English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

شعب الخوف

ظلم لاسابق له، وخوف يجعل بيوت وشوارع وطرقات المدن كحد السيف ، حادة وصلبة بما يكفي لنحر الناس الابرياء ومنعها حتى من التوقف والتأمل والسكينة. والناس تنزلق انزلاقا سريعا على حد شفرات هذا الخوف وهي قابعة في ضيمها وحيرتها وهي تتأمل درس الدم والخراب والارواح التي تتهاوى.

على الناس ، كل الناس ان تحصي عمق جروحها وثقل دمها المراق في كل لحظة، انهم يختفون في عتمة البيوت الموصلة الى الوحشة، الا ان ارواحهم لم يصيبها الدمار الكامل بعد.

شعب محاصر في ركام الخوف الذي يرتمي على جانبيه ليصوغ هويته، مغلول الايدي على نحو لايليق بارثه العظيم. شعب يجاورو الكارثة، منذ ان تأسس الرعب والارهاب في ارضه ، شعب يرى الخراب ليقفز فوق شعور الضغينة وصيحات الحقد، ولاتسعفه برودة اعصاب ساسته الذين نسوا ثمن حياة الناس.

ضحايا تغري بعضهم رابطة الانتقام التي تكوي جلود الناس الابرياء بدون اي رأفة بمن تبقى منهم حيا للان، وهم يبنون صبرهم على المكارة والشد على الاوجاع، واحتمال الالم والمعاناة في اللجج الهائجة لمشهد الارهاب والخراب والامل المصاب.

انهم يقاتلون من اجل النجاة تحت دوي السكاكين التي لايهم اصحابها ان ينتهي البلد ام لا، بقدر ما يهمهم انهم قادرون على قتل الاخر بحجة المقاومة التي تنزاح جانبا عند رؤية قتل الابرياء، دأبها القسوة والشدة والعنف وصناعة استعصاء حلول التصالح على التحقق.

نحن العراقيين، يتناوش اهلنا الخوف من القتل من الجهات الثلاث التي تحيطنا ،نتحمل الالم الذي ينجم عن جروح شفرة القتل اليومي، لان اقدارنا تساوت فيها قيم النعيم والجحيم، وكل منا اصبح يحاور الفجيعة وصلف العنف، ومأساة العبث بالحياة.

اهلنا لازالوا يشعرون بكرامة الحرية وخبز الكلمات وشاي الصباح الساخن، يحلمون بالنوم تحت سماء مفتوحة على السطوح، يعشقون النساء ويأكلون النعناع والريحان والبربين مع خبز تنانيرهم المضيئة. فلا شيء يستحق العناء على هذه الارض المقدسة سوى الحياة ، والوقت لايزال في اوله، مع ان البكاء لازال ينهمر على خدود الامهات.

اذهبوا الى القتل ايها القاتلون وسوف نذهب غصبا عنكم جميعا الى الحياة ، فليس لنا سوى هذه الارض التي نحبها، وليس لنا الا روحنا التي تعشق الشعر والحب والغناء وعشب البيت، ولنا سماءنا ولكم سمائكم، ولنا شمسنا ولكم ظلامكم، ولنا صمتنا ولكم صراخكم، اذهبوا الى الموت، فانتم الدم الذي يشرب الحياة ونحن نقيضه.

خذوا ايها القتلة ما تشاؤون من الموت لانه صنيعكم، فانتم قادرون على صنع وابتداع اشكال خوفنا، الا ان الحياة ستسخر منكم، فالارض ستبقى لنا، ولاخوف على عيون الامهات من انهار الدمع ،لانها ستجد على الدوام ما يمنحها غبش الرؤية القادمة.

موسى الخميسي