الملف الاول عن المؤتمر الرابع لاتحاد الجمعيات المندائية في دول المهجر
تقرير إخباري عن وقائع جلسات المؤتمر الرابع لاتحاد الجمعيات المندائية في المهجر
وعلى مدى يومين،استمرت خلالهاأعمال المؤتمر الرابع وتحت شعار
( صيانة الصابئة المندائيين وإرثهم مسؤولية إنسانية )
يحيى غازي الأميري
عن اللجنة الإعلامية للمؤتمر
كان اليوم الأول للمؤتمر الجمعة المصادف 18 /8 / 2006 هو يوم الافتتاح، وعلى قاعة مدرسة ( صوفيا لوند )، التي اكتضت مدرجات قاعتها بالحضور . كان البرنامج وعلى مدى اليومين حافلا ً بفقراته وحضوره .
كان البرنامج اليوم الأول كالتالي
الحضور و التسجيل مع فعالية طقسية مندائية من الساعة التاسعة حتى العاشرة صباحاً .
وقف باستقبال الضيوف والمندوبين أعضاء اللجنة التحضيرية وسكرتارية الاتحاد ولجنة الاستقبال ، وبعد توزيع الباجات على الضيوف والمندوبين ، كان الأستاذ المخرج ( سلام الصكر ) قد أكمل كل اللمسات الفنية للطقوس الدينية التي عرضت في الفسحة الكبيرة الموجودة في داخل المدرسة المؤدية للدخول لصالة القاعة ، كان قد رتب ووزع بعناية تسلسل معروضاته الجميلة مبتدءاً بالكتب الدينية المندائية المقدسة وثم طعام الغفران ( اللوفاني ) و( الطريانات ) ( أواني مصنوعة من الطين ) كان قد نشر عليها الخبز والفاكهة و الخضراوات ، وبجانبها نصب بيت القصب ( بيت الزواج) ، وصوت كسر الجرة ( التنكة ) يعلن اكتمال العرس المندائي كان العرض قد اعد بشكل متقن جميل نقل الجميع إلى أجواء مندائية حقيقة .
الافتتاح من الساعة العاشرة حتى الساعة العشرة والنصف صباحاً
مع اكتمال دخول المدعوين بالوقت المحدد ، أعلنت عريف الحفل الأستاذة ( راهبة الخميسى ) مرحبا ً
بالحضور ومعلنة بداية أعمال المؤتمر، والتي ابتدأت بكلمة سكرتارية الاتحاد والتي تفضل بإلقائها الأستاذ ( اكرم عرار ) رئيس اتحاد الجمعيات المندائية بالمهجر ، وقد شملت كلمته بالإضافة للترحيب استعراض وضع المندائيين ودور سكرتارية الاتحاد خلال الفترة المنصرمة . وسوف ننشر نص الكلمة في نهاية التقرير .
بعدها جاءت كلمة اللجنة السياسة العليا للصابئة المندائيين وتفضل بإلقائها الدكتور ( وليد حميد شلتاغ ) وقد استعرض فيها دور اللجنة السياسة وأهمية انبثاقها وتطلعاتها المستقبلية . والتي أكد فيها تضامنه مع اتحاد الجمعيات المندائية والعمل على إنجاح مؤتمرها مثمنا ً دور الاتحاد على كافة الأصعدة ، وسوف تنشر الكلمة لاحقا ً .
ثم جاءت كلمة رجال الدين بالسويد وقد تفضل بقراءتها الترميذا ( قيس عيدان ) .
ثم جاء دور كلمة الجمعيتين المضيفتين للمؤتمر ( الجمعية الثقافية المندائية في مالمو والجمعية الثقافية
المندائية في لوند وقد تفضل بإلقاء الكلمة نيابة عن الجمعيتين الأستاذ ( رتاب الأميري ) .
