English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home
الصابئة المندائيين أقدم الديانات السماوية على وجه الارض
بقلم صباح السعدي

يتسائل الكثير عن اصل الديانة الصابئية وعن معالم هذه الديانة ومعتقداتها خصوصا وانها من اعرق واقدم الديانات السماوية التي نزلت على البشرية , وأني ومعي الكثير من الاخوة من أبناء هذه الطائفة لم ندخر جهدا في الحديث والشرح عن تاريخ ديننا ومعتقداتنا وممارسة شعائرنا وطقوسنا , الا أني ومن باب الحرص على اطلاع القاريء العربي العزيز عن معالم ديننا الصابئي او مانسميه بلغتنا, الدين المندائي, وتصحيحا لبعض المفاهيم الخاطئة ,وجدت من الضروري ان انشر هذا المقال والذي اتحدث فيه عن الجوانب المهمة في الموضوع والظروف التي مر بها الصابئة المندائيين على مر العصور بما فيها الفترة التي اعقبت الفتوحات الاسلامية , معتمدا في كتابة مقالي هذا على المصادر والبحوث التي كتبها مؤرخون مشهورون من عرب ومستشرقون وفي مختلف الازمان والعصور.

الصابئة هم فئة قليلة من القوم يبلغ تعدادهم مايقارب ال( 100) ألف نسمة يعتنقون الدين الصابئي احد الاديان السماوية والتي ورد ذكرها في الكتب المقدسة ومنها القرآن الكريم فهم طائفة موحدة ومن اصحاب الكتاب, الا ان قلة عددهم ولكون تواجدهم محصور في العراق وغالبيتهم في العاصمة بغداد وقلة منهم تقريبا 10% يسكنون جنوب ايران , ونتيجة للظروف الصعبة التي مر بها المجتمع الصابئي والتي ادت الى انغلاقه على نفسه, كل هذه الامور وغيرها جعلت الكثيرين يعتقدون بان الدين قد انقرض اوانه لم يعد له وجود , على العكس من ذلك فان الدين الصابئي لايزال باقي , وان معتنقي الديانة المندائية يعتزون بدينهم وملتزمين بتطبيق تعاليمه الى يومنا هذا .

عقيدة الصابئة المندائيين
الصابئة المندائيين هم طائفة من الناس تدين بالديانة المندائية وهي احدى الديانات السماوية التي تؤمن بإلاه واحد خالق للكون يدعى بالحي العظيم او الحي الازلي , وبوجود الحياة الاخرى , وبعودة الروح بعد الممات الى الملكوت الاعلى , ويتكلم المندائيون باللغة المندائية والتي هي فرع من اللغة الارامية الشرقية إحدى اللغات السامية , ولهم كتبهم المقدسة والتي اهمها كتابهم المقدس (كنزا ربا) أي الكنز العظيم , ويُعتقد ان الدين المندائي هو اقدم الاديان السماوية على وجه الارض والذي يرجع تارخه الى عصر الخلقية والتكوين بنزول جسد سيدنا آدم عليه السلام الى الارض وبعث الروح فيه من قبل الخالق العظيم , والعقيدة المندائية تؤمن بوجود عدد لايحصى من الملائكة الصالحين يقطنون العوالم النورانية ويحيطون بالإلاه السامي يسبحون ربهم ويأتمرون بامره , ولهذه الكائنات النورانية شأن كبير ومنزلة عالية لدى المندائيين تأتي من خلال المكانة السامية التي منحهم اياها الحي العظيم والتي تجسدت بالواجبات والمهام الجسام التي يكلفهم بها الحي العظيم في الخلق وادارة شوؤن الكون ومن ارفع واقدس الملائكة لدى المندائيين هم الملاك المقدس ماري , والملاك المقدس مندادهي , والملاك المقدس هيبلزيوا والملاك المقدس اباثر والملاك المقدس بثاهيل .

العقيدة المندائية وكما في سائر الاديان الاخرى تؤمن بوجود عالمين , عالم مادي وهو الحياة التي نعيشها , وعالم آخر وهو المأوى الاخير والابدي للروح أو النفس البشرية بعد الممات , فأما تكون نفس زكية طاهرة فيكون مأواها عالم تستوطنه النفوس الطيبة المطمئنة ويسمى عالم الانوار , او انها تذهب الى الجحيم حيث مقطن النفوس الشريرة مرتكبة الذنوب والآثام ويسمى عالم الظلام .

