الكلية الطبية الملكية العراقية --- نبذة تاريخية، كيف ومتى تاسست ؟ وخريجوها من الرعيل الاول من الاطباء الصابئة المندائيين
الدكتور جبار ياسر الحيدر
ان فكرة الجامعة الشاملة كانت قد ظهرت منذ بواكير الحكم الوطني وبتشجيع مباشر من قبل الملك فيصل الاول الذي امر بتشكيل لجنة تاسيسية لانشاء جامعة آل البيت في 11 كانون
الثاني عام الف وتسعمائة واثنان وعشرون لتضم ست كليات—دينية—طبية—هندسية - حقوق - آداب - فنون ويتجلى الطموح الذي رافق المشروع بالمخطط الحانق الذي وضعه مدير الاشغال العمومية الميجر ويلسون الذي عني بجماليات المعمار من خلال التركيز على المنائر وتنظيم الحدائق
وتقسيم المبنى الى بنايات الدرس والمحاضرات وآخر للسكن والصرح المركزي الذي يضم الادارة والموظفين واما اختيار الموضع في الاعظمية وعلى جهة النهر انما يفصح عن العناية الفائقة باهمية المشروع من حيث التطلع نحو الافق الارحب لتقدم البلاد وكانت التخمينات الاولية التي وضعت من اجل بناء الكلية الدينية والمسرح المركزي والاقسام الداخلية لسكن الطلبة وقد قدرت بحوالي خمسين لك ربية وفعلا تقرر لهذه ان تبدأ عملها حيث عين لها الاستاذ المرحوم فهمي المدرس
وهو الابرز من بين مفكري العراق وكتابه آنذاك امينا عليها عام الف وتسعمائة واربع وعشرون والذي لم يبخل بجهد في تنشيط وتفعيل عملها وفي هذه الاثناء ظهرت كليات جديدة الى جانب المدارس العالية السابقة
كالحقوق والهندسة والمعلمين حيث نشرت الصحف شروط القبول في كلية الزراعة خلال صيف الف وتسعمائة وست وعشرون وفي العام اللاحق صدرت الارادة الملكية بتاسيس كلية الطب للحصول على كفاءات مهنية وطنية تؤدي مهمة سد النقص الواضح في المجال الصحي واذا كانت الكليات قد استطاعت ان تمارس دورها
في تخرج الكفاءات العالية لسد النقص في آليات عمل الدولة فان الدعوة للجامعة العراقية كانت مطلبا حرص عليهاالمثقفون العراقيون من اجل تنظيم الفعاليات العلمية ورفدها جميعا في دائرة الفائدة والمعرفة الا ان الرياح تجري بما لاتشتهي السفن فقد اصطدم الاستاذ فهمي المدرس بالعديد من المعوقات كالاختلاف في وجهات النظر التي طفت على السطح مع الاستاذ المرحوم ساطع الحصري ومحدودية الامكانات المتاحة مما جعل من نوري السعيد ان يصدر امره بالغاء الجامعة عام الف وتسعمائة وثلاثون وبعد ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة تاسست جامعة بغداد وكان المرحوم العالم المندائي العراقي الكبير الدكتور عبد الجبار عبد الله اول رئيسا لها اما الكلية الطبية الملكية العراقية كما اسلفنا فقد تاسست في عام الف وتسعمائة وسبع وعشرون وكان للمستشار البريطاني سندرسون دور كبير في ارساء دعائمها وبالتنسيق مع كلية الجراحين الملكية البريطانية وبالاخص في ادنبره وهي اقدم كلية جراحين في العالم وانتدب لها من اشهر اساتذة الطب البريطانيين للتدريس فيها حيث كانت من اشهر واقدم كليات الطب في الشرق الاوسط وقبلة دارسي الطب من الدول العربية المحيطة والتي تخرج اطباؤها الاوائل منها وبدأ ت اول دورة للتعليم في الكلية الطبية الملكية وتخرجت الدفعة الاولى في عام الف وتسعمائة واثنان وثلاثون وكان عدد الخريجين ثمانية وعشرون طبيبا ومن بين هولاء اول طبيب صابئي مندائي وهو المرحوم الدكتور فرحان سيف المناحي
ملاحظه::: تمت الاستعانه لدقة بعض المعلومات اعلاه بما كتبه الكاتب المؤرخ الدكتور اسماعيل نوري الربيعي
التحق في الكلية الطبية الملكية العراقية الرواد الاوائل من الرعيل الاول
من الصابئة المندائيين المتألقين وتخرجوا منها قبل ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة وكانت هذه المجموعة والاخرى من الرعيل الاول التي التحقت اليها في العهد الملكي وتخرجت منها بعد ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة نواة متميزة بين الاوساط الطبية العراقية وكلهم كانوا مميزون كل حسب اختصاصه كما هو معهود
لابناء الصابئة المندائيين في مختلف المجالات.