الجلسة الأولى ، من الساعة العاشرة والنصف حتى الساعة - الواحدة والنصف
بعدها اعتلا المسرح الأستاذ ( صلاح الصكر ) عريف الحفل والذي أعلن عن بداية أعمال جلسات المؤتمر وقد أعلن عن اسم مدير الجلسة الأولى الدكتورة ( ليلى الرومي) ، والتي رحبت بدورها بالحضور ضيوفا ً ومندوبين ( لقد كان الضيوف موزعين بين سويديين وعراقيين من مختلف القوميات والاتجاهات والانتماءات السياسية والدينية بالإضافة إلى أبناء الطائفة المندائية الذين حضروا من مختلف البلدان .
دعت الدكتورة ( ليلى الرومي ) بعد تقديم قصير لمقدم الفقرة الأولى للجلسة ، الدكتور( سلام جاوي ) الذي قرأ تقرير لجنة حقوق الإنسان المندائية باللغة الإنكليزية المعزز بالصور ( عرضت سلايدات ) بصفته رئيس
لجنة حقوق الإنسان المندائية .
دامت مدة التقرير مع العرض 35 دقيقة ، بعدها شكرت الدكتورة الرومي الدكتور( سلام جاوي ) .
بعدها عشرة دقائق استراحة لتناول القهوة والشاي
لتبدأ بعدها مداخلات الوفود السويدية والتي بدئها عضو البرلمان السويدي الأستاذ (الان فيرمان ) من ( حزب الشعب ) الذي عبر عن احتجاجه على لعدم إعطاء رئيس طائفة الصابئة المندائيين والوفد المرافق له ( الفيزا ) لغرض المشاركة والحضور للمؤتمر ، شرح عضو البرلمان أهم الأشياء التي سوف يطرحها على حزبه وعلى البرلمان من اجل مساعدة المندائيين الذين يواجهون هذه المحنة .
بعدها جاء دور الحزب الاشتراكي الديمقراطي ( السوسيال )ألقاها الأستاذ ( نيليفي لارسن ) وهو من أكبر الأحزاب السويدية في الفاعلة الساحة السياسية وقد وعد بمداخلته انه سوف يتبنى مساعدة المندائيين .
ثم جاءت مشاركة ( حزب اليسار السويدي ) القت مداخلتهم السيدة ( ماريان لندبري ) وقد قدت مداخلة مطولة عن تبني حزبها الدفاع عن حقوق المندائيين .
ثم جاءت بعدها مداخلة( حزب البيئة ) ألقاها الأستاذ ( عمار صبري)
ثم مداخلة ( الكنيسة السويدية ) ألقتها السيدة ( ماريكريتا لارسن )
ثم مداخلة ( منظمة روتري ) العالمية ألقاها الأستاذ ( سفيركر لارسن )
ثم مداخلة اتحاد العمل التعليمي ( أي بي اف ) ألقاها الأستاذ ( بيتر يوهانسون)
كانت جميع كلماتهم باللغة السويدية وقد ساعد في ترجمتها إلى العربية أحد أبناء الطائفة المندائية ( واثق الخميسي )
وجهت بعض الأسئلة الى الوفود السويدية ، تتعلق بدورهم بدعم المندائيين وماذا سوف يقدمون للقضية المندائية والمندائيين أجاب السادة المداخلين ( على الاستفسارات ) الموجهة لكل واحد منهم .
وعند انتهاء جميع المداخلات وعند نهاية الوقت المخصص للجلسة أعلنت الدكتورة ( ليلى الرومي) شكرها وامتنانها لجميع المداخلين والحضور الكريم ، وداعيتا ً الجميع إلى الاستراحة وتناول الغداء ، فترة الغداء لمدة ساعة واحدة فقط
الجلسة الثانية ، من الساعة الثانية والنصف ــ الساعة الرابعة ( الجلسة التضامنية )
وبعد الغداء كان قد اصطف فوق خشبة المسرح باقة من الأطفال المندائيين يتوسطهم الدكتور الفنان ( يعقوب الخميسي) وهو يضرب بريشة عوده لحن جميل مقدمين للجمهور أغنية تضامنية تشيع من كلماتها المحبة والاخوة.
