English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home
الفنان مكي البدري: لابد من احتضان الطاقات السينمائية الشابة

28/10/2007
حوار - جلال الكعبي


الفنان مكي البدري من مواليد مدينة العمارة عام 1925، بعد اكمال الدراسة الثانوية عين معلما في قرية جصان ثم نقل الى قضاء بدرة فبغداد، كان مولعا بالتمثيل فساهم مع بعض زملائه بتقديم مسرحية في قرية جصان ثم اخرى في قضاء بدرة وتوالت مسرحياته - وفي بغداد انتمى الى معهد الفنون الجميلة واكمل دراسته في قسم التمثيل 1960- 1961، وانتمى الى فرقة الشعلة - ثم قدم مع مجموعة الفنانين الاوائل، احمد المفرجي- قاسم حول - جعفر علي - بسام الوردي وفاطمة الربيعي واخرين اعمالا مسرحية وسينمائية.. واستمرت المسيرة بحلوها ومرها ومنغصاتها بتميزها وكبواتها، “الصباح” زارت البدري في منزله، هذا الفنان الشيخ يعيش وضعا مأساويا ومريضا من دون ان تمتد يد الدولة لترعاه كبقية الفنانين الكبار العصاميين، فكان هذا الحوار السينمائي معه. كيف تؤشر أسباب الخلل في مسيرة السينما العراقية؟ - بداية يجب ان نصف السينما العراقية بأنها متقوقعة على نفسها، ولم تستطع ان تواكب حركة الانفتاح او التغيير الذي شهده قطاع السينما العربي والعالمي وهنالك عدة اسباب اصابت الفن السينمائي العراقي بالخلل ومنها تدخل سياسة الحكومة في هذا الفن بالاضافة الى ضألة الموضوع او الفكرة التي تطرح في بعض الافلام وغالبا ما يقتصر الموضوع على بعض جوانب الحياة اليومية ويهمل جوانب مهمة اخرى ولا يهتم بقضايا المجتمع العراقي الذي يحوي الكثير من الجوانب والمؤشرات والقصص والمشاهد الكثيرة. الامر الاخر هو عدم وجود شركات عملاقة لانتاج الافلام في العراق، وكل ماكان موجودا هو شركات فنية صغيرة لا ترتقي الى مستوى الشركات الفنية الكبرى، وبتعبير اخر هو عدم وجود رأسمال يشجع قيام هذه الصناعة او هذه التجارة ويروج لها ويتحمل تبعات فشلها وينهض بانتاج افلام اخرى في الوقت نفسه، اضافة الى قلة تجربة الفنيين وندرتهم في احيان اخرى لينتجوا سلسلة افلام كبيرة تؤسس لازدهار هذا الفن في العراق. نعم ان الفنيين العراقيين يتمتعون بخبرة جيدة لا يستهان بها لكنها لم تستمر ولم تتطور لقصر حياة الفن السينمائي العراقي. فلو استمرت لاصبح بامكاننا بناء قاعدة ستراتيجية في كل الاتجاهات للفن السينمائي العراقي وهناك عدة عوامل اخرى قد تكون مهمة في مسيرة السينما العراقية وتعثرها كاللغة.. وانا اعتقد انها اهم عناصر الانتشار الدولي والاقليمي للسينما ولو لاحظنا اسباب انتشار وتوسع السينما المصرية لرأينا ان (اللغة الدارجة) هي اهمها فمن منا لايعرف لغة الاغنية والمسلسل والفيلم المصري لدرجة انها اصبحت لغة خاصة ومميزة وبانتشار اللغة ينتشر العمل الفني مهما كان شكله وحجمه.. وعلى سبيل المثال شاركت في مهرجان قرطاج الدولي الذي عرضت فيه الكثير من الافلام.. وشاهدت الكثير ممن حضروا هذا المهرجان ينتظرون بشغف مشاهدة الافلام المصرية والفن المصري وعندما ما سألت عن السبب قالوا ان السينما والفن المصري هما الاقرب لهم.. لانهم تعودوا مشاهدة السينما المصرية منذ القدم، وصارت اللهجة المصرية هي الاقرب الى قلوب الناس بينما نجد ان الفيلم العراقي قليل الحضور وقليل الانتاج وبالتالي لغتنا الدارجة غير معروفة مقارنة باللغة الدارجة المصرية مع العلم انها لغة عربية واحدة في كل الاحوال. كيف تبلورت فكرة (الحارس)؟ وهل لك تجربة قبل هذا الفيلم؟ - في السابق كان منزلي “حديقة” لكل الفنانين الكبار والشباب ممثلين ومخرجين ومؤلفين وغالبا ما تدور حواراتنا عن الفن، السينما والتلفزيون والمسرح والاعمال ومتابعة كل ماهو جديد فيها، وحتى مشاكلنا الشخصية، وتبلورت في احدى هذه الجلسات فكرة انتاج فيلم سينمائي ، ثم اتجهنا بعدها للبحث عن تمويل لانتاج الفيلم، والبحث في موضوعاته التأليف، الاخراج، الانتاج، التمثيل، وغيرها من التفاصيل الاخرى وكنا نتحاور انا والفنان قاسم حول وعلي فوزي وبعض الزملاء عن قصة الفيلم، فوقع الاختيار على قصة مسلسل الحارس لقاسم حول واقترحت في حينها ان يكون المخرج خليل شوقي وان يكون احد الفنانين مديرا عاما للعمل كابراهيم جلال بعدها بدأ خليل شوقي باعادة كتابة القصة والسيناريو وبدأ انتاج الفيلم ليظهر بصورته التي رأيتموها وقد عرض في كل صالات السينما العراقية ثم شارك الفيلم في مهرجان قرطاج الدولي لينال الجائزة الثانية بعد حجب الجائزة الاولى اما عن تجربتي السينمائية قبل فيلم الحارس فقد عرضت علي المشاركة في فيلم ينتج باشراف شركة النفط، عندها كنت طالبا في معهد الفنون الجميلة وتحديدا في المرحلة الثانية وكان المحور الاساسي او الفكرة الاساسية للفيلم تتمحور حول (الثروة النفطية) التي لابد ان يأتي يوم وتنضب فيه ويجب ان نقوم ببناء اقتصاد قومي صلب لايعتمد في وارداته على النفط وكان مخرج الفيلم من الفنانين الاجانب ومساعد المصور الفنان محمد شكري جميل (في حينها) وقد شاركني العمل الفنانان عبدالقادر، وحامد الاطرقجي. هل لك ان تحدثنا عن النجاحات التي حققتها السينما العراقية والمعوقات التي واجهتها؟ - بالنسبة لي، فقد قدمت ادوارا جيدة وهذا بشهادة الكثيرين وكنت اتعامل مع الدور الذي العبه بالمثل، اي محاولة الاطلاع والتعرف ومعايشة الواقع الحقيقي للدور المناط بي، وهذا ما جعلني انجح في تلك الادوار الثانوية اما الانجازات التي حققتها في هذه المسيرة فهي كثيرة واهمها حب الجمهور والمشاركة في العديد من المهرجانات الدولية والحصول على جوائز وشهادات تقديرية، وبالنسبة للسينما العراقية وزملائي الفنانين فاعتقد اننا وصلنا بالفن العراقي الى قلب الجمهور، واستطعنا ان نحتل (بافلامنا العراقية) مكانة بين الافلام العربية الكبرى وكذلك بناء اسس صحيحة لسينما عراقية يتشرف بها الفن العراقي بظهور اسماء كبيرة من مخرجين وممثلين وفنيين. اما المعوقات التي واجهت السينما العراقية منذ نشوئها والى الان فتتمثل بأنها نجحت في جوانب وفشلت في اخرى وهناك افلام اشتهرت واخرى طفت على السطح وبرغم ذلك الهبوط والصعود في المستويات يلاحظ ان السينما استمرت بالانتاج ولم تتوقف الا بعد فترة التسعينيات ولو قدر لها ان تستمر بالعطاء ومواصلة الانتاج لكنا الان من اكثر الدول العربية تقدما في هذا الفن (السينمائي) وكما هو معلوم فان العمل المستمر برغم كل المعوقات والتعقيدات لابد له ان ينضج ويرتقي الى القمم لكن للاسف لم يحدث مع الفن السينمائي العراقي مع العلم اننا كنا نمتلك (وما زلنا) طاقات شبابية مبدعة وملاكات فنية ممتازة الا ان هناك جملة من الامور والمشاكل اعترت مسيرة السينما العراقية، اولها مشكلة التمويل واقتصاره على القطاع العام في تلك الفترة ولم يحدث ان دخل القطاع الخاص معترك الانتاج السينمائي الا بتجربة او اثنتين في الاغلب ونحن بذلك على عكس الدول المتقدمة سينمائيا والتي انتجت اضخم اعمالها من خلال شركات الانتاج الخاصة واصحاب رؤوس الاموال ، وما ان توقفت الحكومة عن دعم انتاج الافلام السينمائية حتى توقفت عجلة السينما وانعدم وجودها وبدأ معها السينمائيون والجمهور بالتوجه نحو التلفزيون واعتبار جملة الافلام المنتجة في الفترة السابقة افلام النخبة الذهبية والمحطة الوحيدة التي اضاءت تاريخ السينما العراقية. المعوق الاخر هو النص، والنص برأيي احد الاركان الاساسية التي يقوم عليها الفن السينمائي والتلفزيون، ويعتبر عنصر نجاح فعالاً، لكن لوسيس هذا العنصر وتم توجيهه الى