English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

بعض التشبيهات الواردة في كتاب تعاليــم يحى عليه السلام

فاروق عـبد الجبار عبـدالإمام

 

لاشك في أن إيراد التشبيه لأي موضوع إنمّاالقصد منه هو تقريب المعاني التي يمكن ان تكون بعيدة عن مدارك المتلقي فهي بالتالي الوسيلة الأنجع التي يمكن أن تقود الى فهم المتلقي بأيسر وسيلة، ومن هذه التشبيهات اخترت التشبيه التالي لآني أعتقد أن فيه من المعاني ما يفيد لجزالة المعاني الموجودة فيــه .
(( لقد اصبحت كشجرة أرز سـامقة تحيطهاالاشواك ))
لو أعدنا الى النص السابق سنجد [يوشامن] والذي كان ملءالعين والبصر ، منكسرا" منطويا" على نفسه ، نادبا" حظه وغروره ، غير قادرًٌٍَُِْعلى الوصول الى رضا الحي الازلي والذي جعل ل[يوشامن ]ُمكانة عالية متميزة إلاّ هذا الأخير لم يقنع بهذه المكانة وأراد أن يكون في مرتبة أعلى مما هو فيها ومكانة أكثر تميّزا" دون أن يحسب العواقب ،و دون أن يدرك إن الحي الأزلي إنما قد وضـع كلّ شيء فـي موضعـه الصـحيح كيلا تختل الموازين ؛ فيتطلع طامع ويحس مغبون انه قد حرم مماهـو حـقه .الحكمة الإلهيه نابعـة من مدبر هذا العالم والذي بقدرته تكونت العوالم فكيف ب[أحدهـم]الذي تطاول على هذه الحكمة الازلية وأراد أن يثير المتاعب لا لشيء الا إنه أراد أن {يشدإنتباه الحي الازلي اليه وليؤكد تفـرده}*1* فكانت هذه الفكرة وبالا" عليه وجعلته الخاسر الأوحـد . لقـد اصـبح يوشامن مبعـدا" عـن عـوالم النور يجتر آلام غربته التي لن تنتهي الا إذا غفـر الغفّـار الأكبر ،بإرادته وحـده يكون التكفير عن السيئات .
نجـد {يوشامن} نادما" خاسرا" وحيـدا" يحمل وحده هموم غلطته التي أوجدها هـو لنفسه والذي كان يقول{ليس هناك من هو أقوى مني}
الا إنه يتدارك فيقول{ولكن هل هناك من هو اتعس مني الآن }*2*
هـذا النص الرائع لهـو خير دليل على ما كان يحس بـه يوشامن من تعاسـة وحـزن؛ فبعد أن كان في عـوالم النور ذا مكانة لائقة نـجده يقبع عـند باب{سوفات}منفيا" ومعاقبا" لانه "ركب ظهر الغطرسة والخيلاء"* 3*وكنتيجة حتميـة لهذه الغطرسة وعـدم الاعتراف بفضل الحي الازلي بوجـوده {فبات ضـوؤه المتكامل ظلاما" وأفعاله خـاسرة}*4* إذن الرحمة والنقمـة ضـدّان لا يظهران الا لمن ملك قدرة على منحها،وإنزالها على من يستحقها ، وهنا كان مانح الرحمة تقدس
اسمه ومازال موجودا" .
إن {يوشامن}حينما يخلو الى نفسه وهـو جالس عنـد باب{سوفات}
وحيدا" حائرا" خائر القوى ولا يجـد من يناصره ويسانده ويشد من أزره ويرشده الى الطريق القويم وهـو الذي منح التعاليم التي لا حدود لمعرفة مكوناتها الا بقدرة ملك النور ،الا اننا نجـده يقول
{أنايوشامن أفكر في الضوء والوضوح والتفاسير ،افكر في تعاليم لا حـدود لها ، تعلمتها من الكتاب الاول ، افكر في الأقوال التي وهبـني إياهـا أبي }*5* إذن هـو يعترف إن معرفته ما كانت إلا هبة من من الوهاب الذي لا هبة تدانيها ،إلا إنه وكمن إستفاق من غيبوبة أو حـالة كان فيها خـارج الوعي والإدراك السليم يبدأبالتالي يتساءل كيف حـدث هذا الامر الشنيع، ولماذا حدث ؟ وهـاهـو يشعر بالحيرة والندم لما قـد إقترفه بـحق نفسه فيقول{كيف تجـرأت على إثارة هـذا الصراع ؟}*6* وأي صـراع هـذا الذي أثاره ولاحقا"ندم عـليه أنه صراع غير متكافيء ،غير متوازن بين خالق ومخلوق ؛ خالق لـه القدرة على كل شيء ومخلوق ليس له الا التفكير المحدودالعقيم والذي لا يؤدي بصاحبه الا الى التهلكة وال المبين ، وإلا فما الذي دفعـه لأن يفكر في {إثارة صـراع}فالحي الأزلي موجود عارف بكل امور الدنا التي وجدت
بقدرته وبمشيئته وجعلها تدور وتسير بنظام وانتظام لايتقدم ولا يتأخرمنها شيء الا بإارادته{ تجلّّت ّّّّّقدرته}فسبحانه وتعالى ماان{ علم}
أن يوشامن {فكر} في التعالي والتفرد حتى أمر {لتحجب أعمال يوشامن
إن يوشامن أصبح من الخاسرين}*7* . مجرد التفكير الساذج كان كفيلا
