الى الراحل العزيز عبد الواحد مطشر
عبدالواحد وداعا"
فهيم عيسى السليم
بمزيد من الحزن وبالغ الأسى تلقينا نبأ وفاة الإنسان الرائع .
عرفت الأخ الغالي عن قرب وعشنا سوية لأكثر من سنتين خلال الفترة 1975--1977 في الكوت حيث عمل معي في اٍنشاء مشروع ماء الكوت.
عرفته صامتا" ومستمعا" جيدا" وحين يتكلم أو يجيب كان يمارس عملية صيد الجمل .ولأنه كان صيادا" ماهرا" أصبحت الهواية أو تحولت اٍلى ممارسة يومية بحيث أنه كان فعلا" يقتنص كلماته المختارة بعناية و يطلقها برشاقة وتلقائية عجيبتين .
ولأنه كان مدركا" تماما" لما يقول كان يتحدث بالألغاز و اللبيب يفهم من الاٍشارة.لم أسمعه اٍلا نادرا" يتحدث بشكل مباشر فالحياة كانت بالنسبة لعبد الواحد هي رحلة صيد وهناك دائما" صيّاد وطريدة ولكل منهما طرقه وأساليبه المشروعة وغير المشروعة.وحين كنا نخرج سوية لصيد الدراج حيث كنت هاويا" مبتدئا"كان معلّمي بلا غرور وكانت ملاحظاته وردود أفعاله خلال الصيد تثير عجبي واٍعجابي. صدنا السمك في دجلة أمام سدّة الكوت وذهبنا لصيد الحذّاف والخضيري في البرك وقضينا أكشر من ليلة في الجزيرة مقابل شيخ سعد في صيد الغزال .كان دائما" جاهزا" للصيد كما كان دائما" جاهزا" لأن يسدد بلسانه بما قلّ ودل.
عبد الواحد اٍنسان متميزغزير المعرفة بالحياة لديه وضوح قلما تجده حتى لدى الكثير من حملة الشهادات .كان خريج مدرسة التجربة النيرة التي أعطاها زهرة شبابه وخرج منها اٍنسانا" رفيع الخلق كريما" ملتزما".
وفي الاٍسبوع الذي لاينزل فيه اٍلى العمارة لرؤية أهله كان عادة يذهب بالموتورسايكل اٍلى البر للصيد وحيدا" وسألته مرة لماذا تذهب وحيدا" يا أبا رعد؟ ألا تخاف في بهيم الليل وأجابني بتساؤل هوّ أكو واحد طايح على جرح القلب حتى أرافقه ؟
عبد الواحد اٍنسان فريد بصفاته حيث تجتمع فيه البساطة المتناهية مع قوة الشخصية اٍنسانية الاٍنسان ووداعته مع ثعلبية الصياد الماهر الماكر.
رحم الله أبا رعد فقد خسرنا فيه الشخصية المندائية الغنية بالمعرفة الممارسة للحياة كما ينبغي أن تعاش بلا مظاهر مزيفة
أضع وبلا أي تردد المرحوم عبد الواحد مطشر في مصاف أحب وألطف وأشرف وأرقى الناس الذين عرفتهم في حياتي وتعلمت منه الكثير الكثير.
وداعا"أبا رعد
كلمة وداع للراحل المناضل من اجل الوطن والحريه والانسان
الصابئي المندائي عبد الواحد مطشر تقي الهلالي
عربي الخميسي
بدى الاستاذ فهيم السليم كلماته المؤثره والذكريات وآهات الاسف والحزن لفقدانه صديقا عزيزا رحل توآ عنه وعنا وهو لم يرحل ذلك الانسان !! هو عبد الواحد مطشر تقي ، وانا هنا اذ انعي هذا الرجل الكبير في عطائه والفريد في دمث اخلاقه ، ورقي افكاره ، فاني ابين ان رحله السفر العاديه او رفقة عمل قد تكشف الجوهر ، ولكن ما رايكم برحلة ليست مثل باقي الرحلات فهي رحلة قتالية بطوليه مضنية خاض تجاربها هذا الرجل ، حين التحق بصفوف الحركه الوطنية برفقة رجالها البواسل المؤمنين بحق الفرد العراقي بالحياة الحره الكريمه ؟ وهم قد وضعوا ارواحهم على اكفة اياديهم دفاعا عن الحرية والوطن والانسان!! فكيف تتصورون هؤلاء ؟ وما هي خصائلهم ومواقفهم حين يكون الموت المحقق آت لا محاله بين لحظة واخرى ! وما على الفرد الا الخيار بين حالة من حالتين اما الموت اوالحياة ! في ظروف صعبة مرة في اهوار الجنوب حيث الرعب والجوع والعطش والارهاق ؟ فهؤلاء هم من يصنع التاريخ واخي الراحل ابو رعد يا عيني عليه اشك ان كان هناك مثله فلا يصح بمثله مطلقا ...!
