English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

من الاساطير المندائية القديمة
يرويها هرمز ابن الملا خضر

الطفل الذي حملت به امه في التاسع والعشرين من الشهر القمري(1)

في الليلة التاسعة والعشرين من الشهر القمري يحتجب القمر، ولا يرى بل يذهب الى موطنه. واذا ما ضاجع انسان زوجته في تلك الليلة، وحملت منه، فسيولد الطفل بستة اصابع او برأسين او بعاهة جسمية خطيرة. يجب ان لايبذر بذر في تلك الليلة، لان الجان الذين يطيعون ملكا دهشوخا ملك الظلام تكون لهم السلطة حين يظلم القمر، وهم اشرار بطبيعتهم. وحين يكون القمر بدرا فان ملك دنهورا( ملك النور) يحكم من عالم النور.
وحدث منذ حوالي سبعمائة سنة ان ضاجع كنزفره زوجته في تلك الليلة وحملت منه، وولدت ولدا، وجد ان له ست اصابع في كل واحدة من يديه. وذهبت القابلة لتخبر الكنزفره ان قد ولد له ولد، الا انها كات تتحدث بكآبة، لانها تعلم ان الطفل قد جاء وله اصابع زائدة! وبهذا فهو تحت سلطة الجان. سالها الكنزفره" لماذا تبدين مهمومة كئيبة؟ اخبريني السبب فانا سعيد اذ جاءني ولد، فلماذا لاتبتهجين معي؟"
اجابت" لقد ولد الولد وله ست اصابع في كل يد".
وجم الكنزفره مهموما، الا انه عرف ان السبب كان في انه زرع بذرته في اليوم التاسع والعشرين من الشهر، وقد كان خائفا ان يكون الامر كما حدث.
واشارت عليه القابلة ان يقطع الاصبعين الزائدين، وحين وافق على ذلك اخذت سكينا وقطعتهما. وكبر الطفل الا ان علامات القص كانت بادية. ولما بلغ سن الرجولة جعل منه ابوه كاهنا. الا ان القابلة ذهبت الى الكهان الاخ0رين والى مثقفي الطائفة( يلوفي) وقالت:
" احذروا! ان هذا كان طفلا بست اصابع، انه ابن الجان".
اجابوا" نحن نعلم ذلك، ونحن قلقون جدا الا اننا لانستطيع ان نفعل شيئا".
قالوا ذلك لان الكنزفره كان غنيا وذا سطوة.
وكان المندائيون الذين عرفوا حقيقة الكاهن الشاب يمتنعون عن اجراء التعميد على يديه، اما اولئك الذين كانوا يجهلون الحقيقة فقد سمحوا له بان يعمدهم ويجري لهم سائر الطقوس. فنحن، الصابئيين، لايمكن ان يكون كاهنا من بيننا، من كان ذا عاهة جسمية، مهما كان نوعها، فالمرض الجلدي، او اي نوع من النقص الجسمي يجعل من الرجل، شخصا غير طاهر، وبهذا لايحق له ان يصبح كاهنا.
تزوج الكاهن الشاب زوجتة ولدت له ابنة، وبعد هذا بقليل توفى الكنزفره الوالد واصبح ابنه كنزفره مكانه لانه كان قد كرزه قبل ان يموت(2).
وكبرت ابنة الكنزفره الجديد وبلغت الثامنة عشرة من عمرها، وكانت جميلة الصورة، وةكان من عاداتها الذهاب للتجول في الحديقة لقطف الورد وتسلية نفسها، هناك لاحظها عبد اسود، وحين رأى ان لا احد بقربها، فكر باغتصابها. وفي ذات يوم من ايام الاحاد ذهبت الفتاة الى الحديقة كعادتها، فجاء العبد وامسك بها واغتصبها.
جاءت الفتاة الىابيها باكية فطلب اليها ان تكف عن البكاء، ثم زوجها من عبد اخر( ردجل اسود) لئلا يكون هناك مجال للتقول. واقام حفلة زفاف ونصب مائدة كبيرة للمندائيين ووزع الطعام على الفقراء، وفرق الصدقات بسخاء عظيم، وكان بيته مملوءا بالضيوف.