جوانب معينة تساير توجهات الجهة المنتجة فانك سترى ان الفشل يبدأ مع هذا الفيلم من اول دقيقة عرض وكأن الفيلم اداة لتبليغ رسالة المنتج الخاصة او سيكون بوقاً تنفخ فيه سياسة الانتاج الحكومي. وفي احيان اخرى يحاول المؤلف او الكاتب ان يوضح حقيقة ما او صورة معينة من خلال النصوص الضمنية في الفيلم كأن تكون نقدية او تحليلية او تنبيهية لجهة او فئة معينة لكن ما ان يتم عرض الفيلم حتى نرى ان الكثير من هذه النصوص الممتازة قد قطعت.. وحذفت لانها لا تتناسب (برأي المسؤولين) مع (توجهات المرحلة) والسياسة الحالية. المسألة الاخرى التي تعتبر من المعوقات هي سوء ادارة الانتاج وكما تعلمون ان ادارة الانتاج تتطلب اشخاصاً اكفاء وامناء اكثر على العمل والعاملين، وما رأيناه في كثير من الاحيان هو تخبط ادارة الانتاج وسوء تدبيرها وهو ما يؤثر بالتأكيد على انتاج الافلام ومسيرتها الفنية . اين تضع تجربتك في سلم السينما العراقية ؟ - لا استطيع القول باني في مقدمة هذا السلم السينمائي لانني وببساطة حلقة وصل بين النواة الاولى وما سيأتي (ان شاء الله) واتمنى ان اكون ومن شاركني في تلك المرحلة قد حققنا ما كان يتمناه الاوائل وما كان مرجوا منا ابتداء من (سعيد افندي) وانتهاء باخر الاعمال التي لن تنتهي ابدا مادامت هنالك نواة جيدة وطاقات متمكنة واصرار في نفوس الفنانين العراقيين على ان نكون في المقدمة دائما وانا اعتقد ان القادم سيكون في المقدمة ولن ينال اعجاب العراقيين فقط، بل سيتعدى ذلك الطموح. من خبرتك الطويلة كيف تنظر الى الطاقات الشابة والدماء الجديدة في السينما العراقية ؟ - ما زلت اؤمن بان شبابنا يمتلكون من الطاقات الشيء الكبير، وهذه الطاقات تفوق ما يقدمونه من اعمال لكن للاسف لم يتح الفن السينمائي الفرصة المناسبة لاظهار تلك الاسماء والطاقات والاعمال الفنية سواء كانت سينمائية او تلفزيونية، سابقا كنت ارتاد (والكثير من الفنانين معي) المقاهي والقاعات الفنية وكانت مجموعة من الشباب تشاركنا الحوار والجلسات وكنت التمس منهم اندفاعا وثقة بالنفس. واصراراَ لاطلاعنا على مالديهم من مشاريع وافكار فنية وكنا ننبهر بما يقدمونه لنا من افكار في تلك الفترة لكن لسوء حظهم لم تكن انذاك اية جهة تتبنى هذه الطاقات وتدعمها ولو بشيء قليل اما الان فاعتقد ان عصر التهميش قد انتهى ويجب على المعنيين ان ينهضوا بالواقع الفني والسينمائي ويعيدوا الحياة اليه مستغلين بذلك هذه الطاقات الشابة وتلك الافكار الخلاقة لتصل بالسينما العراقية الى مستوى الحداثة الذي يتكلم به البعض جهلا به. * برأيكم هل من ستراتيجية فاعلة لبناء سينما عراقية متطورة تواكب العصر؟ - الستراتيجية هي من تضعها المؤسسة السينمائية الرسمية وتدعمها الدولة وتسن لها قوانين وتشريعات خاصة بها ليوثق عملها ويطوره، وتستقطب كل المعنيين لتنفيذها، لا ان يضعها الفنان وحده نعم لابد من ان يطلع عليها الفنان ويضع فيها بعض اللمسات لتؤكد حضوره وتبرز ابداعه لكن بالمقابل يجب ان تأخذها المؤسسة السينمائية على عاتقها وتنهض بها ، واول هذه الخطوات ان توحد هدفها الستراتيجي وتعرف ما المطلوب منها بالضبط، وما هو دور الفنان فيها والفني والقطاع الخاص وان تبدأ من حيث انتهينا، لا ان تبدأ من الصفر وتواكب ما وصلت اليه السينما في الدول المصنعة لها وتشرك الطاقات الشبابية، الاكاديميون منهم والفنيون وخاصة اولئك الذين قدموا اعمالا حازت جوائز عالمية في الخارج وتوفر كل الامكانيات والمتطلبات التي يحتاجها هؤلاء . وكذلك فسح المجال لهم ليقدموا ما تجود به قريحتهم الفنية وانا اؤكد لك بانهم سيقدمون ما يتشرف به التاريخ السينمائي العراقي عندها نكون قد بدأنا بستراتيجية حقيقية لبناء سينما عراقية متطورة .;