ويحدثنا الكتاب المقدس (كنزا ربا) بإسهاب عن رحلة عجيبة تسلكها النفس البشرية وباسلوب يبعث الرهبة والخشوع في نفوس القارئين لما فيه من وصف دقيق ومجل لرحلة قاسية وصعبة تمر بها الروح بمسالك خطرة ووعرة قبل وصولها الى يوم الحساب , ويعتقد المندائيون ان الفترة الزمنية التي تستغرقها هذه الرحلة هي 45 يوم , يتم خلالها اجراء الشعائر والطقوس المأتمية الخاصة التي تطلب فيها الرحمة والغفران للنفس العائدة , وعلى العكس تماما فأنه لايسمح بالبكاء والعويل واللطم على الميت , فهذه الامور تعتبر من المحرمات في العقيدة المندائية , والمحرمات صفة تتطابق فيها جميع الاديان لحفظ التوازن الايدولوجي والخصوصية لدى الفئات المنطوية تحت الدين الواحد , ومن المحرمات الاخرى في العقيدة المندائية :

التجذيف بأسم الخالق أي الكفر , القتل , الزنى , السرقة , الكذب , شهادة الزور , خيانة الامانة والعهد , عبادة الشهوات , الشعوذة والسحر , الربا , اكل الدم والميت او المشوه من الحيوانات وكذلك الانثى من الحيوانات التي تحمل او تحيظ والمرضعة والتي اجهضت والطيرالجارح والكاسر
وغيرها من الامور التي تشين علاقة البشر بالخالق العظيم .

تكوين الخلق والانبياء
يخبرنا الكتاب المقدس عن مراحل التكوين والخلق والتي حدثت عن طريق سلسلة من الانبثاقات حيث تولدت الحياة الاولى ثم الثانية ثم الثالثة , وهذه الاخيرة اسفرت عن تكثيف الارض وصنع جسد سيدنا آدم (ع) وانزال الروح فيه من قبل الخالق , ليأتيه ارفع الملائكة مقاما وهو الملاك (هيبلزيوا) ليكشف له اسرار الكون ويعلمه الحروف والاسماء ليساعده على كسب المعرفة والحصول على طريق الخلاص الاخير الذي يتجسد في عودة الروح ثانيتا الى خالقها بعد تحررها من قيودها في الجسد البشري لذلك يعتبر سيدنا آدم (ع) اول المرسلين على الارض ويعتبره المندائيون اول الانبياء وعلى رأس السلالة البشرية , وقد امره ربه ان يعلم ذريته من بعده التعاليم السماوية , وبوحي من الخالق تعاقب الانبياء والرسل بعد سيدنا آدم فجاء النبي شيتل والذي يسمى النبي شيت ثم نوح ثم سام بن نوح ثم ابراهيم الخليل , وآخر انبياءهم هو النبي (يهيا يهانة) اويوحنا المعمدان او مايسمى بالعربية يحيى بن زكريا (ع) , وليحيى لدى المندائيين مكانة عالية جدا حيث كان بطلهم التاريخي ومعلمهم المصلح ولو انه لم يأت بهذا الدين كما هو الاعتقاد الخاطيء والسائد لدى الكثير , الا انه جاء بتعاليم جديدة لإصلاح النفوس البشرية بعد ان تفشى فيها الانحلال والفساد لذلك كانوا يسمونه النبي المصلح او نبي الحق , وبعكس القصة المعجزة في ولادة النبي يحيى والتي هي معروفة لدى كافة الاديان , فأن قصة مماته يكتنفها الكثير من الغموض , وسنتحدث عن القصة المثيرة في مماته في اعداد قادمة انشاء الله , اما صلة القرابة التي تربط النبيين يحيى و عيسى فانها تأتي من خلال صلة القرابة التي تربط أمهاتهم , فأم يحيى (اليصابات) هي خالة مريم , اما هما فالاثنان في نفس العمر تقريبا, وكان ظهورهم في نفس الحقبة من الزمن , ماعدا ان يحيى كان ظاهر النبوة ويمارس طقوسه الدينية قبل عيسى بكثير, وقد يتسائل الكثير عن السبب في انتشار المسيحية عن الصابئية بالرغم من ظهور يحيى كنبي معروف ويمارس طقوسه علنا , فأن الحقيقة في هذا المجال يكتنفها الكثير من الغموض .