وندرج ادناه قائمة باسماء الرعيل الاول من هؤلاء الاطباء المندائيين مع نبذة مختصرة عن مزايا واختصاص كل واحد منهم :
أولا::: المرحوم الدكتور فرحان سيف المناحي
وهو اول طبيب صابئي مندائي تخرج مع الدورة الاولى في الكلية الطبية الملكية العراقية عام الف وتسعمائة واثنان وثلاثون وحصل على اختصاص طب وجراحة العيون من خارج العراق وقدم خدمات جليلة لطائفته وشعبه من خلال عمله في المستشفى الملكي اي المجيدية او ما يسمى مدينة الطب حاليا واستاذ محاضر في الكلية الطبية وكذلك عمل في البصرة وترك رحمه الله بصمات رائعة في مجال عمله اذ كان مدعاة للفخر والاعتزاز للطلبة المندائيين حينما يرون صورته معلقة في رواق الكلية ضمن الدورة الاولى مع الخريجين من الكلية الطبية الملكية مع ان عددهم قليل جدا ولكن المعاني كبيرة لاثبات حضور الطائفة المندائية مع بقية مكونات الشعب العراقي آنذاك وقد كان وجوده هذا هو احد العوامل المحفزة لهم للجد والمثابرة والنجاح
ثانيا:::الدكتورة سلوى عبد الله مسلم
وهي اول طبيبة صابئية مندائية تخرجت ام الف وتسعمائة وست وخمسون وكانت مثال الاخلاق والطيبة المندائية وتميزت بخدماتها الانسانية في مجال الطب العام والنسائية
والولادة وعملت في مستشفيات عديدة وفي عيادتها الخاصة ومعروف عنها حسن التزامها وسلوكيتها المهنية
ثالثا:::الدكتور ظافر عنيسي الفياض
ثالث طبيب صابئي مندائي وتخرج عام الف وتسعمائة وثمان وخمسون وكان متالقا بمستواه العلمي والاجتماعي محبوبا من قبل اقرانه وزملائه مما انعكس على علاقاته العامة وعمل فترة قصيرة في العراق بعد تخرجه اذ سافر الى الولايات المتحدة الامريكية لغرض الدراسة والتدريب والتخصص وفعلا مارس وتخصص في طب الاطفال ولازال يعيش في اميركا مع عائلته ويحمل الكثير من زملائه ذكرياته الجميلة وفي الخمسينيات من القرن الماضي ايام الحكم الملكي
التحقت تباعا مجموعة اخرى من الرعيل الاول من الطلبة المندائيين واخذ عددهم يتزايد سنة بعد اخرى وذلك بسبب زيادة نسبة القبول في الكليات آنذاك وزاد عدد الخريجين منهم عام بعد عام بعد ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة وكانوا من الطلبة المتميزين بطيبتهم المندائية ودماثة اخلاقهم مميزون علميا واجتماعيا وسياسيا وكانوا مدعاة للفخر والاعتزاز وحاضرون
وبارزون في الحركة الطلابية والتيار الوطني والديمقراطي التقدمي الجارف آنذاك ولم يكن نصيبهم من التعسف
والاضطهاد والاعتقال بسبب ذلك باقل من زملائهم وابناء شعبهم الشرفاء اما علميا فتجدهم متفوقون ويتمتعون
بعلاقات واسعة مع الجميع ، وهم
رابعا:::الدكتور جبار ياسر صكر الحيدر
