English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

حوار مع بعض المندائيين

"بدل ماتكول كش اكسر رجلها"

 

من المأثورات القديمة قولهم: اذا اراد الله بقوم سوءا منحهم الجدل ومنعهم العمل

لقد قدم البعض من اخوتنا الجدل على العمل بينما تفرض علينا ظروفنا الدموية البائسة ان نصارع صراعا مجزيا يعود على جميع اخوتنا في الداخل بالفائدة وسلامة الروح والجسد.

ويبدو مع ذلك ان عددا من ابناء المندائية المهاجرين او من الرازحين تحت خيمة الارهاب في داخل الوطن قد استمراؤا هذ الخوض حتى جعلوه همهم الرئيسي وزادهم اليومي، ربما لانهم بعيدون عن مواقد النار التي يصطلي بها اهلنا داخل قفص الارهاب الدامي الذي وضع فيه الشعب العراقي.

ان التناقض الرئيسي يتراجع باستمرار فيخلي المكان للتناقض الثانوي ، الداخلي احيانا، فكم عدد الذين يفكرون اولا في استعراض الوسائل الضامنة لمعالجة استفحال ظاهرة القتل الجماعي السائدة حاليا في بلادنا وتكتسح ارض الرافدين منذ ثلاثة اعوام؟ ان ابناء الوطن في الداخل لديهم ما يشغلهم عن التفكير في هذه الوسائل وما دمنا تعودنا، كمثقفين، ان نخوض حروبا ورقية بوصف ذلك مهمتنا الكبرى النابعة من طبيعة الكارثة التي تحل بداخل وطننا فان المجال سيبقى مفتوحا لنا كي نزاول اهتماماتنا الخاصة هذه، ومن هنا فان اختيار هدف جديد للصراع قد لايكون امرا شاذا اذا كان الامر يتعلق بمناقشة المصير الذي ستؤول اليه الايام القادمة، وهو ما يوفر لنا جميعا سواء بالداخل والخارج منطقة اغراء فسيحة ومثيرة، تمكننا الطرق على ابواب العالم لاستعراض محنتنا من اجل استقطاب التضامن، الا اننا ارتضينا في خضم صراعات مختلطة الانساب ومفتعلة الاهداف ولربما بعض منها حقيقي ويحمل تشخيص واقعي الا ان بعضنا اختار وقتا عصيبا مليء بالشوائب التي تمتلك قابلية جريان الدم بصورة اعنف. كل ذلك من اجل اثارة التحشيد المضاد وارضاء بعض النزعات، لتتعدد مسببات النفرة والتقولات الواحد ضد الاخر بعيدا عن الهدف الكبير والغير عادي في هذه المرحلة الخطرة.

يعتقد بعض الاخوة بان ما نكتبه يمثل استفزازا بالرد على نشاطات كتابية تسعى لتثوير واقع الطائفة المندائية ليصب في هدف لايحمي ابنائها بل يصوب ضدها، ويصبح واضحا ان ما ينفق على هذه الجبهة الجديدة لايخدم اي من الفرقاء، بل هو يتيح مواصلة ضرب كل الاطراف بتهم التقصير والتخوين والاختلاس والمحسوبية.

القضية في جذرها ترجع الى ظهور من يريد لنفسه ان يكون قديسا بسلسلة من الانتقادات التي لاتمتلك اية رحمة ولاتراعي طبيعة الظرف ، ان اتهمات بارتكاب اخطاء وانحرافات لم يعد خافيا على كل الاطراف ، لكننا لسنا بحرب طبقية تحارب اعداء، فالجميع لهم الحق بانتقاد هذه الظاهرة او تلك، لكن حين يتكلم المستريح البعيد عن الهم اليومي بلغة السلاح، فان مصداقيته لابد ان تكون موضع شك، فالذي لايحمل السلاح ولايجد استعدادا لحمله لايمتلك الحق في محاسبة الغير واتهامهم بالوهن الثوري. ومن هنا فان التشبث باستمرار الصراع على النحو الذي فتحه البعض ينطلق من جعل الصراع غاية في ذاته، اي ممارسة الصراع لاجل الصراع، وفي وقت الظلام الذي تبدو فيه جميع القطط رمادية اللون، ويدخل هذا النمط في باب المكابرة والتباهي واستعراض العضلات التي تمنع صاحبها من الاعتراف بالوضع الذي آل اليه، واعني الاعتراف بالفشل مع ما يترتب عليه من وجوب القيام بمراجعة لحساب الارباح والخسائر، والحديث هنا عن ارواح الناس التي تقف على كف عفريت كما يقال.

مثل هذه الحالة هي التي تقود الانتقال المأسوي من موقع التطرف الى موقع العداء للنفس، وهو مايفسر انتقال بعض الاخوة وتحولهم واختيارهم هذا الوقت بالذات الى مواقع عدائية وغير مبررة وغير مقبولة بل بعيدة عن متطلبات التحصن المطلوبة التي نظن بانهم اولى من غيرهم للدعوة اليها والتنبه لها بحكم تجرباتهم وثقافتهم.

لكن ثمة حقيقة اخرى شبه مطلقة وهي ان نجاح اي تحرك من هذا القبيل يبقى مشروطا بعدم جعل نفسه في موضع البديل المناهض، وان يجعل نفسه هو الواقف على ناصية الصواب وغيره خائن مادام يؤمن بايديولوجية حزب سياسي ما.

لانريد تصفية حسابات مع اخوتنا في رسالتهم الاستفزازية، ولانريد لهم الاستسلام لطروحاتنا، ولانريد لاحد الذبح، لكننا ننبه ان مثل هذا الخيار في الوقت الحاضر يحمل سذاجة فكرية، ولنا تجربات مرّة في هذا الشأن ، متجاوزين الفوارق بيننا، ومتجاوزين التناقضات، فكفانا استخدام الخناجر الجارحة ونحن ابناء التسامح لايؤمن احد منا بالعنف في حل قضايا توجب المبضع اكثر ولاتقطع الرأس في مخالفات لاننكرها ولكنها لاتستدعي الا التفاهم والحوار، وقد حدد لنا مجتمعنا قاعدة لحل التناقضات تقوم على منطق المثل الشعبي القائل" بدل ماتكول لها كش، اكسر رجلها" حيث يتوجب علينا ان نعالج بكسر الرجل قضية يكفي لحلها كلمة من حرفين.

 

المحــــــــــــــــــــرر