الاصل والتاريخ
تعترض مسألة اصل وتاريخ طائفة الصابئة المندائيين صعوبات كثيرة وذلك لقدم هذا الدين من ناحية ولأنعدام الأدلة المادية لدى الباحثين في عقيدتهم من ناحية اخرى , الا انه كما ذكرنا سابقا فأن الاعتقاد السائد هو ان الدين بدأ مع نزول سيدنا آدم (ع) في بدأ التكوين ولايزال الى يومنا هذا , ويستدل من بعض الاشارات للكشف عن بعض الحقائق عن هذا الدين , فالنصوص والمخطوطات التي عثر عليها والاواني الفخارية التي دونت عليها نصوص مندائية والتي تم العثور عليها في نفر وخويبر على نهر الفرات شمال مدينة المسيب الواقعة بين بغداد وبابل , وكذلك عند سفوح جبال (بثت كوه) في الشرق يدلل على وجودهم في وسط العراق في العصور القديمة ايام حمورابي ونبوخذ نصر, كذلك يخبرنا كتاب (حران كويثا) وهو أحد الكتب الدينية المتداولة ,عن وجودهم في مدينة حران الواقعة بين سوريا وآشور وبابل والتي يرجع تاريخها الى ( 2000 ق.م ) والتي باقية آثارها لحد الان بالقرب من مدينة حلب السورية , ومدينة حران كانت تعتبر من اشهر المدن في التاريخ , حيث جاء ذكرها على لسان النبي أبراهيم الخليل (ع) عندما قال في هجرتهه ( أني مهاجر الى ربي ) وكان يقصد في قوله هذا الى مدينة حران حيث يعيش فيها الناس الموحدون .

ومن ضمن المدن الأخرى المهمة التي سكنها المندائيين هي مدينة اورشليم , موطن سيدنا يحيى (ع) حيث كان يُعمد الناس في يردنا ( نهر الاردن ) , الا انهم هاجروا من اورشليم بعد تعرضهم للأضطهاد , لينتهي بهم المطاف الى الاستقرار في واسط وميسان والبطائح والطيب في العراق وعلى ضفاف نهر الكارون في ايران , ليسكنوا هذه المناطق ويمارسوا فيها, متحفظين , طقوسهم قرب الانهر والى يومنا هذا .

الشعائر والطقوس
يتجه الصابئة المندائيون في صلاتهم وفي ممارسة الشعائر الدينية الاخرى نحو جهة الشمال وذلك لاعتقادهم ان عالم الانوار (الجنة) , الذي تعرج اليه النفوس الصالحة في النهاية لتنعم بالخلود الى جوار ربها, يقع في هذا المكان المقدس من الكون , ويستدل على الشمال بالنجم القطبي جغرافيا.

ومن اهم الطقوس التي يمارسها المندائيون هو التعميد في الماء الجاري مما جعل من اماكن عبادتهم تنشئ على ضفاف الانهر ويسمى مكان التعبد بالمندي , ويعتقد الباحثون ان تسمية المندائيون بالصابئة قد أتت من الكلمة الارامية (صبا) اي تعميد في الانهر , واحب ان اشير هنا الى الخطأ الكبير الذي يقع فيه الكثير من خلال الخلط الخاطئ بين كلمة صبا وكلمة صبأ بالهمزة فالاولى تعني تعمد والثانية تعني خرج عن دينه , واللغة العربية غنية بالكلمات المتشابهة كتابتا ولكنها مختلفة المعنى .