تخرج عام الف وتسعمائة وستون وهو رابع طبيب صابئي مندائي واول جراح مندائي حاصل على اعلى شهادة اختصاص : أف . آر . سي . أس . من المملكة المتحدة وقد كان هادئا ومسالما ذو علاقات واسعة وطيبة مع الجميع وناشطا في الحركة الطلابية والجماهيرية والسياسية الوطنية الديمقراطية التقدمية ونال نصيبه من المراقبة والاعتقال على يد جلاوزة التحقيقات الجنائية في العهد الملكي وبعد تخرجه وادائه خدمة الاحتياط العسكرية في البصرة, مارس الطب والجراحة اثناء اقامته في الناصرية ورئيسا للاطباء المقيمين في مستشفى الفرات الاوسط في الكوفة وبعدها تعرض للاعتقال والتعذيب والسجن على ايدي القتلة من عصابات انقلاب شباط الاسود وبعد مدة السجن عاد لممارسة الطب واعيد الى الوظيفة في مدينة الميمونة والعمارة حيث مارس الطب والجراحة وسافر بعدها الى المملكة المتحدة للدراسة والتدريب والاختصاص وعلى حسابه الخاص وقد حصل على ما سعى اليه وبعد مدة من العمل في لندن عاد الى العراق في عام الف وتسعمائة واربع وسبعون وتعين جراح استشاري في البصرة ومحاضرا لطلبة طب البصرة وبعد سنة ونصف عمل في بغداد في مستشفى الكندي التعليمي كجراح استشاري ورئيسا لقسم الجراحة ومشرفا للدراسات التخصصية العليا في الجراحة عن جامعة بغداد وبعدها مديرا للمستشفى الى حين تقاعده في عام الف وتسعمائة واربع وتسعون بعدخدمة ممتازة لمدة ثلاث وثلاثون سنة ومما يدعو للفخر والاعتزاز الخدمات الجليلة التي قدمها لابناء طائفته وشعبه في مجال اختصاصه وبالاخص الفقراء منهم حيث بلغ عدد العمليات الجراحية الوسطى والكبرى التي قام بها اثناء خدمته اكثر من خمس وعشرون الف عملية جراحية موثقة كما انه كان عضوا مؤسسا وعضوا في الهيئة الادارية لجمعية الجراحين العراقية وبعد تقاعده كان مؤسسا ومساهما ومديرا لمستشفى الفردوس الاهلي والذى قدم تسهيلات معروفة للطائفة المندائية في بغداد وفي جميع الاختصاصات الجراحية المتوفرة ولا زال يعمل بها ويتنقل بين العراق وكندا
خامسا:::الدكتورة سهام غضبان رومي الناشي
تخرجت في عام الف وتسعمائة وستون وهي ثاني طبيبة مندائية وكانت من المتميزين في ذكائها ونشاطاتها وعلاقاتها ومن الوجوه البارزة في الحركة الطلابية والسياسية آنذاك تتمتع بعلاقات طيبة مع صديقاتها وزملائها وكانت تمثل الطيبة والوداعة المندائية وعملت
في عدة مستشفيات عراقية وسافرت خارج العراق وعادت اليه ومارست الطب العام والنسائية وهي الان
تتنقل بين العراق وكندا وامريكا
سادسا:::الدكتور تحسين عيسى السليم
تخرج في عام الف وتسعمائة وواحد وستون تميز بذكائه وتفوقه متالقا في النواحي العلمية والاجتماعية ومندمجا بالحركة الطلابية والسياسية الوطنية والديمقراطية التقدمية ويحمل طيبة الصابئي المندائي في علاقاته وتصرفاته وبعد تخرجه اختار فرع الباثولجي وتدرب بهذا المجال وسافر الى اميركا للدراسة والاختصاص وحصل على اعلى شهادة اختصاص بهذه العلوم الطبية و كذلك ما يخص منها بامراض العقد الليمفاوية والسرطان وعاد الى العراق وعمل اكاديميا في مدينة الطب والتدريس في كلية الطب في بغداد وكان متميزا ومرجعية علمية في مجال اختصاصه, وفي مطلع التسعينات عاد الى الولايات المتحدة الامريكية ولا زال يعمل فيها وحصل على مواقع علمية جديدة ومتقدمة في مجال اختصاصه مما يدعو للفخر والاعتزاز من قبل الجميع
سابعا:::الدكتور منير غريب جبر السداوي
