نجاح المندائية ...نجاح مؤتمرها
لم تكن مضيعة للوقت، تلك الايام التي عاش بها ابناء المندائية ايام مؤتمرهم في مدينة مالمو. لم يقطع المؤتمر مسلسل التصفيات وما يتحمله الابرياء من الالم والمعاناة والاضرار والخسائر، الا انه رفع صوت الاحتجاج عاليا ازاء المحنة الانسانية وانتهاكات القانون الانساني. لقد ادان مؤتمرنا ظاهرة الارهاب، وفضح اعداء السلام والتسامح والحرية والديمقراطية، واوضح بجلاء واقع العراق الذي تغلي ساحته بالاستياء والغضب واليأس.
لقد رصد المؤتمر الاتجاهات والمواقف والخطوات، وحدد المصطلحات والمفاهيم وايجاد ارض مشتركة للجميع على تعدد قناعاتهم وآرائهم ومواقفهم، ليتجهوا جميعا نحو ايجاد الحلول او تلمسها على الاقل وعدم الوقوف والتأرجح، بعقل جماعي متطور وتطبيق حقيقي. كما ان المؤتمر الح في اهدافه وممارسات اعضائه على ضرورة التصدي لظاهرة الارهاب المستفحلة بداخل العراق، بعقل جماعي تاريخي، يقدر ويشخص حجم المشاكل والمهام الانسانية المطروحة على التجمعات المندائية في الخارج، والحث على يجاد السبل الكفيلة لاظهار احترام حقيقي لحقوق الاقليات العراقية ومنهم الطائفة المندائية وتعويضها فعليا بالامن والامان جراء معاناتها التي انزلت بعدد كبير من ابريائها جراء تصاعد وتائر العنف الهمجية والتي لاتضعف ولاتفتر .
ربما لايزال الوقت مبكرا جدا لاستخلاص دروس مثل هذه التجربات الديمقراطية التي يمارسها المندائيون، ولكن من الواضح ان اتحاد الجمعيات المندائية في بلدان المهجر سجل انتصارا ديمقراطيا، وادى دور مسؤول في الديناميات العمل المهني الديمقراطي، بعيدا عن الدعايات الشكلية للكسب الرخيص وبعيدا عن المزايدات العقيمة ، بل تمسكا بالقيم والمبادىء التي ناضلنا من اجلها وقضينا اجمل سنوات العمر دفاعا عنها، بعضنا وراء القضبان وآخر في المنافي بعيدا عن الوطن.
تصعب مسؤليتنا وتتعقد بالمفارقات الصارخة ما بين سياسيين يطلقون دعواهم ومبادراتهم، وبين ارهابيين متربصين بالقتل والغدر، الا ان دورنا في هذه المساحة الفاصلة لايمتلك سلطات تنفيذية حاسمة ولاتشريعات قانونية واضحة قادرة على الاقتصاص من مرتكبي الجرائم ، الا انه دور يبدأ بدور المرتجي المؤمل والفاضح والمستنكر، ما دمنا نحمل جراحات ابنائنا واوجاعهم في قلوبنا وعقولنا اينما كنا.
لم نجد انفسنا غرباء عما يدور في داخل العراق، ولهذا كان اصرارنا بعقد هذا المؤتمر، في مثل هذا الوقت العصيب، وكان لنا موقف ايجابي في دعوة التسامح والمصالحة بهدف نبيل لتأسيس ثقافة جديدة في واقع مضطرب ومحتقن بالخراب الدموي لان اسهامنا كاتحاد عام لجميع المندائيين في الخارج قد يكون عاملا من العوامل التي تنقذ ما تبقى من احتراقات وتقف بعض من النزيف اليومي الذي يتعرض له ابناء المندائية في داخل البلاد.
سيسجل التاريخ لخطواتنا موقفا مشرفا في تعبيد طريق السلام التي تعجز عن تعبيده قوى سياسية وطائفية كثيرة
تحية اكبار للمؤتمر المندائي الرابع
وتحية اكبار واجلال لاعضاء اللجنة التحضيرية المشرفة التي انجحت هذه التظاهرة
وتحية اعجاب وتثمين وتقدير للجنة الاعلامية
المحــــــــــــرر