ثم جاء دور عريفة الحفل لتعلن بداية الجلسة الثانية معلنة أن الأستاذ ( يحيى غازي الأميري ) مدير الجلسة .
استهل الأستاذ ( يحيى الأميري ) جلسته مرحبا ً بالضيوف والحضور الكرام معلنا ً بدأ الجلسة الثانية للمؤتمر ( والمخصصة للتضامن مع المندائيين في محنتهم الكبيرة هذه ) وبعد تقديم مختصر تحدث خلاله عن معاناة كل العراقيين ومأساتهم وتضامن المندائيين مع كل شعب العراق والوطن .
وقد روى في حديثه (( كيف اتصل بوالدته في العراق قبل اقل من شهر إذ صادف عيدنا ( عيد رأس السنة المندائية ) فبعد استيقاضي مبكرا ً ذلك الصباح ( طمشت ) استحميت وذهبت إلى البالكونة للدعاء إلى الله في هذا اليوم المقدس أن يحفظ العراق وأهلة ، تناولت الهاتف للاتصال بوالدتي أهنئها بالعيد ، ما أن سمعت والدتي صوتي حتى جاءني صوتها متهدج بالبكاء (( يمه سمعت ابن عم صديقك سيد سعد كتلوه امزرفين راسه بالدريلات ، و أخو زوجة بسام (مزدهر ابن خالد ضمد ) كاتلينه بداخل محله ، بالمحمودية ، مضروب ستة طلقات رشاش بظهره ، ويمه بعد ما أكدر أروح لطبيب العيون لبغداد ، بغداد معزله ، وكهرباء وثلج ما عدنه بهذا الصيف اللا هوب نشرب ماي حار ، شتريد أحجيلك يمه ))
أقفلت سماعة الهاتف وقبل أن أتصل بأي شخص ذهبت مسرعا ً إلى الكومبيوتر وأنا محمل بالحزن والهموم وعيناي مغرورقة بالدموع فكتبت ، بطاقة حزن لك يا وطني في يوم العيد (( عيد الصابئة ))، وبعثتها إلى عشرة مواقع انترنيت لنشرها ورجوتهم إن ينشروها صبيحة هذا اليوم ، وقد قرأ كلمات البطاقة ))
أنين ، ألم ، حسرات ، بكاء ، صراخ ، عواء ، كذب ، خداع ، نفاق ، شقاق ، فتنة ، شقاء ، بؤس ، ظلم ، قتل ، سفك دماء ، موت بالمجان ، خطف ، اغتصاب ، عبوات ناسفة ، كلاب ناسفة ، أحزمة ناسفة ، رؤوس بشر تلغم ، سكاكين تشحذ لجز الرقاب ، مخدرات و مافيات في طول وعرض البلاد ، قتل المصلين والمتعبدين وهم ركع وسجود وهم في محراب الله ، نسف مراقد الأئمة ودور العبادة ، هروب جماعي ، نزوح ، تثقيب الرؤوس بالدريلات ، سيارات تفجر وسط الأسواق المكتظة بالناس ، ممنوع بيع الثلج في قيظ العراق ، انفلات أمنى ، تهريب الآثار ، تهريب كل شيء يفيد البلد ، غش ، بيئة ملوثة ، ماء ملوث ، هواء ملوث ،أحزاب ملوثة ، أغذية فاسدة ، ودواء مغشوش ، عقود مزيفة ، عهود أكثر تزيف ، فرهود المال العام ، انتهازيون متربعون على كراسي الحكم ، عودة للقبلية الأولى ، محاصصات طائفية ، قتل على الهوية ، أحزاب ومنظمات وهمية .
يوما ً بعد يوم مزيدا ً من الإيغال بالقتل والإرهاب والجور والخراب ، والخداع ، وفوق هذا حر صيف العراق وبلا كهرباء !
ماذا جرى لك يا وطـــــــن ؟
يا لعزيز ...... ماذا حلّ بك ؟
الحزن يعلوا وجوه أبنائك يا عراق !