ومن الطقوس والشعائر الاخرى بالديانة الصابئية , الصوم بجزأيه الكبير والصغير , ويتجسدان في الامتناع عن نحر الحيوانات والامتناع عن تناول اللحوم في ايام معدودة من السنة وكذلك الامتناع عن كل مايشين علاقة المرء بربه , وتوصي الديانة المندائية بالصدقة (المادية والمعنوية) وتؤكد على الزواج وتحض الشباب عليه كونه من الامور المستحسنة دينيا, اما فيما يتعلق بالنحر فأن الديانة المندائية تؤكد وتتشدد في ضرورة اتباع الطقوس الكاملة في نحر الحيوان باستخدام سكين حادة تنحر فيها رقبة الحيوان بعد قراءة التراتيل الخاصة والتي يطلب فيها الشخص الناحر من ربه الرحمة والغفران عن ما يقوم به من عمل . اما فيما يخص الرموز فان اهم رموز المندائيين هو درفش يحيى احد رموز التعميد وهو عبارة عن قطعين متقاطعتين من الخشب يغطيها وشاح من القماش الابيض , ونظرا لقدسية هذا الرمز فانك تجد صوره معلقة على الجدران في دور العبادة وبيوت الصابئة .اما عن الزي فانه لا يوجد لباس خاص يتميز به الفرد الصابئي , الا انهم يرتدون اللباس الديني الابيض خلال التعميد وممارسة الطقوس الدينية , والسنة المندائية مكونة من 365 يوم وليس هناك سنة كبيسة , وللمندائيين اربعة اعياد في السنة وهي:العيد الكبير وهو رأس السنة المندائية , والعيد الصغير ويسمى عيد الازدهار بظهور الحياة على الارض بأمر من الخالق السامي , والعيد الثالث هو عيد الخليقة والذي يحل علينا هذه الايام ومدته خمسة ايام مباركة يحتفل فيها الصابئة بأتمام واكمال عملية الخلق , واخيرا عيد التعميد الذهبي , وفي كل من هذه الاعياد ترى المندائيين يقدسون هذه المناسبات الدينية ويعطوها الاهتمامات الخاصة دينا واجتماعيا .

الصابئة المندائييون بعد الفتوحات الاسلامية
نتتطرق في موضوعنا هذا الى الظروف التي مر بها الصابئة بعد انتصار المسلمين في معركة القادسية على الفرس سنة 635م ودخول العراق في اطار الحكم الاسلامي وطبقا لأحكام الاسلام فانه يتعين على سكانه ان يعتنقوا الاسلام عدا من هم من اهل الكتاب والصابئة هم واحدة من اصحاب الكتاب حيث جاء ذكرهم في العديد من سور القران الكريم , في القرن الثالث الهجري كان العراق يمر بأوضاع اجتماعية بالغة التعقيد وكانت التناقضات الفكرية في المجتمع العربي الاسلامي قد بلغت من الحدة درجة دفعت الى انفجار حركات وصراعات اجتماعية واسعة ومثيرة شملت اعداد غفيرة من الناس وامتدت الى اقاليم شاسعة , واحدثت اصداء مختلفة ابرزها ثورة بابك الخرمي ,وثورة الزنج , وحركة القرامطة , لقد هزت هذه الحركات الثلاث المجتمع من اساسه ونشطت صراعا فكريا واسعا , لاسيما في العراق مركز الخلافة الاسلامية , ان هذه الثورات قد مست حياة الصابئة في الكثير من الجوانب مما جعلهم ياثرون الابتعاد كلية عن مجرى الاحداث دفعا للمخاطر التي قد تتهددهم وتهدد دينهم خصوصا وان هذه التيارات كانت تستهدفهم بضغط متصل لحملهم على اعتناق الاسلام وان ردة فعلهم كانت مزيدا من الانغلاق على النفس والايغال في تصليب القشرة الطقسية لمعتقداتهم الدينية , اما المثقفين الصابئة فقد تأثروا من جانبهم بما احاطهم من تقدم فكري وحضاري عام شمل الخلافة العباسية كلها ويورد مثال الصراع الذي خاضه الفيلسوف الطبيب ثابت بن قرة مع افراد ملته من الصابئة ادى به الى ترك مدينته حران والتوجه نحو بغداد الا انه لم يتخل عن دينه حتى بعد ان علت منزلته لدى البلاط العباسي . الا ان بعضهم تحمل كثيرا من العناء دفاعا عن معتقداته مثل الكاتب الشهير ابو اسحق ابراهيم بن هلال الصابي الذي خدم في بلاط معز الدولة البويهي . فقد حاول عادل الدولة البويهي ان يرغمه على اعتناق الاسلام لكنه رفض , وقد جر عليه المتاعب رفضه هذا مما انتهى به الامر في الحبس . وبالمقابل فان الكثير منهم اعتنقوا الاسلام نتيجة الضغوط الكثيرة وضمنوا لنفسهم السلامة . واثر غزو المغول للعراق , وتدهور الخلافة العباسية , تشتت الصابئة وآثر بعضهم العودة الى ديار مضر في اعالي الفرات , وآخرون انحدروا بأتجاه الجنوب ليلتحقوا بأخواتهم الذين يقطنون بطائح ميسان , ويحتمون بالعزلة هناك . ويسود الاعتقاد بان الذي صان المجموعة وابقاها طائفة متماسكة , وان اصبحت جماعة صغيرة , رغم كل ما واجهته في القرون التالية , لاسيما في العهد العثماني من اضطهاد يصل حد الفظاظة احيانا , ليس المزايا الروحية لمعتقداتهم وانما الروح الدوكماتية التي فرضت نفسها على هذه المعتقدات , وتحولت صرامتها الى مصدة اجتماعية حقيقية تحول دون تبعثر الجماعة , كذلك ساعدتها العزلة الشديدة التي التجأت اليها في منطقة جغرافية مواتية تماما لهذا الانعزال حتى الثلث الاول من القرن العشرين .

