بأسم الحي العظيم
الى رجال ديننا الافاضل المحترمين
الى الاخوة والاخوات في الطائفة المندائية
الى المؤسسات والجمعيات والنوادي والاماكن الدينية المقدسة
تحية مندائية طيبة
ان الحاجةالى التضامن بيننا جميعا سوى كنا في الداخل او الخارج باتت اليوم اقرب الى الحلم غير المستحيل خاصة في داخل العراق الذي تحول يوما بعد يوم تحت وطأة الهواجس الامنية الخطرةالتي تعم بلادنا الى ما يشبه الثكنات العسكرية المتكاثرة والمتحاربة بين بعضها وهو الامر الذي يحمل اصحاب الشان الديني والسياسي المسؤوليات الامنية والانسانية والتاريخية مما تسببه تلك الاوضاع مزيدا من معاناة عامة ابناء طائفتنا المندائية المغلوب على امرهم لأنعكاس هذه التمزقات والتوزعات والمشادات والتي تجلب الضرر الكبير لعوائنا المهاجرة التي تعيش اوضاعا مزرية في كل من سوريا والاردن ضمن واقع لا يضمن سلامتهم المهددة ولا يحمي امكنة اقاماتهم ومصادر رزقهم
وفي ظل هذه الظرف العصيب يختلف المتنازعون على السلطة داخل العراق في واقع تلغى كل مستلزمات الامن والسلامة للناس الذين اصبحوا يعيشون في جحورهم خوفا من الاستيلاء على بيوتهم او تهجيرهم بشكل قسري او ذبحهم في الشوارع او اماكن عملهم من قبل القوى الظلامية . ولقد اصبح شعار الامن والامان في وطن تزداد فيه المخاوف والاخطار على المصائر المعرضة لخراب كبير هو الشعار الاساسي. ان ابناء الاقليات الدينية المغلوب على امرها ومنها ابناء طائفتنا المندائية يدفعون ثمن غالي في سبيل الحفاض على حياتهم و حياة ابنائهم و ادى الى التشريد الالاف منهم في دول الشتات بدون هدف سوى الفرار من المصير الاسود. والاسئلة المطروحة كثيرة ولكنها تقود الى السؤال الكبير: الى اين نحن سائرون في ظل هذا الوضع العصيب والمرير؟
لقد تجنبنا نحن المندائيون كل ما شأنه ان يساهم في اعادة انتاج المساوئ والكوارث التي تحل ببلدنا ونأينا بانفسنا بعيدا عن هذه الصراعات وتسامينا عن هذه التكتلات الدينية والمذهبية والحزبية وطالبنا من خلال قيادتنا الروحية الممثلة بالمجلس الروحاني الاعلى واللجنة السياسية ومجلس الشؤون والعموم في بغداد بفتح المناقشة النقدية الحرة بتشخيص الواقع الذي يتردى على الصعيد الامني في سبيل ايجاد بعض الحلول لدرء الاخطار المحدقة بابناء الطائفة المندائية وعلى النطاق السياسي البحث عن الوسائل المتاحة وخلق السبل الكفيلة لتضمين حقوقنا المشروعة في كافة المجالات وتثبيتها دستوريا و قانونيا وممارسة .