بأن يطيح به وينزله الى أحط الدركات ، بعـدأن كان في اعلى درجات القرب من الحي الأزلي. وما ان أنزل {يوشامن} الى هذه الدركة {حتى بدأضـوؤه يخفت}*8* فلقد قال له رسول الحي العظيم { إنهض من عرشك واقتعد الارض}*9*وبقوله هذا إتضح ليوشامن عمق الهوة التي قذف اليها والدرك الذي انزل اليه لأنه أصبح أسيرا" فلقد قال رسول الحياة{لقد أسرك صراع الحياة }*10* بينما كان يضعه في سجنه الذي لن يطلقه منه
الا واهب الحياة والمقدرة . ثم هاهو رسول الحي العظيم يخبره {قـد خيّمّاالظلام على بيتك وستبقى على هذه الحال حتى يشفق عليك الحي الأزلي}11*الآ أن الرحمةسرعان ما تكون هي المعول الذي يهدم النقمة وبها سيعود {يوشامن } الى سابق عهده؛فهاهو {أنصـاب زيوا}يتوسل الى الحي الأزلي لأن يصفح عن الخاطئ القابع {عندباب سوفات ، وفي صحن سجنه غارق في التنهدات ؛فبات لا يقوى على التفكير}*12*اذن من إعـتد بنفسه وقال{ليس هناك من هـو أقـوى منّي}*13*ينبري من يدافع عنه دون عـلم منه ؛شفقة" عليه وكيلا يظل يردد{أنا منزل الاحزان ،وحـدي احمل الهموم }*13*ويطلب /انصاب زيوا/من رسول الحي العظيم {إذهب يارسول الحياة وكلم ملك النور العظيم عن يوشامن الواقف عند باب سوفات ؛ ليمنحـه الصوت المتدفق من فمه حـرية"وأملا" في الحياة}*14 *ويستجيب
ملك النور لتوسلات أنصاب زيوا ، ويقرر أن يصفح عن المستغفر التائب الراجع الى الطريق القويم نادما" خاسرا،بيدأن الحي الأزلي المملوء رحمة" ومغفرة" يقول لرسوله {إذهب ليوشامن وثبت قلبه ،وقل له الحي الأزلي من غـرسك ؛فلن يجعلك وحيدا"}*15* .
يوشامن الغارق في خضـم أحزانه لم يعلم ان رحمة" من سبحانه وتعالى قد حلـت عليه وان الرحمن الرحيم قـد غفر لـه ما تقدم من ذنب فنجده يقول:{هـل هناك أحد مثلي تخلى عنه حتى الابناء ، ليس ثمة "أصداء لنداءاتي ، وليس هناك من مجيب ،{لقد أصبحت كشجرةأرز سامقة تحيطها الأشواك}*16*أن هذا التشبيه الرائع في صياغته الجامع لكل المعاناة التي حاقت بيوشامن في اللحظة التي أحس فيها انه القوي فسقط في المحذور نتيجة غطرسته واعتاده بنفسه ،مثله مثل شجرة الآرز فعلى الرغـم من أنها شجرة عملاقة معمرة سامقة ،عالية عـما يحيط بها من أشجار ،متميزة بشكلها ومتنانتها ، إلا أنها ومع كل ذلك الجبروت الذي تظهر عليه ،فهـي غير مثمرة ، غير منتجةلذا فانها غـير ذات فائدة وبالتالي هي اقل مرتبة من باقي الاشجار المثمرة ، ومع كل هذه الضخامة والتفرد فانها محاطة{بالاشواك} ترى أي اشواك تلك التي تحيط بهذه الارزة ؟ أهي اشواك حقيقية أم إستعارة اريد بها التعبير عـمن يحيط بيوشامن والذي كان يحثه على التباهي والتفاخر وبالتالي يشجعه على المعصية وإبعاده عن طريق الحق ؟ أن أول هؤلاء العصاة {النفس}
الامارة بالسوء والتي كثيرا" ما تشير على صاحبها بغير ما يعتقـد بما وتبعده عن الطريق السوي ويصبح بذلك فريسة سهلة للشيطان الغاوي بما تزينه له بأنه الأقوى والأجدر ،وبذايكون مغاليا" في تقدير قوته الذاتية . لقـد كان يوشامن يؤمن بأنه مهما فعل من أفعال ؛سوية" كانت أم غير سوية فلن يكون هنالك عقاب لانه مازال صغيرا"،{كان أبي يقول إن الحياة العظمى لا تأبه للصغار ، وأن الصغار ليسوا مسؤولين عن أخطائهم وان الآباء لا يكرهون الأبناء }*17* الا انه تناسى إن هؤلاء
الصغار يكبرون ويصبحون آباء" بدورهم ، ومع كل ما بدر منه ، الا ان الحي الازلي يخبره عن طريق رسوله { إن الرحمــة وجدت بعيــدا" عن العنف }*18*{ ان تفعل خيرا" تجـد خيـرا" وإن تفعـل شرا" تجـد الكراهـية }*19* فأي نصيـحة سماوية أوصـلهاتلك التي اوصـلها رسول الحياة العظمى الى يوشامن ومنـه الينا نحن البشر الخطاة والذين لن يسـد أفـواهــنا إلا التراب .
والحي مزكــي الأعمال

النصـوص من:
الفصـل الرابع
الفصـل الخامس
الفصـل السادس
الفصـل السابع
/‏2004‏‏-‏11‏‏-‏11‏
صنــــعاء