اساطير وحكايات شعبية صابئية
يرويها: هرمز ابن ملا خضر
الجسر في شيشتر
كان يوجد في مدينة شيشتر جسر(1) في مكان على نهر يسمى بول، وكان قد اقيم بأمر من حاكم المنطقة. وقد قام الاهلون بتشييده، فبني قويا متينا واتم في عام واحد، ولكنه وجد مهدما في صباح اليوم الثاني من اتمامه وبنى الناس الجسر ثانية، وثانية حين تم بناؤه تحطم ايضا. وحدث هذا للمرة الثالثة والرابعة والخامسة. لقد كان الجسر يتحطم ويخرب بعد الانتهاء من بنائه في ظرف سنة. وذهب القوم الى الحكماء والعلماء في بلدهم وسألوهم" لماذا يحدث هذا؟" ولكن لم يستطع احد منهم تفسير ذلك.
يعد ذلك ذهبوا الى كنزفره المندائيين سألوه عن الامر، وكان ذلك الكنزفره ريش امه(2) وكان يعرف بامور الدين وبالسحر، اصغى اليهم حين سألوه عن سبب سقوط الجسر في نهاية عمل كل عام فاجابهم" ان هذا يحدث بسبب ابناء الروهه( الكواكب) ان ابناء الروهه هم السبب في ذلك.
قالوا له" وما العمل؟ ارشدنا الى سبيل للخروج من هذا المأزق".
اجابهم الكنزفره" حين تتمون بناء الجسر، ساراقب العمل ليلا وأرى مالذي يخربه".
وهكذا، وفي الليلة التي تم فيها عمل الجسر، ذهب الكنزفره لمراقبته، واصطحب معه ابنته، وكانت عاقلة ومتعلمة، بالاضافة الى ذلك فقد كانت جميلة جدا. وقف هناك وراقبا وانتظرا ، وفي منتصف الليل رأت الفتاة رجلا ضخما ينتصب في الهواء كالغيمة، فسألت " من انت؟" فاجاب انا جاجوا بن جاجوا.
اصغى والد الفتاة ودوّن الاسم وحالما كتبه بدأ يقرأ التعاويذ عليه وعلى كائنات الجو للسيطرة عليه وسلبه قوته بقوة اسماء القدرة.
وبفعل تلك الاسماء خارت قوى الشيطان وصاح يخاطب الريش امه" لماذا تقيدني؟ ولماذا سيطرت عليّ؟".
اجاب الريش امه:" لااسمح لك بالاضرار بهذا الجسر وبالحاق الاذى بالعالم".
اجاب جاجوا" ساتجنب اتباع الاذى في المستقبل وسامتنع عن تحطيم الجسر".
قال الريش امه" حسنا! ومع ذلك فلن اطلق لك حريتك حتى تعدني بان تقوم بخدمة لي ساطلبها منك" قال الجني" ماذا تطلب مني؟".
قال الريش امه" اريد ان تنقلني الى منطقة الناطورائيين والترميذي والمندائيين".
اجاب الجني" سآخذك الى هناك اذا اطلقت لي حريتي من القيود التي قيدتني بها. ان منطقة الناصورائيين بعيدة، ولابد لي من ان احملك اربعين يوما لغرض الوصول اليها. ولكي اوصلك الى هناك يجب ان اسير تحت الارض".
ثم طلب منه ان يجتمع هو ومن يحب من قومه ان يذهب الىى منطقة الناصورائيين ، في محل يسمى الان" جام صبي" في منطقة الاحواز.
اطلق الريش امه سراحه، وعاد الى اهله وجمع المندائيين في المدينة واخبرهم بما حدث وسالهم" من منكم يريد ان يذهب معي؟ ومن لايرغب ان يأتي فليفعل ذلك بارادته. الا ان الراغبين في السفر الانتظار معي في الاحواز". اجتمع الراغبون من القوم وانتظروا عشرين يوما ولكن لم يحدث شيء، فقال لهم المشاهدون" لماذا تجمعتم هنا منتظرين؟ لاتصدقوا هذا الرجل، انه يكذب عليكم، ناسك كله خديعة وزيف فليذهب كل رجل منكم الى عمله".
بعد هذا بدأ بعض المندائيين وهم الصاغة، يقولون مع انفسهم" حقا انها اكاذيب! سنعود الى اعمالنا!" وغادروا المكان وعادوا الى بيوتهم واعمالهم واسرهم. الا ان اخرين آمنوا وانتروا في الاحواز هم واسرهم. وفي نهاية الاربعين يوما لم يحدث شيء ما فتفرق من تبقى من الصابئين، ومنهم الحدادون والنجارون ، غير مؤمنين بقول الرجل، وذهب كل الى عمله واخذوا معهم اسرهم. وفي الاخير لم يبق الا الريش امه واسرته. بعد ذلك حدث ان رقعة الارض التي كانوا يجلسون فوقها منتظرين، انخفضت انخفاضا عميقا ثم ارتفعت في الجو وطارت، ورآها الناس في الحقول وشاهدها الرعاة في البراري. والقرويون في قراهم شاهدوها تطير في الهواء كالطائرة وبدأوا يصرخون وبدأت الكلاب تنبح لمنظرها، وحلقت فوق بغداد ورآها الناس وعجبوا منها، وصرخ الصغار، وثغت الابقار ونبحت الكلاب حين كانت تمر فوق المدينة.
وحين نهض اهل الاحواز صباح اليوم التالي شاهدوا هوة عميقة في الارض وعلموا ان الريش امه واسرته قد اختفوا، فعجبوا وقالوا" ما هذا!" واطلقوا على المكان اسم " نصة الصبة" ولم يعلم احد الى اين ذهب اولئك الناس المقدسون، اما نحن الصاغة واصحاب الحرف فلم نذهب معهم ويا للاسف.
(1) اعلى درجة كهنوتية رفيعة وتعني رئيس الامة
(2) اسماء تطلق على الصابئين وتدل على درجات التقوى والكهانة
ملاحظات حول القصة
1- توجد اساطير كثيرة حول جسر شيشتر التي تقول التقاليد الفارسية عنه انه بني من قبل " فاليران" الاسير لدى سابور.
2- حالما يعرف القائم بالتعويذ اسم الجني يسيطر عليه. ومن هنا فائدة الاسماء السرية. ونفس الاعتقاد بقوة الاسماء يظهر في السحر البابلي.