English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

يحيى الشيخ.. تحية

موسى الخميسي

يضعنا الفنان يحيى الشيخ في موقع التساؤل، ونحن نتطلع الى اعماله الاخيرة التي انجزها خلال السنة الماضية، فلوحته تقدمه من جهة، على انه ابن معاصر للمشهد اليومي للحياة، منطلق على الدوام من افكار مدينية في تعامله مع الطبيعة، فهو يبصم في المشهد دهشته، ويبدو غير مأخوذ بالطبيعة بقدر ما هو مراقب لألفتها، بل اكثر من ذلك، يظهر كرومانسي يقطف جمالياته مباشرة منها، ويحدد لحظة للقاء بعيد بها، فيصورها بمواده الطبيعية( خيوط الصوف واللباد) بعين الزائر لا المقيم.
ايحيى الشيخ فنان يعرف كيفية خياراته البصرية المستقلة عن النظر، فهو يذهب بالواقع المرئي الى الحلم، فتحضر تلك الاحلام لتكون رهينة اشياء كثيرة في طريقها لان تكون ذكرى باقية مفتونة برخاء اللون والصنعة، فهي شظايا الذاكرة التي لاتعرف الانكسار ،تتكثف بلحظة تاريخية، لحظة قادرة ان تقول اشياء كثيرة، وقادرة ان تسغيث بقوة، وان تكون كما نتخيلها، لانها تنطوي على حلم يمتزج بالواقع واحيان التحليق فوقه.
اعمال هذا الفنان التي ارتبطت بالتيارات البصرية والتشكيلية المعاصرة، تعكس قدرة هذا فنان محترف لكل ما يفرزه الحاضر ، في مساحات التوثيق والتاريخ والانتشار، بموهبة وجنون تخيلي وابداعي نخبوي اصيل ، لفرادة اسلوبه، وتميز مناخاته، وادواته التعبيرية ، فهو عن حق رمزا ثقافيا وطنيا، وجزء لا يتجزأ من خصائص المعاصرة الشمولية الفنية العالمية .
لا يحتاج المرء الذي يقف امام اعماله الفنية، ليستحضرها او ليعيد تأثيرها عليه، فلذة تلقي هذه الاعمال الفنية تظل قائمة حتى بعد غياب المتلقي عن اللوحة، فهي اشبه بالجمل الموسيقية التي تعزف فتشعر المرء بعد الابتعاد بمتعة الاصغاء اليها من جديد، تظل عالقة في مخيلة المتلقي لكونها جزء من النسيج الروحي للامل الجمالي في ارواحنا، لانها حاملة الاسرار التي نسعى لاكتشاف محتواها بكل ما تحمله من بؤس وفرح وشقاء وامل.

نماذج لاعمال اخرى اضغط هنا