توفيت منذ ايام الروائية المجرية المعروفة ماجدا سابو عن عمر تجاوز التسعين، وقد باغتها الموت منهمكة في القراءة، إذ كانت تعمل وتقرأ وتكتب حتى آخر لحظة برغم تقدمها في السن.
كتبت الشعر في بداية حياتها الأدبية، إلاّ أنها اتجهت في ما بعد نحو الرواية والمسرح، واشتهرت أعمالها في المجر وترجم الكثير منها إلى أكثر من 40 لغة أجنبية (ليست بينها العربية للأسف). من أهم المترجمات: "الظبي" (1959)، "بيلاطس" (1963)، "شارع كاتالين" (1969)، "آبيغيل" (1970)، "قصة بأسلوب قديم" (1977) و"الباب" (1987).
ولدت سابو عام 1917 لعائلة اشتهرت بالأدب والكتابة في مدينة دبرتسن التي ولد فيها الكاتب الشهير جيغموند موريتس، والواقعة في شرق المجر، ودرست في جامعتها اللغتين اللاتينية والمجرية وكذلك التأريخ. ثم بدأت بالتدريس عام 1940، وانتقلت للعمل في وزارة شؤون الأديان والتعليم عام 1945، متخصصة في متابعة الجديد في الأدب المجري الحديث، أو ما كانت تسمّيه أدب الشباب في ذلك الوقت. وبرزت بعد الحرب الثانية جماعة "الهلال" (?jhold) ممثلة لأدب الشباب هذا، وكانت سابو من أعضاء هذه الجماعة التي لم تشأ الخضوع للسياسة الستالينية التي سادت بعد 1948 إثر تصفية المعارضين وحتى ابتلاع الحزب الإشتراكي الديموقراطي المجري العريق وتصفية الشيوعيين الذين ناضلوا ضد النازية واليمين الفاشي المجري على أيدي قادة الحزب الشيوعي القادمين من الإتحاد السوفياتي مع الجيش الأحمر. حازت سابو "جائزة باومغارتن" في 1949، وسرعان ما سحبت السلطة التوتاليتارية الجائزة منها وطردتها من وظيفتها، ومنعت نشر أعمالها بسبب أصولها "البورجوازية" على رغم بعدها عن السياسة. ولم يرفع هذا الحظر إلا في 1958، حيث بدأت بالنشر مجدداً، وطارت شهرتها مع صدور روايتيها "الجدارية" (1958) و"الظبي".
تتميز أعمالها بطابع السيرة الذاتية - العائلية وتوثيق فترة طفولتها في مدينة دبرتسن التي تعتبر أحد مراكز الكنيسة البروتستانتية الإصلاحية في المجر، وتوثيق حياة المدينة قبل الحرب العالمية الثانية. كتبت العديد من الإعمال الموجهة إلى الشباب، استوحتها من مرحلة دراستها في مدارس دبرتسن البروتستانتية، مثل روايتها "آبيغيل" التي جرى تحويلها فيلماً روائياً طويلاً، مثلما جرى إخراج الكثير من أعمالها الأخرى للسينما والتلفزيون والراديو. الشخصيات النسائية في رواياتها وأعمالها تتميز بالقوة وصلابة الإرادة، ويعود هذا إلى تربيتها البيتية وكذلك إلى ضرورات البقاء في سنوات التوتاليتارية الستالينية. تصف نفسها بالمقاتلة، وتعتقد أنها كانت جندية في حياتها السابقة، أفضل بمئة مرة من أخيها الذي احترف العسكرية. تتجلى هذه الصفة في التزامها القسم الذي قطعه أعضاء جماعة "الهلال" على أنفسهم بألاّ ينجبوا أطفالاً كي لا يتعرضوا لإبتزاز السلطة الستالينية في الخمسينات، وهو قسم التزمه الباقون من أعضاء الجماعة أيضاً إلى جانب سابو. يا له قسماً مرعباً!
إلى ابتعادها عن الخوض في السياسة، شغلت سابو مناصب مهمة في الكنيسة البروتستانتية الإصلاحية التي تنتمي إليها، ومنحت دكتوراه فخرية في الأكاديمية اللاهوتية البروتستانتية في دبرتسن، وأكاديمية العلوم الأوروبية.
في مقابلة أجراها معها الشاعر يانوش هاي صيف العام الماضي، قالت ماجدا سابو في إجابتها عن سؤال العلاقة بين الكاتب والسياسي: "على الكاتب ألا يتعامل مع السياسة، مثلما يفعل السياسي. الأمران مختلفان. وظيفة الكاتب مختلفة. عليه أن يجعل الناس يفزعون إن هم أساؤوا اختيار الطريق. ليس من الضرورة أن يستشهد من أجل الحقيقة بطلاً، لكنه يجب أن يطمح إلى الحقيقة تحت كل الظروف. هذا ما يفعله كل كاتب، إذا كان شريفاً". عن أهم الصفات التي يجب على الكاتب التمتع بها، تقول: "ألاّ يكذب. حتى لو كلفه ذلك رأسه. عليه البحث عن شكل التعبير الذي يجنّبه ذلك، لكن مع قول الحقيقة. في هذا البلد، الكتّاب هم الذين صمدوا لا السياسيون. ففي المنعطفات المهمة علم الناس ما يتوجب عليهم فعله من أفواه الكتّاب، وليس من السياسين. يكفي أن نفكر في ماضينا، ماذا لو صمت أران أو بتوفي أو تومبا [في التهيئة لثورة 1848-1849]، لكن أحداً منهم لم يصمت".
عن علاقتها بكتابة الشعر تقول: "نادراً ما أكتب [الشعر]. عليَّ أن أكون غاضبة جداً حتى أكتب شعراً. لكني لا أحب أن أغضب، ولا أجيد الغضب".
حازت ماجدا سابو ما يمكن الروائي أو الشاعر الحصول عليه من جوائز أدبية أو حكومية مجرية، بالإضافة إلى العديد من الجوائز الأجنبية ومنها حديثاً جائزة Femina الفرنسية في 2003 على الترجمة الفرنسية لروايتها "الباب"، وجائزة Modello الإيطالية في 2005. حازت قبل أسابيع وسام استحقاق الجمهورية المجرية من فئة الصليب الكبير لمناسبة بلوغها التسعين في 5 تشرين الأول الماضي، كما تسلمت قبل وفاتها بيومين جائزة الإبداع.