بعد الاستفتاء.. السير نحو الديمقراطية
جاءت ( النعم) على مشروع الدستور، من خلال الاحتكام الى الاستفتاء ، جوابا من الاكثرية العددية ،لكل اولئك المتشككين، لورثة نظام قمعي لايؤمن بحرية الاخر، ومن طوائف واحزاب لها رؤية اخرى مغايرة، يحمل بعضها حرصها ، على وحدة العراق ومسيرته وعدم تفتته، فمن مقاطعة شبه مطلقة لبعض القوى الدينية والسياسية، الى المشاركة من موقع الاعتراض، بعد ان قفزت فوق المصاعب، وتعالت على جراحات، وتجاوزت اتهامات وتشكيكات، لتسجل لنفسها شجاعة كبيرة، وهو امر نباركه، لانه يبعدنا عن افق الاحتراب الاهلي المفتوح، ولانه موقف اصيل للمساهمة بتأسيس المستقبل استنادا للمعطيات المتوافق عليها في البلاد، وليس الى مرحلة من مراحل تاريخية محددة، وان كانت هذه المرحلة تمثل اشد المراحل ظلاما.
الدستور يمثل نقلة نوعية في الوضع العراقي، يهيىء البلاد لتصفية ارث النظام الفاشي واجهزته القمعية، ويضع اسس عصرية متحضرة لتربية الناس على ممارسة الديمقراطية. كل شيء يتم بنهج سليم، والاستفتاء يمثل استحقاقا آخرا على طريق تطبيع الوضع في العراق، مهما كانت المآخذ والاعتراضات. لابد من مباركة هذه االـ(نعم) للسير خطوة مهمة في اتجاه الاستقرار وتحويل كل فرصة انجازا، بشرط ان لاتجيّر هذه النجاحات باسم طائفة او حزب ما.
ان مشاركة الناس بدون اكراه بالذهاب الى صناديق الاقتراع، يجعل الشعب العراقي يخطو خطوة اخرى نحو الحداثة السياسية، بعد خطوة الانتخابات التشريعية في العام الماضي، ويمهد للخطوة القادمة المتمثلة بانتخاب اعضاء الجمعية العمومية، ليكتمل البناء السياسي العراقي الذي دفع شعبنا ثمنه دماء ابنائه.
اتحاد الجمعيات المنداية في المهجر يحيي شعبنا بهذا الانجاز الكبير، ويؤكد حرصه على الاجماع، فبغيابه لايمكن حل مشاكل العراق،.