وقبل ان يحدث هذا كان الطاعون قد انتشر بين القوم وكان جميع كهان المندائيين قد ماتوا به ولم ينج الا ذلك الكنزفره.
قلق الناصورائيون ولحقهم العار هم واتباعهم من اليلوفي، فالناصورائيون قوم ذو معرفة، طاهرون، ملابسهم من القز والحرير الابيض، وعملهم نسخ الكتب المقدسة، انم اناس كالدراويش.
بكى كثير منهم من العار الذي لحق بهم، وبخاصة وان ابنة الكنزفره ستتزوج عبدا اسود.
كان الوقت اذ ذاك البنجه- عيد الايام الخمسة الذي يسمى" برونايا".
في هذا العيد اجتمع اربعة من الناصورائيين يتدارسون ماذا يفعلون، وقد لبس كل منهم الرستة واغتسل في الماء الجاري، اذ على كل شخص مندائي ان يلبس الرسته، ويتطهر في ماء النهر ايام البنجه ليكون نقيا طاهرا، فابواب اباثر تظل مفتوحة خلال الايام الخمسة، وفيها تستجاب دعوات المؤمنين الصادقين.
وهكذا قام اولئك الاربعة بالوضوء في النهر ولبسوا الرستات وبداؤا يصلون( يبرخون). وبعد الصلاة قالوا" لنتوسل الى الله ان يعيننا في هذه المحنة، فقد يرسل علينا اثري او ناطري او ملكي. واخذوا يدعون الله لازاحة هذا العار عنهم مستعينين بـ" ملكا دنهورا". وحين كانوا مستغرقين في صلواتهم، هبط عليهم من الاعلى نور رأوا داخله كائنين نورانين لاظل لهما، فصرخوا قائلين" انقذونا، لقد جلبت هذه الفتاة علينا العار، نتوسل اليكم ان تجدوا لنا طريقا للخلاص".
كانا هذان الملكان هما زهير وزهرون(4)
وقد اجابا" سنعمدكم ونكرزكم كنزفري" ( جمع كنزفره)
ابتهج الناصورائيون وشعروا بالسعادة، وقاموا فدخلوا الماء وتعمدوا ثم كرزوا كنزفري، الا ان ذلك حصل كله قد حصل بسرعة وبدون الطقوس المعتادة، فقد كان عمادا مقدسا ذلك الذي حدث. وبهذا اصبحوا قادرين على ان يقوموا هم انفسهم بوظيفة تكريز الكهان، وان يمارسوا عملية التعميد واجراء طقوس الزواج.
قال الناصورائيون الاربعة للملكين" ولكن ماذا سنفعل لهذا الرجل" البصران سره"(5)، انه يوزع الصدقات على الفقراء والمحتاجين ليظهر بمظهر الشخص السخي الخيّر، وليكون مقبولا لدى الله، فماذا نفعل نحن؟ سينجب كثيرا من البنات والاولاد وسيصعب علينا هذا غعاية الصعوبة، نحن المندائيين، انه يقيم في كل يوم احد مأدبة للفقراء والجائعين فيذهب اليه الناس اجمعين".
اجاب الملكان" اذهبوا جميعا الى بيته يوم الاحد القادم وليأخذ كل رجل منكم بيده شيئا من الذي امامه، لا ليأكله بل ليمسك به في قبضته، وسيسألكم الكنزفره حين يتجول بينكم عن سبب امتناعكم عن الاكل، فتجيبون انك المسؤول عن طهارتنا، لقد الحقت بنا الضرر ولذلك لن نأكل من طعامك، ثم ارموا الطعام في الاطباق وانهضوا جميعا واخرجوا دون ان يبقى احد منكم في الدار. وحين يكون الجميع قد خرجوا ستنشق الارض وتبتلع الكنزفره هو وعائلته".
نهض الناصورائيين وفي يوم الاحد التالي فعلوا ما امرهم به الملكان وخرجوا من الدار جميعا. لقد نهض الجميع، وتركوا الطعام غي مأكول".
وانشقت الارض وابتلعت الكنزفره وزوجه وابنته واختفوا الى الابد.