اما على صعيد اوضاعنا الداخلية فقد انصبت الجهود ومنذ ثلاث سنوات على دراسة و تشخيص واقعنا ضمن المرحلة الحالية واقرار اجراء الاصلاحات الضرورية على بنية مؤسساتنا كافة لتواكب المتغيرات التي حدثت وستحدث في البلاد عموما وقبل كل شيئ يجب ان يرمم البيت المندائي اولا وان يعترف كل واحد منا بمسؤوليته اتجاه نفسه وطائفته وبالمشروعية والصدقية النابعة من اخلاقياتنا المندائية وسماتنا الدينية التي تنطلق على الدوام من مبدأ التسامح واحترام الاخر
لقد دعونا في اتحاد الجمعيات في المهجر ومن خلال ممثلنا في داخل العراق وموقعنا الاعلامي في اكثر من مناسبة الى الحوار وابداء الرأي والنقد الموضوعي وهي السبل الفضلى للوصول الى النتائج الطيبة والمثمرة ولمن يريد هذا الحوار ان يعترف باننا جميعنا نتحمل المسؤولية عم نجابهه من تحديات ومشكلات ومآزق خارجية وداخلية او عما يفاجئنا من فوضى وخراب محتملين والاعتراف بما تحقق من انجازات ومكاسب ايجابية على الصعيدين المحلي والعالمي مع العمل بنكران ذات وحسن نوايا و نبذ كل ما من شانه خلق الصراعات الجانبية التي قد تشغلنا عما هو اهم واعم وتفرط في قدراتنا التي يجب ان تكرس لمصلحة طائفتنا ووحدة ارادتنا وجهدنا المشترك بعيدا عن الفردية والازدواجية ما دام الهدف واحد والغاية واحدة
ونحن في اتحاد الجمعيات المندائية في دول المهجر قلنا في اكثر من مناسبة ان من يعمل يخطأ ولا يوجد من هو معصوم من الخطأ ومن هذا المنطلق كنا دوما نستمع لطروحات الاخرين ونصغي ونحترم الرأي والرأي المقابل وناخذ بمشورة الجماعة ونعمل بها بجدية و دون تلكأ مادامت تخدم مصلحة الطائفة وتعلو من شأنها في كافة المجالات الامنية والانسانية والسياسية وغيرها بعيدا عن التشنجات والنزاعات وخلق الاختلافات التي لا تخدم الاهداف النبيلة التي نعمل من اجل تحقيقها بكل تأني ودراسة مستفيضة مع الاخذ بنظرالاعتبار سير المتغيرات المستمرة على الساحةالعراقية من خلال معايشة الواقع اليومي والمرحلي
كما و نؤكد بان اي طرح حالياً يجب ان يركز على تعزيز قيادتنا الدينية و السياسية في الداخل . و ان أي محاولة لتجريدها من مواقفها المخلصة والمتحلية بروح الاناءة والصبر لمجابهة المحن التي تتعرض لها الطائفة بحدود الامكانات المتاحة او تحميلهه بدون وجه حق كل ما اصاب ابناء الطائفة من مظالم بالداخل والخارج هو طرح غير صحيح . ونذكر الاخوة المندائيين ان رئاستنا الدينية في العراق ذات اعتبار قانوني وان تعريف الطائفة جرى ويجري من خلال هذه الرئاسة الدينية من كافة الجهات الدينية و السياسية والاجتماعية .
إن الرهان الحالي هو ان نتداول فيما بيننا كشركاء في صنع ما هو ايجابي وبناء وهو التحدي لواجهة الامل الذي نصبوا اليه جميعا وان نثبت للغير اننا قادرون على توظيف امكاناتنا على طريقة جديدة حية وخصبة ان نعيد توطيد شراكتنا كافراد وجمعيات وقيادة دينية و سياسية في هذا الوقت العصيب ما دامت الغاية المتوخاة واحدة وعلى امل خلق المتغيرات المطلوبة وتدارسها بعد تجاوز هذه المحنة فالحوار لا يثمر من غير خلق وابتكار اللذان يتيحان لنا جميعا اعادة ترميم بيتنا المندائي الموحد ومن ثم اعادة تشكيل حياتنا لكي نعيش متآخين .
نحن مع توحيد الجهود و العمل المشترك و بناء البيت المندائي على اسس ديمقراطية صحيحة و العمل المشترك لايجاد حل لالاف المشردين في دول الشتات. كما و اننا نؤكد على دور القيادة الدينية في الداخل و الخارج كشريك اساسي في العمل السياسي في الظروف الحالية من اجل خلق سلامنا المندائي المطلوب و تبني حقوقنا المندائية المشروعة دستوريا وقانونيا .
تقبلوا خالص اعتزازنا وتقديرنا
عن / سكرتارية اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر
آذار / 2006