معرض الفنان العراقي ازهر جبار الخميسي
رسالة هولندا الثقافية: فضاءات لونية تخرج من الحسابات الهندسية
موسى الخميسي
التاريخ: Sunday, January 21
اسم الصفحة: المدى الثقافي
افتتح رئيس بلدية مدينة الميرا الهولندية وعدد من اعضاء المستشارية في دار البلدية وفي صالة كاليري (الهام الروح) معرض الفنان العراقي ازهر جبار الخميسي، الذي ضم نحو اربعين لوحة جديدة، جمعت اساليب فنية متقاربة، وصياغات تشكيلية بلغات عدة من خلال، الرسم، الكولاج، وما يقدمه عالم الكومبيوتر، من ابتكارات محررة من اية قيود تتزامن والتحولات الجديدة في الاسلوب الفني، جمعها على السطح التصويري بطريقة تثير المتلقي وتحيله من مجال الايهام المنظوري الى المجال الواقعي والفعلي.
بدأ الفنان ازهر مسيرته الفنية، في الرسم الواقعي، وكانت الاعمال المبكرة مستقاة عنده من البيئة العراقية المتنوعة، وكانت السمة المميزة في تلك الاعمال،
انها مرسومة وفق قواعد واقعية، في احتساب قيمة اللون، ومدى مطابقتها للشكل المرئي، بوصفها مثالا منظورا. الا انه في تجاربه الاخيرة،اقترب من افرازات الشاشة الالكترونية، حيث تتشابك الكتابات والارقام والاشارات والرموز والاجساد البشرية، لتجتمع على سطح اللوحة الذي يحمل اضاءات لونية تخلق مردودات تعبيرية عميقة.
ان الحركة الفنية الجديدة اصبحت هاجس العديد من الفنانين العرب الذين يعيشون في الغرب، واعادت تكريس واقع المتغيرات الجديدة في عالمنا المعاصر وعكستها على سطوح العمل الفني، وهي تضم في صفوفها اعدادا من الفنانين، تتزايد يوما بعد اخر، ويعتقد اصحابها بان مساعيهم الفنية، هي امتداد للحداثة، ويطمحون للتحرر من مختلف انواع الاتجاهات والاساليب التقليدية المتعارف عليها في الصنعة الفنية.
الاعمال الفنية الجديدة لهذا الفنان تنحو باتجاه التأويل الاسلوبي في الوسائل المستخدمة والتي يقدمها الكومبيوتر وبرامج الفوتوشوب، اليستراتور، والسكانر، في عملية الرسم اضافة الى ادماج التصوير بكل ما تتيحه الوسائل التقنية الحديثة ومغرياتها، لتستدرج الفنان الى مساراتها ونتائجها شبه الجاهزة.
وعلى الرغم من انجذاب الفنان ازهر، الى مفردات اسلوبه الجديد ومواد عمله المختلفة وعكوفه عليها في معظم الاعمال المعروضة مستثمرا قواها استثمارا جيدا، الا انه لايقف عند حدود في تجرباته التي تجمع في احيان كثيرة تشكيلات تجريدية ثرية متداخلة مع تشكيلات واقعية. فاللوحة عنده تظل بمثابة مساحات مفتوحة لم تعد مرتبطة بأي اثر تزييني او نظام معماري، كما عهدناه في العمل الفني التقليدي، فهو لايبحث عما يريد قوله بقدر ما يبحث عن نفسه ويجد ذاته في القول والفعل. اعماله الفنية الجديدة، التي تحمل في جوانبها شعورا بالتفاؤل والتسامح والهدوء،تجعلنا امام فن يحمل دعوة الى التخلي نهائيا عن كل مظاهر الرسم المتعلقة بالمواد، على اعتبار ان جميع العلاقات في العمل الفني التقليدي ستحددها الاليات المفترضة لنظرية تطور الفن كأختزال عصري.
المهم عند الفنان ازهر كما يبدو،هو ان يظل التشخيص كامنا، ليجعل اللون منتجا للنور داخل سطح العمل الفني كضرورة جمالية، وهو ما نشاهده جليا في انجازاته الاخيرة حيث يخرج من شكل الرسم المعتاد الى عوالم يراها اكثر رحابة، تحمل قدرا كبيرا من الخيال، من خلال امكانية (اللعب) بمفردات بصرية حميمية مستفيدا من الحرية الكبيرة التي يمنحها التحكم بدرجات كثافة اللون بحسابات بصرية دقيقة لاتفلت من الحسابات الهندسية، لاتتوفر عادة في اساليب الطباعة التقليدية . فهو يرى ان التخيل الانساني في هذه الاعمال دائما، هو وليد حاجة الفنان الى عوالم جديدة لاتتحدد بتعريف معين، على اعتبار ان الاسلوب والشكل التقليدي لم يعد اطارا او اناءا ثابتا، بل مفجرا لعلاقات بين اللون واللون، واللون والشيء، انه بحث
وحركة يتزامنان مع الانقلابات المعرفية في عالمنا المعاصر والذي يتغير بشكل سريع.
يقول لنا الفنان ازهر حول اسباب غروب اللوحة التقليدية : ان الاساليب التقليدية تزول شيئا فشيئا، والوسائل التي يتحول بفضلها مفهوم الفن الى وسيلة استعلامية، بدأ منذ اللحظة التي بات الفن فيها موضوع تساؤل حول الفن نفسه، فكل ما يتبقى هو لغة جديدة تصل الذاكرة الانسانية. ان الوسائل الجديدة التي يستخدمها الفنان اليوم، الفوتو شوب، الميكروفيلم، والصور الفوتوغرافية.. الخ، تهتم جميعها بالمظهر الجديد لتكون مثل هذه اللغة اكثر اتساعا، واكثر من مجرد نقاش عن علاقة بين اللون والشكل، فالفنان يسعى اليوم لتخطي دوره الهامشي من خلال لجوئه الى لغة الاخرين، والعمل الفني ينقل فكرة او شعورا او وجها انسانيا، الا انه ليس من المهم ان يتحقق او لايتحقق الغرض، الا ان مايهم، هو المساهمة بتحديد ملامح المرحلة التي نعيشها، فالمعنى هنا يأتي من الممارسة الفنية أيا كانت.