ملاحظات حول القصة

1- سين، اله القمر( اسمه الاخر سره) يمثل بكونه سببا للعاهات. " للقمر سين تنسب العاهة، فكل العاهات خرجت عنه" كنزربه ص 124). ويعزى الى سين في كتاب كنزره ربه بانه " يجلب الاجهاض والعاهات" . ان الفقرة الرابعة من الكتاب الخامس عشر من كتاب كنزه ربه يمينه، تقول ان الاطفال الذين تحبل بهم امهاتهم في وقت ظلمة القمر، يولدون مشوهين، ناقصي الخلقة، وان الاذى والشر ينتجان حين يحتجب القمر، وحين " يموت القمر ويذهب ويسوّد نفسه". وحين يظهر القمر من المطهر" يكون لونه قد سلب منه وتظهر هيئته كما لو لم يكن".
" ثم يجلس ثانية في فلكه
ويجلب لذاته اشعة الضياء
وعليه ينتشر نور ساطع
ثم ينطلق في تجواله خلال العالم
في اليوم الاول لظهوره
يتفتح سمت السماء
فيظهر خلال القبة العليا
ويذهب ليستريح في السماء السفلى
الى اليوم الثاني
تظل اشعته المضيئة تنير جميع العوالم
والى اليوم السابع من الشهر
يظل سين يتحدث بحديث الحياة
فغهو يتذكر خوفه ورعبه من الحياة
وحين يجاوز اليوم السابع
يكون قد نسى خوفه ورعبه
لقد نسي خوفه ورعبه
ليبدأ بنشر الشر في الدنيا جميعا" ( كنزه ربه صفحة 314)

هنا تجد لسين صفة شريرة، وليس الامر كذلك في كتاب" دراشة اد يهيا" حيث يقول" يوما واحدا، انا سين، اظل مختفيا، واشعتي باهته، وقداستي غامضة، والحارسان كلاهما لايباليان بي. فاذا انا غبت، وضاجع الرجال زوجاتهم، فسيحدث، اذا حملت احداهن في ذلك اليوم، ان يأتي المولود اصم، او اخرس، او مشوها نتيجة الاتصال. واذا حملت المرأة في ذلك اليوم فسيكون المولودون مصابين بالصمم او الجذام او ناقصي القدم او اليد".
وعن طبيعة اله القمر وموضعه في العقيدة المندائية، نجد في الادب الشعبي الاوربي ان الطفل المولود في وقت ظلمة القمر يكون احمق وناقصا.
2- او من الممكن اثناء احتضاره
3- 3-علق هرمز على هذا قائلا، يوجد في النجوم حراس من الملائكة" ويظهر من حكاية اخرى من هذا الكتاب ان هناك ارواحا تحرس البيوت ايضا. وقد اخبرني الشيخ نجم ان الحراس( ناطري) هم اقراننا الروحيون( دموثي) في مشوني كشطه.
وفرفاش البارسية يطابق هذا المفهوم تماما
4- ملكان منسوبان للشمس
5- بصران اد سره: عبارة تطلق على اشخاص مشوهين بسبب الحمل بهم وقت افول القمر، ويظهر ان كلمة بصران تعني النقص او العاهة وسره هو الاسم الاخر لاله القمر. وسين سره كلاهما لفظ مذكر ومن المحتمل ان كلمة سره تطلق على القمر في حالة احتجابه. ويسمى النسطوريون الاثوريون القمر" ساره".

الراوية هرمز برانهر