English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

نبارك.... ونـــــــّذكر

كانت الديمقراطية، المطلب الرئيسي للعراقيين في العراق، تقف في مستوى واحد مع الاستقلال الوطني، والكرامة الوطنية، وتحقيق العدالة. وفي سبيل هذا المطلب لقي العراقيون بكل انتماءاتهم القومية والدينية والطائفية كل انواع البطش والقتل والاضطهاد والحرمان من قبل النظام الفاشي السابق ، الذي جثم بكل ثقله على وجدان الانسان العراقي وثقافته وطموحاته.

واليوم عادت الى الظهور ممارسات مظلمة، حتمت على هذا الانسان ان يعيش منفيا داخل وطنه ونفسه، يبحث عن فضاء آخر يطلق فيه صرخته الاحتجاجية، فقد اوصدت ابواب الوطن، واصبحت الانفس والارواح تقطر خوفا وحذرا، وعاد الهمس من جيد، وتآكلت حرية الكلمة التي ناضلنا من اجلها بعد ان ارتبطت بخراب امان الشارع، فاختل امان الناس الشخصي واحساسهم بالتوازن، واشيحت الوجوه بنفسها عن قول القرآن الكريم

" من قتل نفسا بغير ذنب او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا".فعاش اهلنا في الداخل ارهاصات حملات القتل والاغتصاب والتهجير من بيوتهم والاعتداء الجنسي على نسائهم، وصاحب ذلك ظاهرة اجبار العوائل المندائية باعتناق الدين الاسلامي قسرا وتحت تهديد السلاح. ولم تبرد جراحاتنا ونحن نرى هذا المشهد الثقيل المشيد من قمع الاخر وتهميشه وفتاوي تبرير مشروعية تصفيته ،في بلد اصبح عرضة للاهمال، ومهددا بالاندثار، تشاع به كل مظاهر الولاء الخانع والذليل لسلطة الطائفة ، والتكالب على المناصب، وتسخير الاقلام لحاجات آنية يكون ورائها ربح شخصي طائفي ينصب لمصلحة هذه الفئة او تلك، وشعارات قادت الى الاحتراب والفوضى والتفتيت والتراجع.

اليوم يوجد واقع يحمل كل صفات الاوجاع في الجسد العراقي . واقع مأساوي طغت عليه سلبيات كثيرة ومثبطات الهمم، لا امان فيه، ولا مستقبل في الغد. واقع تغيب فيه مؤسسات حماية الانسان اولا واخيرا، ويتم فيه تدمير تاريخ عريق من العيش المشترك.

ونحن المندائيون لم تدهشنا الضمانات والوعود الكاذبة، من قبل العديد ممن طرقنا ابوابهم ليسمعوا شكوانا، فقبل ذلك استلمنا الكثير من الوعود والدعوات والدروس الكاذبة التي تخبرنا بان ابواب وطننا مفتوحة لابنائنا كما هي مفتوحة للاخرين، الا اننا وجدنا هذه الابواب الصغيرة والكبيرة ، في الداخل والخارج، موصدة بوجوهنا اينما تقدمنا، لاننا لاننتمي الى احد الطوائف الفائزة في الانتخابات ، لاننا فضلنا طائفة الوطن .ولازلنا في حالة طوارىء وعيوننا شاخصة بقلق وخوف في الداخل والخارج الى تلك البقعة العزيزة والتي اصبحت شبه مستحيلة المسماة العراق. نروض الذاكرة خوفا عليها اكثر من خوفنا على المستقبل، لاننا جميعا ادركنا ومنذ مئات السنين بان الوطن يعطينا التوازن مع النفس والناس والزمان والمكان.

ونحن نستعيد ما يجري لاهلنا بالداخل بألم وحرقة، بعد ان اصبحوا" اهل ذمة" يباعون ويشترون في اسواق نخاسة قوى الظلام والسلفية العقيمة، ينتقص من قدرهم ومكانتهم ويفرض المسلمون المتطرفون عليهم وصايتهم وكانهم رعايا، مع ان الاسلام اوصى باهل الذمة خيرا فالنبي محمد(ص) يقول" من آذى ذميا فانا خصمه يوم القيامة"، لينتقصوا من حقوقهم كمواطنين اصلاء، ويفرضوا تميزا وتفرقة على اساس الدين.

يكبر بنا الوطن، ويكبر وعينا بالديمقراطية، ولا نريد ان نضع مصيرحياتنا وانتماءاتنا الوطنية وابداعاتنا موضع تجريب من جديد على طاولات المسؤولين، لكي نستمع منهم نوايا ووعود لم تجد حتى الان ما يسندها في ارض الواقع الذي يشمل ابادتنا وتصفيتنا والاعتداء على اعراضنا، وكانه بغلواء عنفه البربري يمس جسد العراق بكامله. نحن نعلم بان ما يصيبنا كجزء من الجسد العراقي لابد ان يسمم البدن كله.

نحن نبارك تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ونأمل ان تنجز الحكومة الجديدة مهمتها الكبيرة بالنجاح، بعد عناء ومشقة وعنت وعذاب دام خمسة شهور، الا اننا ونحن نقف ووقفنا على الدوام مع المسيرة الديمقراطية، نحث القادة الجدد للنظام ان يفوا بوعودهم وان يفتشوا عن منابع القوة الحقيقية المتمثلة بالتسامح والايمان والدفاع عن مصالح كل الشعب ، ضد قوى الشر والانانية الضيقة، سواء كانت حزبية او طائفية او قومية او اسرية.فالعراق بدون مراعاة حقوق مكوناته السياسية والدينية والقومية والثقافية سوف يظلم نفسه، وعراق لايعتمد الاسس والمعايير الموضوعية في قيادة مؤسسات النظام،وغير قادر على تجاوز آليات الطائفية وتقاليد الاقصاء والتهميش، ويمنح فرص متساوية لجميع العراقيين، فهو سيظل عراق طائفي.

المحـــــــــــــــــــــرر