قتلوا الأحلام ، وانقضّوا على الآمال !
عن أي ( عيد) نكتبُ يا عراق ؟
أخواتي و أخوتي الحضور الكرام ، بهذا الجو يعيش أهلنا وأخوتنا ، بهذا الوضع المنفلت أمنيا ً يعش المندائيين !!
بعدها قدم تعريف مختصر يليق بالأستاذ المتحدث الأول في الجلسة التضامنية الأستاذ الفاضل المناضل الكاتب( كاظم حبيب) الذي قرأ كلمته باسم ( كلمة هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب المختلفة في العراق ) ، شكر الأستاذ يحيى الأميري ضيفهم الكبير (البرفسور كاظم حبيب ) ، بدء بعدها عريف الحفل قراءة طائفة من البرقيات التي وصلت المؤتمر .
بعدها قدم مدير الجلسة شرح موجز عن المتحدث الثاني في الجلسة التضامنية الأستاذ الفاضل المحامي الأديب الكاتب القاضي ابن العراق البار ( زهير كاظم عبود ) صديق كل الاقليات والفقراء صديق اليزيدين والصابئة والشبك والكرد صديق الوطن .
وقد قدم الأستاذ( زهير كاظم عبود ) كلمته باسم (اللجنة العليا لمناصرة الشعب المندائي العظيم ) بعد كلمته القيمة أثنى مدير الجلسة على نشاط الأستاذ ( زهير كاظم عبود ) ودوره الكبير في الساحة الإعلامية والثقافية العراقية . وسوف تنشر مقالته في نهاية التقرير.
ثم قدمت عريفة الحفل باقة أخرى من البرقيات ، ليعلن بعدها مدير الجلسة اسم المتحدث الثالث في الجلسة التضامنية رجل الدين الشيخ الجليل ( على القطبي ) ، قد مقدم الجلسة شيء جميل يليق بدور الشيخ الجليل الكريم ( على القطبي) ودوره التضامني المشرف والوطني المخلص لبلده وشعبه النابع من المبادئ الإنسانية النبيلة التي يحملها ،
بعد كلمته القيمة شكر الأستاذ يحيى الأميري ضيفه الكريم ثم قرأت بعض المقتطفات من البرقيات والرسائل التضامنية التي وصلت المؤتمر.
ثم قدم مدير الجلسة المتحدث الرابع العزيز( يوسف أبو الفوز ) ابن السماوة الأديب الجميل الكاتب والقاص الذي حمل رشاشة وقاتل في فرق الانصار في شمال العراق ضد الظلم والدكتاتورية ، وقد تحدث في كلمته عن جزء من نضالات الطائفة المندائية وتناول بعض أسماء شهدائها المناضلين الأبطال.
ثم قرأت طائفة أخرى من البرقيات والرسائل التضامنية التي وصلت اللجنة التحضيرية مع هذه الحملة التضامنية .
ثم جاءت كلمة الأخوان في( البرلمان الأوربي السرياني) وقد ألقت إحدى الأخوات بالنيابة عن البرلمان الأوربي السرياني كلمتها التضامنية الأخوية باللغة الإنكليزية ، شكر مدير الجلسة أخوتنا في البرلمان الأوربي السرياني على كلمتهم وموقفهم التضامني الأخوي .
وقبل إنهاء الوقت المخصص للجلسة ( ساعة ونصف ) أختتم مدير الجلسة هذه التظاهرة التضامنية بالشكر والثناء إلى جميع الذين شاركونا بالكلمات أو الحضور أو بعثوا ببرقيات أو برسائل التضامن مع إخوانهم المندائيين وكذلك شكر الاخوة والأخوات الذين وقعوا على نداء الاستغاثة المنشور على موقع الحوار المتمدن معبرا ً عن اعتزاز المندائيين بهذه الوقفة الإنسانية والوطنية من أجل أن يبقى العراق الجميل لكل أطيافه الجميلة .
ودعا الحضور الكريم إلى استراحة عشرون دقيقة لتناول الشاي والقهوة والمعجنات .
