أبنائنا يموتون والصمت سيد المواقف
الموت المنتشر في زمننا العراقي، سحابة سوداء قاتمة تحجب النور وتسد نافذة الرجاء، وفوق عراقنا، تمتد هذه السحابة نحو مزيد من الظلمة والاختناق. يرتدي الموت المتنقل وحشيا، ثوب اللعنة النازل بابنائنا وبناتنا من المندائيين المغلوب على امرهم وسط لعبة المساومات القاتلة ، في واقع تغادره الرأفة الانسانية التي يرافقها زوال الانسان البريء، بين مطرقة الانتقام والتفجيرات والاغتيالات، وسندان البرابرة المتسلحين بعبارات الدين وهم يسيرون لمحو العراقي الاخر وسحق انسانيته.
لم كل هذا الموت؟ لم كل هذا النزوع الى القتل البدائي والغاء الاخر صاحب الارض الاصيل، المسالم؟ لم هذه الوحشية التي يطلق عليها البعض اسم المقاومة وهي تتنقل من طور بهيمي الى اخر بربري لاغية القيم الاخلاقية والشرائع الدينية والقوانين الاجتماعية المنظمة لعيش الناس بمجتمعات متمدنة؟
كأن كل شيء تلاشى فجأة وانهار دفعة واحدة، ليرتد هؤلاء الظلاميون الى حالة النزعة المتوحشة، فتدوس اقدامهم القذرة الناس والافكار والعقائد والاديان الاخرى، ليتهاوى البنيان العراقي كله في زمن مسعور تمتلكه حكمة الانتقام من الاخر والسيطرة على احلامه .
لماذا يقتلون ابنائنا، مهند خزعل لفتة الزهيري ، وسلوى سمير عزيز الكيلاني، ومن قبلهم اغتالوا واغتصبوا وذبحوا عشرات من ابنائنا البررة؟ ولماذا ينشرون الموت في الشوارع والبيوت والاسواق؟ لماذا يكبرون كرة النار لتحرق كل البشر والحجر ويعم الخوف واليأس ، ليفقد الانسان الرجاء بهذا الامل الذي صنعه الشعب العراقي ببناء اول ديمقراطية حقيقية في المنطقة؟
نحن المندائيون في الجهة الاشد التهابا ووجعا، يريدون بنا احتراق الفكر والجسد، وتسخيف شرائعنا الدينية والدنيوية المسالمة، ويريدون استسلامنا لاغواءاتهم الهمجية، لنتخلى عن براءتنا وسلمنا. يريدوننا اكثر خوفا وانعزالا ومسوقا. اين نلوذ؟ والى اين نطلب الحماية واعرافنا تنتهك وكرامتنا تطعن وابنائنا يموتون في الشوارع والدكاكين؟ تبا لهم من ظالمين فنحن ابناء العراق، سنعيش زمن البذل والانسانية، زمن المشاعر النبيلة المتساوية والنقية، زمن الفكر العلماني، زمن العطاء والديمقراطية.