عودة الى المنظر الطبيعي
على ضوء معرض للفنان العراقي المندائي منير الكيلاني في مدينة ستوكهولم
موسى الخميسي من روما
بعد انقطاع دام سنوات عديدة يعود الفنان العراقي منير الكيلاني الى معاودة رسم الصورة الفنية التي تحمل هذه المرة طابع نظام النغمات المتحققة في تركيبها اللوني، فهو يسجل من خلالها تباين نسبة الضوء مع مساحات اللون ليحيلها الى ما يشبه فضاء
لوني يتقلص فيه الى حد ما دور التصميم الخطي لتتداخل الألوان مع بعضها دون حدود او قياس.
هذه اللوحات المائية تتعاظم أحيانا بواسطة تضادات القيم اللونية الأكثر بساطة والأقل كثافة من دون الاستعانة بالخط لتظهر وكأنها متجسدة المساحة في ضوء عاطفي يعكس حالته الفردية الحساسة، التي تتجاوب مع جمال الطبيعة ، وما تنتجه من حقول لونية، لتمثل قوة فاعلة تحرك مشاعر الإنسان، وتكون قادرة على منح البهجة . فهي تروق ليس لعقولنا وإنما وبالدرجة الأولى لعواطفنا بحرارة هذه الألوان الضبابية.
مع انه عاش طيلة السنوات الماضية حياة محملة بالقهر، والسجون، والانكسارات ، والتغيرات العاصفة في بلاده، وغربته عن وطنه الذي لا يزال متعلقا به لحد اللعنة، الا انه لا ينحو نحو تشويه الشكل، ولا الى عنف اللون، بل انه يندمج من خلال تلك الشفافية في عملية توليف للون والسعي جاهدا لضبابيته، وتدرجاته وأحيانا تراكماته، بكل تأني لخلق نظام متجانس مركب من الإشارات المصطفة على الشاشة التشكيلية. لقد حرص منير على تحقيق شكل من الانسجام والتناسق في تجزئة القيمة اللونية على سطح الورق الخشن
الملمس بمجاورتها بمثالية انطباعية ترى في الطبيعة انعكاس للعديد من المفاهيم التي لا تحتمل التأويل بالمظاهر. وتظل مثل هذه التجربة الجديد في عمله بحاجة الى شحذ متواصل للتقنيات الجديدة كي لا تظل تراوح بنفسها على السطوح.