وقبل بدء الجلسة الثالثة قدم الأستاذ( يعقوب الخميسى) وصلة فنية رائعة لمدة خمسة دقائق .
الجلسة الثالثة ، من الساعة الرابعة والنصف - الساعة الخامسة
ليعلن عريف الحفل عن بدء الجلسة الثالثة للمؤتمر واسم مدير الجلسة الدكتور( إبراهيم ميزر ) ( الجلسة بعنوان المشاكل التي تواجه المندائيين في المهجر ومستقبلهم ) .
بعد كلمة ترحيبيه قصيرة وشرح مختصر عن ما تتضمنه الجلسة دعا الدكتور( إبراهيم ميزر ) ( الأستاذ
يحيى غازي الأميري) ليقدم مداخلته والتي بعنوان (المندائيون في بلدان المهجر معاناة قاسية وتطلعات من أجل استمرار البقاء ) وقد استمرت المداخلة 15 دقيقة شكر( الدكتور إبراهيم ميزر) الأستاذ( يحيى الأميري) .
ليعلن عن الفقرة القادمة مرحبا ً بالدكتور( صهيب الناشىء) وهو يقدم مداخلته وعنوانها قراءة مقتطفات من رسائل المندائيين( بعض همومهم ومعاناتهم) في دول النزوح سوريا والأردن لمدة عشر دقائق بعدها شكر مدير الجلسة ( الدكتور صهيب ) معلنا ً نهاية الجلسة الثالثة شاكرا ً الحضور والمشاركين .
وقبل اختتام أعمال هذا اليوم دعي الدكتور صهيب الناشيء لقراءة البيان الختامي لهذا اليوم التضامني ، وقد اعتلى المنصة ليعلن رغبة العديد من المؤتمرين بجعل نداء الاستغاثة الإنساني العالمي الذي أصدره اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر هو البيان الختامي لهذا اليوم حتى دوت القاعة بالتصفيق وتلي بعدها( الدكتور صهيب الناشيء ) نص النداء ودعي الجميع إلى التوقيع عليه داخل القاعة وبعاصفة من التصفيق أنهى اليوم الأول للمؤتمر أعماله في
الساعة السادسة مساءا ً .
لنكمل يومنا بجلسة أخوية أخرى حيث دعي جميع الضيوف والمندوبين ( على نفقة اتحاد الجمعيات المندائية ) إلى سهره مع وجبة عشاء في مقر الجمعية العراقية الثقافية التي فتحت أبوابها قبل وخلال أيام المؤتمر كتعبير أخوي تضامني كريم معربين عن مشاركتهم مع إخوانهم الصابئة المندائيين بتقديم مقر الجمعية لمدة ثلاث أيام ، لقد كانت سهرة تعارف ومناقشات أخوية تخللتها بعض الأغاني و ( البستات ) العراقية الأصيلة التي أضفت على اللقاء جو الأخوة العراقية ، إذ ظهرت العديد من المواهب والأصوات الغنائية وهي تنشد أعذب الألحان حيث شارك الجميع بالغناء ليسود على السهرة جو الأخوة والمحبة والألفة العراقية التي تربى عليها أهل العراق !!!!
ملاحظة سوف نوافيكم بتقرير أخباري أخر اليوم الثاني للمؤتمر ( يوم 19 / 8 اليوم التنظيمي )
سوف ننشر مع تقرير اليوم الأول للمؤتمر العديد من الكلمات والمداخلات التي دارت فيه وسنكمل بقية الكلمات فيما بعد ، علما ُ سنواصل نشر العديد من الرسائل والمقالات والبرقيات التي وردت إلى اللجنة الإعلامية والتحضيرية للمؤتمر تباعا وسوف ينشر اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر مجلة خاصة تتضمن كل ما دار في المؤتمر والتحضيرات له معززتا ً بالصور .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نص كلمة الأستاذ ( أكرم عرار) رئيس اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر والتي ألقيت في افتتاح المؤتمر الرابع .
