حضورنا الانتخابي.. واجب
لقد اثبتت الفترة الزمنية التي اعقبت سقوط الديكتاتورية، ان الهدف الاول والاخير للارهاب هو عرقلة تقدم العملية السياسية برمتها، وان شعارات المقاومة والجهاد وما شابه، ليست سوى شعارات زائفة يحتمي بها الارهابيون ومن يقف ورائهم من قوى الظلام والارهاب والفاشية التي تساندهم دول مجاورة باجهزتها المخابراتية، في سعيهم التحالفي المشترك في اعادة عقارب الساعة الى الوراء، لتعميق اللااستقرار السياسي والاجتماعي، لخوفهم من ديمقراطية عراق الغد التي ستنبثق عن الانتخابات والتي ستحث شعوب دول الجوار المضطهدة للتحرك باتجاه المطالبة بالديمقراطية ، حيث ستفقد بدورها القوى الحاكمة مراكز نفوذها السلطوي.
وكلنا يعلم بان التبجح بشعارات تنطلق من اجهزة الاعلام العربية بتدهور الاوضاع الامنية في العراق، بهدف حرمان الاغلبية العراقية بكل احزابها وطوائفها الدينية والقومية، من حقها في الانتخابات، يتنافى وابسط القيم
فضلا عن انه يتعارض مع مبادىء الديمقراطية، فالانتخابات هي الغاية التي يطمح لها العراقيون، وهي القادرة على رفض لغة العنف والجهل والتخلف ، لانها خطوة مهمة باتجاه الاستقرار الاجتماعي والسياسي،كما انها ستثبت دعائم الامن من اجل تأسيس حوار بين جميع الفرقاء من اجل مستقبل استقرار بلادنا، اضافة الى انها االخيار الامثل لاغلبية الشعب العراقي ونخبه المتمثلة بقومياته وطوائفه الدينية ومرجعياته واحزابه، للخروج من الازمة التي يمر بها عراقنا.
وتكتسب العملية الانتخابية المقبلة اهميتها ، انطلاقا من حراجة الموقف الذي تمر به بلادنا، لانها ستسقط مقولة الحكومة الحالية الغير شرعية، لتنبثق الجمعية الوطنية التي تختار الهيئات القيادية للدولة، ومن ثم كتابة الدستور الدائم للبلاد الذي سيكون عاملا مهما لارساء الاستقرار الاجتماعي وتحقيق الديمقراطية التي نعتبرها خيارنا الاساسي، للابتعاد عن منطق القوة والاكراه والتفويض الغيبي الذي تمارسه انظمة الحكم الفردية المطلقة في المنطقة العربية، التي لا تتوانى عن تزوير ارادة الشعب واخضاعه بقوة الحديد لمشيئتها.
ان حق الانتخاب والترشيح حق لكل عراقي تنطبق عليه الشروط التي حددها قانون ادارة الدولة المؤقت والذي لم يخالف مبادىء ولوائح حقوق الانسان العالمية، كما ان عدم المشاركة من لهم حق المشاركة سوف لن يفقد الانتخابات شرعيتها.
االمندائيون كغيرهم من ابناء الشعب العراقي ، مدعو كل فرد منهم للمشاركة بالانتخابات،وان يخلقوا افرادا وجماعات تحالفاتهم بما يتناسب مع مصالحهم، مع كل القوى الخيرة، حزبية كانت ام دينية، شعية ام سنية، مسيحية او ايزيدية ،ليحتلوا موقعهم في الجمعية الوطنية ، ويدافعوا عن نزاهة الانتخابات، للمساهمة في الخروج من تحت ركام النظام الديكتاتوري الشمولي البائد، والذي لا زال يرزح تحت نير الاحتلال والعنف والارهاب.
اننا ضد تأجيل الانتخابات، لان في ذلك انتصار لقوى الارهاب الذي لا يزال الى يومنا هذا يحصد الابرياء من العراقيين، حتى لايفكر اي منا بالوقوف امام صناديق الاقتراع للادلاء بصوته بكل حرية، للمشاركة في بناء عراقنا الجديد.
ونحن مع التحالفات في جميع القوائم التي تضمن حقوقنا، وتدافع عن وجودنا، وتلتزم مبادىء الحرية والمساواة والمشاركة وكرامة وارادة المواطن العراقي بغض النظر عن الانتماء الديني او القومي .
ونحن مع الطرق الانتخابية التي تفتح اكبر عدد من الخيارات امام الناخب، للمشاركة بفعالية وايجابية وثقة وحماسة، والتي تضمنها نظام القوائم المفتوحة المتعددة ، وعدم الاقتصار على القوائم الحزبية الضيقة، من اجل ضمان بناء التعددية السياسية بشكل حقيقي وواقعي.
اننا في اتحاد الجمعيات المندائية بالمهجر نعتبر الانتخابات القادمة واجب وطني قبل ان تكون حقا من الحقوق الاساسية لكل مواطن عراقي، ولهذا نحث جميع المندائيين في الحضور الفاعل والحقيقي امام صناديق الاقتراع في الداخل والخارج، وتذليل كل الصعوبات من اجل الوصول الى هذه الصناديق، مهما بعدت المسافة ومهما تعاظم التعب والجهد، فهدفنا يجب ان لا يتراجع امام القصدية، وسبق الاصرار المنظم لقوى الارهاب الذي يرمي الى تكسير اللوح الموزائيكي للعراق المتعدد الالوان من اجل افراغه من عقوله المبدعة ، اذ علينا البقاء في بيوتنا واماكن عبادتنا، متشبثين بعراقيتنا ، ومدافعين عن حقوقنا، وان ننتخب ممثلينا بكل حرية.
المحرر