English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home
الوحدة المندائية امام امتحان جديد

في موازاة الصراع الجاري في عراقنا، وما يستجره من عنف واحباط ، اهتزت صورة المعادلة التي يطالب بها بعض الاخوة من المندائيين هذه الايام بتحمل قيادة الطائفة امتلاك موقف عنيد، ليس قادر احد بامتلاكه، ذلك ان من غير الطبيعي، وبمعنى ماغير الانساني، في الظرف الحالي المتدهور امنيا والمتنقل بمجازره والمتجه الى الحرب الاهلية المعلنة، بما يقضي تماما على نظرية اقامة الدولة العراقية المستقرة والراعية للجميع، يتم اثارة جدل الافقار والبؤس وتعجيز الاخر والمزايدة عليه، وبالتالي محاولة تصعيد العداء ضده بأي ثمن ، من اجل الاستحواذ على عواطف رخيصة.
اما الطبيعي الانساني فيفيد ان معاداة قيادة الطائفة ممثلة بقيادتها الدينية ولجنتها السياسية ومجالسها الداخلية ولجنتها الاعلامية،في الداخل، ضمن استراتيجية جرد الحسابات الواهية، في واقع يفقد العراقيون وبضمنهم ابناء المندائية، عشرات الضحايا الابرياء يوما بعد اخر، ويتزايد عبء العيش المضني على اخوتنا المهاجرين في كل من سوريا والاردن، ليكون الجميع في واقع لامثيل له، تنهار فيه الدفاعات عن الانفس، وباتت به البلاد تشكل حالة فراغ، وفي ظل حالة العجز التام، واتساع الشرخ الطائفي المقيت ، وزيادة حدة الشراسة لمن يريد تهميشنا باتخاذ اي خطوة تكون قادرة بشكل ايجابي في اعادة تشكيل قواسم مشتركة بين جميع الاطراف العراقية، على هذه القيادة كما يطالب هؤلاء الاخوة، ان تقرر امتناعها عن المشاركة في اي خطوة مع الاخر القوي، من اجل حماية الانفس المندائية الخائفة، على القيادة المندائية ان تتجرد من ارض الواقع والممكن، التي تقف عليها، فهي من وجهة نظر البعض لاتستطيع ان تقف بين المنتصرين، وان لايكون لها حضور كشريك الا في هزائم المهزومين، عليها التخلي عن المواقف الاصيلة، وعليها ان تتخندق بضعفها، وان تبتعد عن اي نهج اخلاقي وسلوك عادل في التعامل بعيدا عن الاهواء والامزجة، وعليها ان تبتعد عن الانفتاح والتسامي عن الصغائر.
ان المواقف المتشنجة الانفعالية الغير موضوعية، والتبريرات السلوكية الطامحة بالزعامة في واقع الخراب الكبير، تجد نفسها شاءت ام ابت مصطفة مع جوقة صغيرة اعادت لنفسها بعد سقوط النظام السابق بعض من الهيبة التي تخفي قبحها القديم ،لتعزف بين الحين والاخر على آلة مسخها الزمن ومسخ لازمتها بـ(لزوم مالا يمكن الزامه) وتصعيد العداء لطرف ما والتبشير، في الوقت نفسه، باعتناق نماذج وهمية للعمل، مستندة بسلوكها العدائي، في تبرير مواقفها الذاتية وتشريعات هذا السلوك المتسم باللاواقعية غير المبررة، اما الى الادعاء بالنيابة عن الجميع او تحمل مسؤولية ما يواجهنا جميعا برميه مجانا،على كتف القيادة الدينية واصالتها وفعلها الانساني المتفاني.
لايمكن استقلال المثقف واعلان حياديته في مثل هذه المواقف المنافقة والمناخات الدموية التي غالبا ما تقود صاحبها الى الكشف عن خوائه وغربته وهزالة فروسيته.
قصارى القول ان محنة بعض الاخوة الراهنة، بعد محنة تورط بعضهم الفاضح بالعمل اللااخلاقي مع قوى النظام السابق، تعلن في الفم الملآن ان وطنيتهم المبالغ فيها اليوم، وطنية التبجح والتطاول وعرض النرجسيات موصولة باعداء وحدة شعبنا شاؤا ام ابوا، موصولة بدوام الاحتلال، وهما خياران صعبان جدا، وهما من عالم الافكار المفضوحة المرامي والاغراض، اما الواقع، واقعنا، فهو يتمثل في عناد قيادة الطائفة في الداخل والخارج بالحفاظ على الارواح التي يتهددها خطر السحق اليومي الذي لايعرف اية رحمة، ومساعي هذه القيادة من اجل ايجاد الحلول الانسانية لمئات العوائل المهاجرة، والمساهمة على اطفاء الحرائق المشتعلة. فهل من يسمع لما نقول في زمن الصخب الحالي؟

المحــــــــــــــــــــــرر