تخرج في عام الف وتسعمائة وواحد وستون وكان معروفا بهدوئه وطيبته وله علاقات مميزة باصدقائه وزملائه مجتهد ومواكب للحركة الطلابية والوطنية مارس الطب العام بعد الاقامة في العراق وفي اواخر الستينات سافر الى المملكة المتحدة لغرض الدراسة والتدريب والاختصاص وحصل على شهادة التخصص بالامراض الجلدية والزهرية وعاد الى العراق وابدع في ممارسة اختصاصه حيث كان من الاطباء اللامعين في مجال اختصاصه مما يدعو للفخر والاعتزاز وعمل كاستشاري الامراض الجلدية والزهرية في مستشفى اليرموك ومحاضر في كلية طب المستنصرية وترك العراق في نهاية التسعينات الى كندا ويعمل الان في دولة الامارات العربية المتحدة ويتمتع باجازاته بين كندا واستراليا
ثامنا:::الدكتور ناظر داود جبر السداوي
تخرج في عام الف تسعمائة وواحد وستون وكان ذكيا نشطا ومحبوبا ومتميزا علميا واجتماعيا ، تربطه علاقات جيدة باقرانه وزملائه ومواكبا للحركة الطلابية آنذاك، وللاسف الشديد لم تتوفر عنه معلومات دقيقة منذ سفره بعد تخرجه بفترة قصيرة الى المملكة المتحدة وبعدها للولايات المتحدة الامريكية لغرض الدراسة والاختصاص في مجال جراحة العظام الكسور للاطفال ولديه بحوث علمية في هذا المجال وهنالك معلومات غير مؤكدة بانه قد حصل على اختصاص عالي في الجراحة التجميلية من اميركا وابدع واشتهر في هذا الفن الجراحي الجميل،ولا تتوفر معلومات اخرى عنه
تاسعا:::الدكتور عاصم عبد الرزاق عزت المناحي
تخرج عام الف وتسعمائة واثنان وستون وكان جديا ومجتهد ووجه بارز سياسيا وطلابيا ومواكبا للحركة الوطنية والديمقراطية التقدمية ، مثقف وصلب وعنيد ويتصف بالحدية في مواقفه لايهادن وليس للوسطية او التوافق ذكر في قاموسه، ولكنه مخلص ومحبوب ويتمتع بعلاقات اجتماعية وثيقة مع الجميع، وبسبب صفاته الحدية دفع الثمن غاليا في بعض المواقف منها حينما وقف امام شاكر مدحت السعود، سي الصيت، اثناء محاكمته واراد اهانته فقابله بالاهانة وصدر عليه الحكم بالسجن خمس سنوات، وكان نصيبه اوفر بالتعرض للاعتقال والتعذيب وقطار الموت والسجن في نكرة السلمان بعد انقلاب شباط الاسود . وخرج من السجن بعد عدة سنوات وعاد للوظيقة ومارس الطب العام في مستشفيات عديدة وسافر الى المملكة المتحدة لغرض الدراسة والتخصص وحصل على شهادة الدبلوم في الامراض الصدرية من جامعة ويلز كما انه هو اول طبيب صابئي مندائي يحصل على اعلى اختصاص في الطب الباطني،عضو كلية الاطباء الملكية البريطانية أم . آر . سي . بي . وعاد الى العراق وعمل في مستشفيات متعددة في بغداد كاستشاري الامراض الباطنية والقلبية والصدرية وكان من المتميزين في مجال اختصاصه، غادر العراق في التسعينات واستقر الان في كندا- تورونتو
عاشرا:::الدكتور حسان ابراهيم يحيى
التحق الى الكلية الطبية الملكية العراقية بعد ان امضى سنة اولى في كلية الصيدلة وتخرج في عام الف وتسعمائة واثنان وستون وكان طالبا ذكيا ومتالقا هادى الطباع ومحبوبا من قبل الجميع ويتميز بعلاقاته الطيبة مع زملائه واصدقائه ومواكبا للحركة الطلابية والسياسية التقدمية آنذاك مارس الطب في العراق وسافر الى المملكة المتحدة واميركا لغرض الدراسة والاختصاص وفعلا حصل على اختصاص عالي من الولايات المتحدة الامريكية بامراض الدم وعاد الى العراق وعمل في مدينة الطب في بغداد وكان مسؤولا عن جناح امراض الدم ومحاضرا في كلية الطب ومن المتميزين في اختصاصه واستقر اخيرا في السويد
