English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

عرض لترجمة ديوان نهرواثا للبروفسور كورت رودولف
Kurt Rudolph: Der Mand?ische „Diwan der Flüsse“
Akademie-Verlag. Berlin 1982

ثائر صالح

صدر الكتاب عن دار النشر الأكاديمية في برلين ضمن سلسلة أبحاث الأكاديمية الساكسونية للعلوم في لايبتسيج – قسم الفيلولوجيا – التأريخ، المجلد 70 الجزء الأول، وهو من بين إنجازات البروفسور كورت رودولف الكثيرة، وقد أسس رودولف لنفسه سمعة علمية واسعة بسبب أبحاثه عن موضوع الغنوصية في القرون المسيحية الأولى. يقع الكتاب في 72 صفحة (مع ملحق يتألف من 23 صورة لمخطوطتي ديوان نهرواثا).
يتألف الكتاب من مقدمة هي دراسة تناول الجزء الأول لها المعلومات العامة عن المندائيين، ودرس في الثاني الأدب المندائي، والثالث المخطوطة ذاتها، بالإضافة إلى النص الأصلي وقد نقل بالحرف اللاتيني، والترجمة الألمانية للنص، وأرفق الكتاب بصور لكامل المخطوطتين موضوع البحث.
استعمل البروفيسور رودولف مخطوطين من الديوان لوضع ترجمته، هما:
1. نسخة اوكسفورد من مجموعة ليدي درور في مكتبة بودلاين المرقمة (DC7): نسخت في مدينة شوشتر سنة 1259 هجرية، التي تقابل سنة 1843 ميلادية على يد الشيخ عبد الله (رام زهرون بر مليحه) أثناء حكم محمد شاه بن عباس شاه قاجار (حكم بين 1834-1848).
2. نسخة شيخ دخيل: نسخت في الناصرية في الأهواز على الكارون في فترة حكم الشيخ خزعل سنة 1336 هجرية (1917-1918 ميلادية)، وقد صُوّرت في سنة 1975 من قبل خبير الآشوريات د. مانفريد مولر في دار الشيخ دخيل عيدان الداموك بالدورة ببغداد (رآها رودولف للمرة الأولى في الدورة أثناء زيارته العراق سنة 1969).

