English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home
الفنان غالب ناهي في الذكرى الخامسة لرحيله

موسى الخميسي

بسسيط ووديع، بريء وكريم، ، يغوص في الاحساس البشري حتى الرهافة، رقيق القلب، طريف الكلمة، كريم النفس يجمع الى هذه الصفات قوة العراقي الجنوبي المثابرواحيانا كأنه هنا للاخرين، هكذا يقول عنه طلبته في كل من معهد الفنون واكاديمية الفنون الجميلة في بغداد.
وجه مشرق من رعيل الستينات ورائد في الفن التشكيلي العراقي. لايمكن الفصل بين سلوكه الشخصي واعماله التي تعددت مراحلها، فتكثفت حينا وامست شفافة احيانا، تبعا للشحنة التعبيرية وقدرة الفنان على الامساك بالمساحة والعناصر واسباب التأليف في فضاءات اللوحة، ولاسيما ان غالب ناهي احس غريزيا وثقافيا، بالفن حين رأي كل من حوله في العائلة وهم يصوغون برقة وبراعة تلك الاواني الفضية الرائعة الجمال ليكملوها بسحر تلك الرسوم المحلية للنخلة والمشحوف واسد بابل وطاق كسرى ومئذنة سامراء وجمال الصحراء وزوارق دجلة الشراعية، بواسطة الحفر الذي يتشبع بعدئذ بالخلطة السحرية التي يعرفها فقط ابناء الطائفة المندئية من الصاغة والتي يطلق عليها " المينا".
كان اكاديميا، مما اتاح له فرصا في حرية التعامل مع كل ما انجزه فيما بعد في مراحله الفنية، فكانت المرئيات تتوالد في بداهة مظهرها فيحولها الى لغة تؤدي بالملتقي الى مواجهة ما اراد الفنان صراحة، وان ما يراه ليس تشخيصيا عفويا بل فكرة اراد ايصالها الى الاخرين ، لذا لجأ الى اكثر من وسيلة تعبيرية كالصياغة والنحت والحفر والغرافيك اضافة الى الرسم على القماش، ورفض التقيد بالمعايير المتبعة والاساليب الرائجة. والمعيار الذي كان يتبناه هو حدسه، شعوره بماهية الحرية، فكانت لوحاته مثل منحوتاته شواهد على الحالات التي عاناها في مسيرة حياه، اشارات تدل على الطريق التي خطتها له حريته، فقد مارس الفن ليحقق ذاته.
ليس لمتلقي اعمال هذا الفنان الا ان يلتقط ذلك الحنين، والعلاقة التي تبدو مصيرية مع المكان الاول، بكل ما فيه من عناصر تجعل من اللوحة مساحة بوح عن ذاكرة مثقلة بالوجوه والكائنات والبيوت والتراب والمياه، جمعها الفنان في عناصر تتحد في لحمة وتتداخل في تعبيرية دافئة . فهذه الذاكرة التي لم تنفصل عن مكوناتها الاولى، وهذه العين التي ظلت مسحوره الى تلك الضفاف المائية في مدينة العمارة، تأكيد على استغراق فريد من نوعه في الذات لم تستطع حتى النهاية الخروج من سطوة الدهشة الاولى، ومن ذلك الزمن الذي عاشه.
لوحات هذا الفنان تشكل مشهديات متكاملة، لكل لوحة حكايتها وعناصرها الدرامية التي تحكم علاقة عناصر اللوحة ببعضها، لكن لايمكن عزل لوحة عن الاخرى لان تجاربه ظلت حتى النهاية تتوالد من بعضها البعض، وكل مشهدية هي امتداد لرؤية بصرية بدأت في بيئته الاولى لتبحث عن نفسها في ازقة بغداد. فهي ذاكرة مثقلة بالوجوه والكائنات والبيوت لم تنفصل عن مكوناتها ، بل قادرة ان تمنحنا الانطباعات الماضوية. فهي استرجاع لانفاس البشر، ولجملة الاحلام المشحونة بالرغبات والدهشة والشجن والغبطة.

• ولد في مدينة العمارة عام 1932
• درس الفن في معهد الفنون الجميلة في بغداد
• درس في اكاديمية الفنون في روما
• عضو جماعة الرواد وشارك في اغلب معارضها
• اقام معرضه الاول في مدينة روما عام 1963
• شارك في العديدو من المعارض الفنية داخل العراق وخارجه
• درّس الفن في معهد واكاديمية الفنون الجميلة ببغداد
• حصل على الدبلوم في فن الغرافيك
• لديه اهتمامات متميزة في فن الصياغة والحفر على المعادن
• رحل عنا يوم 20/6 /2000بعد مرض لم يمهله طويلا