بشميهون ادهيي ربـــــــــي
من المواعظ والحكم المندائيه
فـاروق عـبـدالجـبّار عـبد الامـام
كتبنا المقدسة زاخرة بحكم ومواعظ ،زاخرة بكلمات الحي الازلي، موصلة" مواعظه وتوصياته الى البشر ليتعظوا ويلتزموا،ليسمعوا ويفهموا ان الحق أحق أن يتبع ،حاثا" إيانا على الالتزام بنواهيه ومحرماته نحن بني البشر لنبتعد عن تلك المحرمات كيلا نقع في المحظور لنصبح من الناجين القريبين من عوالم النور المليء بالخير ،بعيدين عن عالم الشر والظلام المملوء بالحقد والضلال المليء بالشر والآثام .
ومن هذه البوث البوثة التالية والتي ان تأملناها بعمق وأخذنا منها ما دعانا اليه الحي الازلي ؛ سنستخلص منها مواعظ وعبرا" ،ونجـد الحي الازلي انما يدعونا دعوة صريحة محضة الى أن نبتعد عن الشر والشطط لئلا في المحظور والزلل الذي لا يمكن لنا ان ننجو منـه ،
ويحضنا أن نعتصم به لئلا نقع في المعصية ونعصم أنفسنا من الوقوع في شرك المعصية المهلك لنكونن من الناجين الصالحين البعيدين عن النار الآكلة .
( انما الشر والعصيان والحمّى الآكلة والسحروالشعوذة رجس من بلد الظلام ) نلاحظ في هـذه البوثة وصية هي غاية في السمو والرفعة ، انما يدعـونا رب العظمة أن نتقي الشر وأن نبتعـد عنه كيلا نقع في التهلكة ونكونن من الخاسرين حيث لاينفع ندم أو عذر فما نهانا عنه الخالق العظيم يجب أن نلتزم به و أن نعطه ما كان علينا واجبا" مفروضـا بلا جدال نعــــــم يجب ان نتحلى بـه تجنبا" لما يمـكن أن نتعرّض لـه في رحلتنا تـحـو النهايةِ المحتومـة حيث لا تأخذ معنا إلا
أعمالنا وما اقترفت ايدينا ؛ الخسارة ليست هي خسارة الجسد بل هي خسارة الروح ونسمة الحياة التي وهبـنا اياها الحي العظيم، المعظّم بهباتة وعطاياه الجزيلة لندرأ عـمّــا يبعدنا عن مزالق الهوة التي يحذّرنا منها رب العظمة ،ولم يكتف من تقدس اسمه بأن نبهنا الـى الشر بل أنه أردفه بآفة اخرى لا تقـلّ أهمية الا وهي العصيان وهـذا العصيان
ليس عصيانا" أرضيا"،ليس عصيان المرؤوس لرئيسه ولا هـو عصيان المأمور لآمره وليس هو عـصيان الابن لأبيه ،الاّ أنه عـصيان من جنس آخر ومن فئة أخرى عـصيان ليس له مثيل أو نظير انـه عصيان الضعيف للقوي ،عصيان العبد للمعبود ،عصيان البشر لخالق البشر ، عصيان وأي عصيان ذاك الذي ليس فيه تكافؤ وليس فيه ما يقي البشر من غضب صاحب العظمة الذي ليس لغضبته الا طريق واحـد .
أمّـا الحمى الآكلة فهي اللظـى وهي السعير وهـي الويل الذي ينتظرنا نحن الخطّائين الممتلئين خطايا، المبتعـدين عـن درب الحق ، السادرين في الغي والطغيان غير الآبهين بالحسـاب يوم الحساب العظيم غير مدركين ان ذلك الحساب سيكون قاسيا" عظيم القسوة على من طغى وتجبّر ،شـاملا" جميع الذين تناسوا ان الله موجود ولا وسيط اليه سوى العمل الصالح ولا شفيع عنده الا العمل الصالح الجيد المفيد له وللآخرين ،العمل الذي لا شائبة فيـه ، العمـل الخالص لمرضـاة ربّ العرش العظيـم { تقـدس اسمـه} هـو العمل الذي نبغـي منـه أن نبتعـد عمّـا يقـربنا من تلك الـنار التي لن تبقي ولن تـذر، ويقـي وجهنا من الاحتراق ذلا" وانكسارا"، العمل الحسن هـو الذي نعبر بوساطته بحـر الظلمات ، بحر سـوف العظـيم .هنيـئا" لمن عمـل صالـحا" ؛فسيكون الرحمن مخلّـصـه وشفيعـه ، وبه سيكون رحيما" .
ان الله لقادرو على كل شيئ قـدير ،سبحان ربّي العظـيم ، سبحان ربّي علام الغيوب ، سبحان ربّـي الذي اليه أنيب ضعفـي ومن هـذا الضعف اتجهت الـى السحرة والمشعّـوذين ولقـّلة ايماني ولضعف ارادتي طأطأت رأسي الذي خصّه رب العظمة بالحكمة والعلم وسمحت للآخرين أن يسحبوني معهم الى دار الظلام حيث لا قـرار ولا استقرار .
لـم يترك لنا رب العظمة ما يجعلنا نحث الخطى نحو المعصية ونحو الهلاك ،لم يترك لانفسنا الضعفية الحجـة لنلـج منـها الى حيث الخسران المبين ونصبحـنّ من القوم الهالكين ،أن (تبارك اسمه ) ينهانا من الاستماع الـى السحرة والمشعوذين فتركبنا قوى الظلام ونتخيّـل انفسنا اننا نحن السحرة واننا نحن المشعوذين ، ناسين أو متانسـين إن الله العـلي القـديـر مـوجـود غـير بعـيـد عأنّا فيما لو دعوناه وطلـبنـا منـه جلـت قدرته المغفرة ، ان العـلـي القـدير نهانا عـن إتـيان السـحـر والشـعـوذة لأنهـا مـخربـة مـدمرة لإنهـا صادرة عن ذاتٍ شيـطانـيـة، ذات من الظلام وجـدت ، وفي الظلام جبلت وصيغت ،فما يصدر من الظلام الا ظلام لا نور فيه ،هـو وهـم ولكننا نتشبث فيه ،هـو خيانة لكننا ننساق اليها كما تساق البهائم ، هـو بـاطل الا اننا له محبين واليه مندفعين ، فأي غشاوة تطبق على عيوننا ولا تجعلنا نرى سواء السبيل ، وأي صـمم يوقر في آذاننا فلا نعـد نسمع صوت الحق وندخل في مجاهل الضياع والهلاك . وصية ربانية فهل يصون الذي خلق من دم وتراب تلك الوصية ويحافظ على الامانة التي تطوق عنقه احاطة السوار بالمعصم ،من منّا صان الأمانة وجعلها نصب العيون والأحداق محافظة المحاجر على العيون ،من منّا سمع وامتثل وأطاع ، من منّا سمع واستوعب ، من منّا ؟ ربنا تبنا فأغفر لنا ، أنك أنت التوّاب ، ربنا انك أنت الوهّاب فهبنا من لدنك ما تصفو به سرائرنا وأفكارنا ، هبنا من لدنك ما يقوّي عزائمنا ويشـدّ من أزرنا فنكوننّ من الفائزين ، ولك شاكرين وبحمدك لاهجين وببركتك مسبحين وبرحمتك لائذين ، لانك انت الغفّار وبك نستعين لدحـر قــوى الظلام والسحرة والمشـعـوذيـن .
والحـي مزكّـي القـلـوب والنّيــــــــــات
صنعــــــــاءـ 1/5 /2004