الحادي عشر:::الدكتور غسان عايش جبر
التحق الى الكلية الطبية الملكية العراقية وتخرج في عام الف وتسعمائة وثلاث وستون. وكان طالبا مجدا ومجتهدا ويتمتع بعلاقات طيبة مع اقرانه وزملائه ووجه بارز في الحركة الطلابية ومواكب للحركة السياسية الوطنية والديمقراطية التقدمية. عمل في العراق بعد تخرجه وتدرب على طب وجراحة العيون وسافر الى المملكة المتحدة لغرض الدراسة والتخصص بهذا الفرع الطبي وفعلا كان اول طبيب صابئي مندائي يحصل على اعلى اختصاص في طب وجراحة العيون أف . آر . سي . أس . زميل كلية الجراحين الملكية البريطانية—عيون -- ، وعاد الى العراق وعمل في البصرة كاستشاري ومحاضر في كلية الطب هناك وبعدها نقل الى مدينة الطب فى بغداد كاستشاري ومحاضر لطلبة كلية الطب غادر العراق اواسط التسعينات واستقر بالدانيمارك
الثاني عشر:::الدكتورة عالية رشيد غالب الناشي
التحقت الى الكلية الطبية الملكية العراقية وتخرجت في عام الف وتسعمائة وثلاث وستون، وكانت معروفة بهدوئها وطيبتها وعلاقانها المتوازنة مع زملائها ومسالمة ومحبوبة من قبل الجميع. مثابرة ومجتهدة مارست الطب العام والنسائية والولادة في العراق وسافرت في بداية السبعينات الى المملكة المتحدة والولايات المتحدة الامريكية وعادت الى العراق بعد سنوات قليلة ولا زالت هناك
الثالث عشر:::الدكتورة ليلى غضبان رومي الناشي
التحقت الى الكلية الطبية الملكية العراقية وحينما وقع انقلاب شباط الاسود كانت في المرحلة النهائية من الكلية فاعتقلت. وكانت مجتهدة وناشطة معروفة ذات شعبية واسعة بين صديقاتها وزملائها ووجه بارز في الحركة الطلابية والسياسية التقدمية وعند اعتقالها تعرضت للتعذيب والسجن على ايدي الجلاوزة و الجلادين حالها حال الالوف من شرفاء الشعب العراقي، واطلق سراحها بعد انقلاب عبد السلام عارف و بتدخل منظمات انسانية دولية، وغادرت العراق واكملت دراستها وتدريبها في الخارج وحصلت على اعلى شهادة اختصاص في طب الاطفال من المملكة المتحدة أم . آر . سي . بي شهادة عضو كلية الاطباء الملكية البريطانية - اطفال، وتعتبر اول طبيب صابئي مندائي يحصل على مثل هذا الاختصاص وعملت كاستشارية في مجال اختصاصها في بريطانيا ولا زالت تعمل وقد استقرت للعيش هناك
الرابع عشر:::الدكتور عبد الهادى صالح كدوم المناحي
وهو آخر ما تضمنته قائمة الرعيل الاول وكان في الكلية يتصف بالهدوء والجدية والمثابرة و علاقاته محدودة مع الاصدقاء المفضلين ولكنه مواكبا للحركة الطلابية التقدمية والمناسبات الوطنية. وبعد التخرج مارس الطب العام وطب الامراض الصدرية بعد الاقامة لعدة سنوات في مستشفيات العراق وسافر الى المملكة المتحدة للدراسة والتخصص وحصل على دبلوم الاختصاص في الامراض الصدرية والتدرن من جامعة ويلز—المملكة المتحدة—وعاد الى العراق وعمل في حقل اختصاصه في معهد التدرن و الامراض الصدرية في بغداد وهو الان متقاعد ويمارس اختصاصه في عيادته ولا زال يسكن في بغداد