سمعت عنه القصص الكثيره ايام زمان وهو يخوض القتال والقنص بشجاعه فريده في اهوار الحويزه والعظيم والحمار ، ويتنقل بين ضفافها وحافاتها ويغوص باعماقها يعرفه اهل المنطقه جيدا ، ويحترمه رفاقه المقاتلين الاشداء وابناء الريف، صياد ماهر لآعدائه مثلما هو صياد صيد البري والنهري، اذهل مقابليه بسرعة مناورته وخفة تحركه ، وهو يجدف طرادته بالمردي والغرافه بين غابات البردي والقصب ، ويتوارى عن الانظار حين يتطلب الامر ، يزوغ كسمكة الكطان من بين شباك الصيد ، بحرفية واتقان ابن الاهوار وقد حيَر اعدائه هكذا سمعت وان متاكد من ذلك
وفي ايام اللجؤ الى ايران بعد انقلاب شباط الاسود وفي سجن باغ مهران الايراني الرهيب ، ولو لفتره قصيره جدا .. رايته ذلك الانسان الابي المتواضع الهادئ والسياسي المحنك ، القليل الكلام وان تكلم فاوجز ..! وان ابدى رايا اصاب ..! وان استشير اجاد ..!
المجد كل المجد للراحل عبد الواحد مطشرتقي الهلالي
ليبقى ابورعد رمزا خالدا وطنيا مندائيا مخلصا شريفا الى الابد
الصبر والسلوان والتعازي الاخويه للاخ حمودي مطشر الهلالي ولجميع افراد عائلة وذوي الراحل
عربي الخميسي
سدني -- استراليا
وغابَ هلالٌ *
عبد اللة الداخل
كان واحدا ً،
وكان حُرّا ً. *
وكان هلالا ً أشقر.
كان شابّـاً، جميلَ الطول، نحيفاً وقويّاً.
تماماً كما ينبغي أن يكونَ إله ٌ روماني، بأنف دقيق، وعينـَيْ ملاكٍ حَذِر؛ وكانت جَعدتان خفيفتان في خدَّيْه تمنحانه صفتين: طيبة ًبعمق تأريخنا، وعمراً أكبر من عمره.
كان في الهور،
وكان وحيداً،
وكان يُطاردُه ثلاثة ٌ:
القلقُ، والبعوضُ، والفاشست.
كان يحتمي من المجرمين بهور "العظيم"* فيجتازُ الحدودَ، من الحلفاية (في الغالب)، حيثُ طيبة آلِ زهرونَ لاتبدأ أو تنتهي بحدود؛ كنتُ مارّاً لمـّا رأيتـُه يحتمي من البعوض بكِلـّةٍ صغيرة، وينام على حافة الهور، قرب الماء والمشحوف، حيثُ يحتفظ بملحٍ وطحينٍ وغيرِهما، فأدركتُ أنني لم أكن سوى هاوٍ أمام محترف قدير.
وما كان يحتمي من القلق بغير الأمل.
كان واحداً،
كانَ وحيداً من نوعه،
وكان حُرّاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*فتحتُ باب الـ"Lap top" بهدوء كالمعتاد - كان يحمل نبأ رحيل عبد الواحد الهلالي- فأغلقتـُه بعنف، ومضيتُ بعيداً.
*كان واحداً
وكان حراً: إشارة الى إسم الراحل "عبدالواحد" طابَ ثراه.