تذكر المخطوطة إلى جانب الفرات ودجلة وأولاي (الكارون) مكة وبئر زمزم، لذا يعتقد رودولف أن زمن تأليف المخطوطة يعود إلى العصور الإسلامية. كما تذكر دجلت زوطا (دجلة الصغير، الدجيل)، ويعرف نهر الكارون في المصادر الإسلامية القديمة التي تعود إلى القرن العاشر باسم نهر دجيل الأهواز. كما يشير رودولف إلى أن لغة المخطوطة هي المندائية ما بعد الكلاسيكية (بين الكلاسيكية والحديثة)، لذا يعتقد أن زمن تدوينها يقع بين القرن السابع والعاشر الميلاديين. والمعطيات فيها قريبة من المعطيات المعروفة في كتب الرحالة العرب (البلخي والأصطخري مثلاً) حسبما يذكر.
يبلغ طول المخطوطة DC7 266 سم وعرضها 32 سم وهي على شكل لفافة. وحسب ما ورد فيها كانت نسخ الديوان ممزقة وغير مكتملة فقام ربي بختيار بر ربي آدم كحيلي وربي سام بيان بر آدم صابوري بتجميعها وترتيب الرسوم فيها على الصورة التي وصلتنا. ومن المحتمل أن يكون الديوان في الأصل أطول بكثير من حالته الآن.
وفي المخطوطة رسوم توضيحية عن الأنهر والينابيع والجبال وبعض الأماكن والشعوب، والنباتات والأشجار. على سبيل المثال يذكر الديوان بالإرتباط مع منابع الأنهار الشعوب التالية العرب (أرباييا) والسنديين سكان وادي السند (زنداييا أو أزنداييا) الاسكندريين (سيكانداراييا، سكان الأسكندرية)، وسريلانكا (ساراندارييا) والروم (روماييا) واليونان (يوناييا) والأرمن (ارماناييا) والمصريين (ميصراييا)، وبين الجبال يذكر: جبال الفرس (فارساييا) والميديين (الأكراد، ماداييا)، والجورجيين (جورجانياييا)، وجبل النيكل (طورا د-كولا)، والحديد (طورا د-فرزلا) وجبل الكرمل (طورا د- كاريملا)، وجبل الفيروز (طورا د-فيروزا). ويذكر العيون التالية: عين الماسة النقية (آينا د-ماسا دخيا)، عين النفط الأسود (آينا د-نفطا إكوما) والأبيض (آينا د-نفطا هوارا)، وعين الكبريت الأحمر (آينا د-كيبريت سوماقتيا) وعين القطران (قاطران). ويذكر بين الأنهار الفرات (فراش، فراش ربا أو فراش زيوا)، اليردنا، دجلة (ويسمى دجلات) وهناك فراش زوطا ودجلات زوطا، ونهر الكارون الذي اسمي أولاي. ويعدد الديوان أنواع المياه: المياه الحلوة (ميا هالييا) والمالحة (مالوهيا) والمرة (ماريريا) والمياه النفطية (نافطيا). وبين المدن المذكورة في الديوان نجد القدس (أوراشلام) ومكة (ماكا).
وفي الجزء الخاص عن عالم مشوني كشطا يذكر الديوان الأشجار التالية: الشجر (إلانا) والزعفران (زاإفرانا) والزيتون (زايتا) والسفرجل (سفارجلو) والبرتقال (نارينز) والطرنج (طرونجا) والسرو (ساروا)، والصنوبر (صينوبار) والصندل (صاندال) واللوز (شيغدا) وقصب السكر (قاينا هاليا) والبلوط (بالودا) والكشمش (قيشميش) والتفاح (هانزورا) والمشمش (ميشميش) والخوخ (خاوخا) والسنابل (شومبليا) والسمسم (شوشيما) علاوة على النخلة (سينديركا). وقد كتبت الكلمات المندائية هنا بحركاتها، وكما هو معروف تُشكل الكلمات المندائية باستعمال أحرف العلة الألف والواو والياء وليس التحريك.
يبدأ الديوان حسبما موجود في مخطوطة الشيخ دخيل التي صورت في بيته بالدورة بالصيغة المعتادة: ”بشميهون د-هيي ربي قدمايي نُخرايي من آلمي دنهورا ياتيري د-إلاوي وكلهون إوبادي أسوثا وزكوثا هيلا وشرارا وإمرا شيما هدوات لِبّا وشابق هطايي نهويلي مهتم زهرون بر ياسمن، وإل آب آدم بر هوا، وإل إم ياسمن بث مهنش وإل زواي هوا مماني بث مليحه، وإل زواي هُدينثي أنهر بث سيمت. وإل شتلاي يهيا بهرام وزهرون وبهرام ومماني بني هوا مماني وإل شتلاي هوريني مهتم وزهرون وآدم بني أنهر“. وأبناء شيخ دخيل المذكورين في المخطوطة من زوجته الأولى ابنة عمه جورية شيخ محي (هوا مماني) هم زكي (1904)، وسنية (1911)، أما أبناءه من زوجته الثانية صبية (أنهر) فهم عبد الجبار (1909) ونوري (1914) وبهية (1917). والشيخ دخيل ولد في سنة 1299 هجرية (1881 ميلادية)، وقد كرس على يد عمه شيخ محي (الذي يحلف بحياته المندائيون والمسلمون على حد سواء، خاصة في المناطق التابعة للناصرية) وشيخ سام (وهو أبو الشيخ عبدالله الشيخ سام) سنة 1311 هجرية (1892 ميلادية) وهو صبي في الحادية عشرة من العمر.
وكعادة نساخ الأدب المندائي نجد في مخطوطة اوكسفورد ذكر اسماء الناسخين وهم ”رام زهرون بر ربي سام بهرام بر ربي يهيا زهرون بر.. كنيانا عزيز لقب خفاجي دراجي [كوفاشيا ودورشيا] ونسختها لنفسي من نسخة بخط .. ربي يهيا يهانا بر ربي آدم زهرون .. من بني دهداري كنيانا صابور الذي نسخها عن نسخة ربي بختيار بر ربي آدم مهتم بر.. كنيانا كحيلي الذي نسخها عن نسخة .... ربي سام آدم بر .. لقب مندوي وكنيانه إكوما ونسخها من بهرام شيتل بر .. كنيانه كحيلي سُماقا عن نسخة يهيا سام بر زهرون عزيز عن بختيار قُطناشا زهرون بر زكي بختيار قطناشا ونسخها من نسخة ربي بيان قليداني [قلايدانيا]. وبعد أن يتحدث شيخ عبد الله ناسخ مخطوطة 1843 عن النساخ الذين سبقوه يذكر شيئاً عن انتشار مرض الطاعون وذهابه إلى سوق الشيوخ وبناء مندي هناك وطراسته 11 رجل دين قبل ثماني سنوات [وهو الطاعون المعروف الذي انتشر في جنوب العراق والأهواز سنة 1247 هجرية، التي تقابل 1831 ميلادية، حينما فقدت الطائفة كل رجال دينها، ولولا تكريس يهيا بهرام ونشاطه الكبير في تكريس رجال دين آخرين لما دام الدين].
سلسلة النساخ في مخطوطة الشيخ دخيل تختلف بعض الشيء، النسخ المذكورة تبدأ من رام زهرون ناسخ مخطوطة اوكسفورد، نسخها عن نسخة ربي مهتم زهرون لقب مندوية إكوما عن نسخة يهيا مهتم لقب عزيز خفاجي دراجي ونسخه من ديوان انش زكي بر زهرون كنيانا شعفوري ونسخها من ديوان ربي زهرون مندوية كنيانا أكوما عن نسخة ربي سام آدم الخ.

ثائر صالح