الفكر الفلسفي عند المندائيين
حكمت السليم
المانيا –لايبزك
hikmat_alsaleem@yahoo.de
ان معظم التأملات الفلسفية منذ القدم انصبت على تأمل الكون ونشأته والانسان وهبوط الروح فيه وهل هي
خالده ام فانية ؟ وخالق الكون وموقعه , وهنا لابد من التساؤل هل ما قدمه المندائييون سواء ما جاء في
كتبهم المقدسه او اساطيرهم المنقولة يعتبر انجازا فلسفيا ؟
الذي اعتقده عند دراستنا للفكر المندائي بألرغم مما ساده احيانا من الغموض والتشويش والرمزية لايخلو من دلالة فلسفية لها ارتباطا واضحا ( بالغنوصية القديمة) ويمكن القول بانهم الفرقة الغنوصية الوحيدة الباقية والمحافظة على فكرها لحد الان.
فعند دراستنا للفكر الفلسفي المندائي وبألاخص في ا لكتاب المقدس (كنزا-ربا)سوف نجد هناك عدة فصول مطولة تبحث في الخالق العظيم (المهندس الاول للكون ) والنفس و هبوطها ورجوعها ثانية بأمر الخالق والانسان والكون وما يحتوية وحوارات فلسفية ناضجة كالحوار بين النفس والاثرين (الملائكة)عندما ارادوا نقلها من مكانها العلوي الى جسد ادم , وحوار ادم مع الاثريين عندما ارادوا ارجاع( الروح) نشمثته الى عالمها العلوي ومعارضته في بادئ الامروغير ذالك من الحوارات الفلسفية المهمة في عالم الفلسفة .
وعند تدقيقنا للاسلوب الفلسفي المتبع في فصول كتاب الكنزا ربا والقانون العام الذي يؤطرالافكار المندائية سنجدة بكل وضوح هو قانون الصراع بين الاضداد اوما يسمى بألثنائية وهوقانون فلسفي اعتمدته الكثير من الحركات الفلسفية منذ فجر التأريخ ولحد الان ولكنه اكثر وضوحا في الفلسفة المندائيية
عن غيرها من المدارس الغنوصية.
فقانون الصراع بين الاضداد يعني ان كل عالم يحمل نقيضين متلازمين ومتضاديين متصارعين لا ينفصلان ولا يلتقيان وهذا الصراع يشمل جميع مفردات الكون بما فيها الانسان والخالق.
فهناك في الكون عالمين عالم الخير ( عالم- الما دنهورا) ويوصف بعالم الطيبة ويتربع على عرشة ملك النور (قوتك لم يصلها أويحدها احد سبحانك ملك النور خالق جميع الظواهر انت النور الذي لا ظلام ولا غضب فيك) من كتاب كنزا-ربا- المقدس
يقابله عالم الشر (عالم الظلام )-ادهشوخا- ويوصف بالطبيعة الشريرة (ومن الماء الاسن ولد هو موطن الظلام الذي لانور فيه موطن العصيان الذي لاهدوء فيه موطن الاشرار الذي لاخير فيه) كنزا-ربا
وقانون الصراع بين الاضداد يشمل الانسان الذي يحمل عالمين متصارعين عالم الخير –هي النشمثا-
واصلها من عالم النور تتصارع مع عالم الجسد عالم الشر الذي ادخلت فيه بألرغم منها وتنتظر ساعة خروجها وهي فرحة لتلتحق ثانية بعالمها العلوي وبألرغم من خروجها وهي في طريقها تنظر الى الجسد
متألمةعليه وكأنهما وحدة لا يمكن فصلهما بألرغم من صراعهما .
ونلاحظ قانون الصراع المتلازم في اليردنا -الماء- فالماء والذي انبثقت منه تيبل-الارض- يشمل جزا
منه ميه هيي –الماء الرباني- الذي اصله من مياه الرب وهذا الجزء هو المقدس وكمية تسع الماء اما بقية المياه التسعة اعشار (تاهمي) فهي مياه الشر المتناقضة دائما مع الماء الرباني الذي ارسل لتطهرماء الشر .
وهكذا نطلع بان كل ما موجود في العوالم السفلى والعليا وفقا للمفهوم الفلسفي المندائي في تناقض وصراع مستمر بين مكوناته انه صراع ازلي .
تصوروا وافهموا ان بين النور والظلام
لايوجد كشطا(عهد) او لوفا (اتحاد)
بل كره وغيرة وانفصال ليس الا
كنز-ربا
وبألرغم من هذا الكره والتناقض بين المتناقضين يبقان متلازمين وكل واحد يعود الى الاخر وصورته منه
عوالم النو ر وعوالم الظلام هما كالجسد ومثيلة ,لاينفصل احدهما عن الاخر
كنزا ربا
وتؤكد الافكار الفلسفية المندائية بالرغم من ان عالم الشر يحاول ان يحكم الكون بالقوة ولاشرار والاف مؤلفة من الجن والشياظين ولكن عالم ا الخير يقف ضده ويحد من قوته .
فالارض هي ليست للظلام
كنزا-ربا