الصابئة اليوم
الصابئة في ايامنا هذه اكثر انفتاحا على المجتمعات الاخرى فقد آثر مثقفوهم على احداث مااشبه بالثورة الثقافية متحدين بعملهم ظروف الانغلاق التي سادت المجتمع المندائي ولقرون عديدة فأصدروا العديد من الكتب والمجلات , وعربوا الكتب الدينية وعقدوا الندوات والمحاضرات , وشاركوا العديد من المؤتمرات والتجمعات في المحافل الدينية العالمية . اما بالنسبة الى اماكن تواجدهم فلم تعد حصرا في العراق وايران , ولو ان الاغلبية لايزالون في بغداد , فقد خلقت الظروف القاسية في هذه البلدان مناخا خصبا لهجرة العديد من افراد الطائفة الى بلدان المهجر , فتجدهم الان في كندا وامريكا والسويد وهولندا وبريطانيا واستراليا ودول اخرى , وهم يمارسون طقوسهم ومعتقداتهم بحرية كاملة وبدون قيود . اما ابرز مايميز المجتمع الصابئي فهو امتهان الغالبية منهم , مهنة صياغة الذهب والفضة , فقد برعوا في فنون هذه المهنة التي تتطلب الذكاء والمهارات العالية, والمجتمع الصابئي بالرغم من قلة عدده, الا انه أخرج العديد من العباقرة والعلماء في مجال الفلك والعلوم والطب والهندسة والرياضيات , اضافة الى الادباء والفنانين والشعراء , ومن ابرز رموزهم , العالم الكبير الدكتور عبد الجبار عبد الـلـه (1911-1969), ابن العالم الروحي الكبير الشيخ عـبـد الـلـه , والذي كان(عبد الجبار) استاذا ومرجعا عالميا في علوم الارصاد والفلك , وعن الاعجاز الذي تميز به الدكتور عبد الجبار , كونه اول طالب في امريكا يحصل على شهادة الدكتورا من الجامعات الامريكية في مدة قياسية وهي سنة وثمانية اشهر فقط , لذلك اعتبر استثناءا عالميا , ولم يكن الدكتور عبد الجبار الوحيد الذي برز في المجتمع المندائي ولكنه كان ابرزهم , وتجد الان العديد من العلماء واساتذة الجامعات الذين يحتلون المناصب العالية في الجامعات البرطانية والامريكية ودول اخرى . اما عن التواجد المندائي او الصابئي في كندا , فان الغالبية منهم موجودون في مقاطعة اونتاريو, ولهم جمعيتهم الخاصة والتي تدعى الجمعية المندائية في كندا ومقرها مدينة تورونتو , وللاخوه والاخوات الراغبين في المزيد من الاطلاع على تاريخ ومعالم هذه الديانة بأمكانهم الحصول على بعض الكتب الخاصة بهذا الموضوع ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر , كتاب اصول الصابئة المندائيين لمؤلفه الاستاذ عزيز سباهي , المقيم في كندا , الكتاب موجود حاليا في المكتبات العامة لمقاطعة اونتاريو , وهو منشور باللغة العربية .