*العْظـَيْم: (تـُلفظ كلفظ كلمة "بريم"، النخيل) بحيرة كبيرة رائقة الماء على الحدود مع إيران، كانت في 1963 واحدا من أكبر أهوار العمارة
في ذكرى رحيل عبد الواحد مطشر
خليل ابراهيمالحلي
انه الزمن لا شيء غيره يفتح مواقيتنا ويغلقها عنوة لقد كانت الحياة ومازالت غرفه انتظار الموت وفي الليل..وفي ليل الليل في غموضه وكأنه على موعد مع الاقدار ينام على جمر الموت مطفأ مصباحه الابدي كان دائماً يرغب العزله مع الطبيعه بحب لايوصف وكأنما خلقت لأجله فقط ينتظر سويعات الصبح لكي ينصب شباكه على الانهار وفي جداول الطيب ليصطاد السمك تم يجمع الحطب ليوقد النار الازليه.لم يبدأ شوطه مع الحياة في نقطه معلومه كان يقتحم مجاهيل الحياة وغموضها كانت روحه شفافه ورقيقه عكس صلابةعوده وتحمل الاسفار وتبرق عيناه السودوان تتلامع مع خيوط الفجر وتدعو الجميع للنهوض المبكر للسفر والعوده للمدينه بعد سفرة صيد ممتعه ويجمع شباكه واغراضه في دراجته الناريه(البانونه ) ويعود الى محلة السريه وقد جمع في شباكه صيد ثمين جمع الحب والود الصادق وحلاوة الايام
أبا رعد أنت لم ترغب الرحيل عنا لكن روحك ارادت ان تهدأ وتستكين بعيداً عن ضجيج السفر والصيد ارادت ان تستقر وتلملم أشلائها المبعثره في العالم الاخر
/سيدني
مرثية لأسد الصحراء والهور..عبد الواحد مطشر
مديح زامل صادق كندا تورونتو
إلى من مات ..وما مات
قالوا الرجال لا يبكون وقالوا
ليس سهلا أن يسيل الدمع
وإن ضاقت حلقاتها
على أعناقها دارت الحبال
وما بكينا لأن السوط أرهبنا
فمنا من أسلم الروح وما انحنى
أو فرط العقد والأوراق يمضغها
وذلك محفوظ جربوا اسألوها
تنبيكمو عنه أجيال ثم أجيال
ولكنا بكينا
وما ضعفا - أبا رعد - ترقرقت الجفون
والله - هذا ليس دمعا
فأنت الدمع نشتاقك
نعتصر العيون
لعلنا فيها نجدك ويكذب الناعي
فما مت وأنت جيفارا
وهل نال من جيفارا المخبرون
يا ثعلب الصحراء ..نادوك
وهاهم بوصفك قد كذبوا
إذ كنت أنت الليث عينه
ساعة تغلي المراجل
والسائبات يبقرن البطون
بل يوم تستأسد الثعالب
أما كفك - ياخال - فما طوي
إلا على سر لا تبوح به
ولا جار لك بات جائعا
والعاليات الشم ركبتها
فنعم الفارس الصنديد
ونعم المركب
عذرا
فإن القوافي قصرت
وخانني التعبير
فأنت لغز معلمي
على خطاك نحبو ومن
وردك الصافي نغسل الأدران
ومنك مروانا ومنك المشرب
وداعا ابا رعد
عبد الجبار السعودي
رحلة العمر الطويلة و ذكرياتها الصادقة والنقية و دلالاتها التي سردها الأخوة والأخوات عن المرحوم عبد الواحد مطشر ومنهم الأخ فهيم السليم ، تجعلنا نتحسس كم هي الأيام التي مضت مع هذا الأنسان العميق التجربة رغم عدم معرفتنا الشخصية له
هناك أبطال حقيقيون يعيشون بين ثنايــــا الأيام .. تقمعهم أدوات التسلط الأجتماعية والسياسية ، لكنهم يبقون محط الأنظار حتى وإن رحلـــــوا
كنت أتمنى معرفتك من قبل أيها الفقيد الراحل في رحلة الصيد التي عليها نسير
عزاؤنا الصادق للأهل كافــــة و للعائلة الكبيرة والكريمــــة