واخيرا لابد للاشارة هنا الى القصة المثيرة لزميلنا الدكتور انيس زهرون داغر
التي ادت به ان يواكب الرعيل الاول من اخوانه الاطباء المندائيين بسبب الاحداث السياسية في المنطقة
وتداعياتها ومثال آخر لمواقف العرب من قضايا الشعب العراقي. فقد كان انيس زهرون طالبا مكافحا عصاميا وبعد ان كان موظف صحي خدم في المؤسسات الصحية العراقية لمدة سبع سنوات اراد اكمال دراسته فقبل في كلية طب القاهرة قبل ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة ونتيجة للموقف السلبي لرئيس جمهورية مصر
العربية جمال عبد الناصر من العراق الجمهوري الجديد والزعيم الراحل عبد الكريم اسم فقد اصدر امرا بطرد الطلاب العراقيين من الجامعات والكليات المصرية، وكان رد الفعل لذلك صدور قرار من القيادة الوطنية آنذاك بقبول هولاء الطلبة في الكليات العراقية وبنفس المراحل، وكان انيس زهرون من بينهم ومكمل على الصف الثاني طب ولم يمهله المصريون لاداء الامتحان عندهم فادى الامتحان في بغداد واجتازه بنجاح . كان طالبا مجدا ومثابرا ويتميز بهدوئه وتواضعه وطبعا كان اكبر من زملائه سنا ولكنه اجتماعي وعلاقاته جيدة مع الجميع. بعد تخرجه وانهائه الاقامة مارس الطب العام والعناية القلبية المركزة وعمل في عدة مستشفيات ومراكز طبية وعيادته الخاصة في بغداد الى حين تقاعده ولازال يعيش مع عائلته في العراق.
الخاتمة ---- عند مراجعة السيرة الذاتية لكل من هؤلاء الاطباء المندائيون تجد غالبيتهم من المتميزين كل حسب اختصاصه ولديهم بحوث علمية عديدة وتركوا بصمات رائعة في تاريخ طب العراق الحديث وكانوا مفخرة ليس للصابئة المندائيين فقط وانما للعراقيين كافة وقدموا خدمات جليلة مضافة الى خدمات اخوانهم واهلهم
من ابناء الطائفة في جميع المجالات العلمية والانسانية والادبية والمهنية والفنية الاخرى مما عزز حب العراقيين الشرفاء من كافة المكونات الى هذه الطائفة. ان ماذكر من معلومات اعلاه حول الرعيل الاول بقدر ماهو متيسر, انما هي ما يحمله الكاتب من بعض ذكرياته حول الكلية الطبية الملكية العراقية والرعيل
الاول المشرف من زملائه الاطباء الصابئة المندائيين طالبا الاعتذار ان حصل خطأ سهوا في تسلسل او نقص او دقة في المعلومات الواردة اعلاه. بعد الرعيل الاول لقد تخرج العشرات من زملائنا وابنائنا
الاطباء الصابئة المندائيين ومن عدة كليات طب عراقية واجنبية لا بل تعدت اعدادهم المئات وهم لا يقلون فخرا واعتزازا عن اسلافهم اذ انهم يثبتون جداراتهم ميدانيا وفي حصولهم على الاختصاصات العليا سواء كانوا داخل العراق او خارجه في دول الشتات. والان يتحتم على زملائنا وابنائنا من الاجيال التي تلت الرعيل الاول ان توثق ذكرياتها ابتداء من النصف الثاني من ستينات القرن الماضي وحتى هذه الايام كل حسب دورته او فترته الزمنية ليضاف الى الارشيف المندائي المشرف