بسم الحي العظيم
ضيوفنا الكرام
مندوبي الجمعيات المندائية في دول المهجر الكرام
اخوتي وأخواتي الحضور الكرام
أرحب بكم أجمل ترحيب ونشكركم على تلبيتكم دعوتنا هذه ومشاركتكم الكبيرة في دعم القضية المندائية، التي هي قضية كل العراقيين الشرفاء وكل التقدميين والمدافعين عن كرامة وحقوق الإنسان ودعاة السلام والحرية في العالم .
لقد انبثق اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر كضرورة موضوعية ملحة لتنامي الحاجة لتشكيل إطار عملي جامع للصابئة المندائيين ،لتوحيد كلمتهم وتوجهاتهم بما يخدم المندائيين والمندائية .
امتازت الظروف في الثلاثة سنوات الأخيرة بكونها ظروف مضطربة و حالكة على الطائفة المندائية في العراق و إيران ودول اللجوء . لقد استبشر الصابئة المندائيون خيراً بسقوط النظام السابق و لكن ظروف الاحتلال و التصارع بين القوى السياسية و الطائفية و القومية أدت إلى تدهور كبير في الوضع الأمني و الاقتصادي و السياسي في العراق .
ما زالت الظروف الشائكة والمعقدة تسيطر على الشارع العراقي ، وتلقي بظلالها القاتمة الحزينة على جميع مكونات الشعب العراقي ،خاصة الوضع الأمني المنفلت والذي يحمل يوميا أخبارا عن جرائم متتاليه تشمل القتل والتدمير والاختطاف في ظل غياب السلطة والقانون.
في مثل هذه الظروف التي لا تستطيع الأغلبية حماية نفسها يكون وضع الأقليات أصعب ، والمندائيين الأكثر صعوبة لأنهم الأقل عددا من الآخرين ولا توجد رقعه جغرافية يلتجؤن لها ولا مليشيات أو عشيرة تدافع عنهم.
أن ما يمر به العراق بشكل عام والمندائيين بشكل خاص ومخاوف الحرب الأهلية وما يجلبه من دمار دفعت الكثير من المندائيين إلى الهجرة خارج الوطن يتركز معظمهم في سوريا والأردن والقليل منه في اليمن وإندونيسيا وبلدان أخرى والبعض منهم التجأ إلى كردستان
كان عدد المندائيين قبل سقوط النظام أكثر من 35000 ــ 30000 ألف نسمه أما ألان عددهم لا يتجاوز عدة آلاف وهم في تناقص.لا توجد إحصائية مضبوطة لدينا ، حتى الدولة واقصد الحكومات السابقة تمتنع عن تزويدنا بإحصائية بعدد نفوسنا في العراق !!!! لم تتكرم علينا مرة واحدة بإعطائنا إحصائية بأي شكل من الأشكال.
وخلال هذه السنوات الثلاث انصبت نسبة كبيرة من جهود اتحاد الجمعيات المندائية في دول المهجر على العمل مع مؤسسات الطائفة في داخل العراق من اجل ضمان حقوق الطائفة في العراق خاصة الدستورية منها . بعد جهود مضنية ذكر أسم المندائيين في الدستور ولكنها ليست الصيغة المثلى ولا تجسد ما نتطلع أليه من وثيقة للديموقراطية الحقيقية وتوثيق الحقوق المشروعة للأقليات في وطننا الحبيب خاصة فيما يتعلق بحق تمثيلنا في مجلس النواب والمؤسسات الرسمية.
ولم تقتصر جهودنا على هذا فقط بل عمل الاتحاد وبكل طاقته على متابعة وبذل أقصى الجهود من أجل أيجاد حلول منصفة لمشاكلهم ومعاناتهم في دول النزوح .
أخوتي وأخواتي
أن ما تمر به طائفتنا من محنة كبيرة ومؤلمة تحتاج إلى تكاتف كافة الجهود الخيرة ، أكثر من أي وقت أخر والدعوة مفتوحة للجميع للمساهمة في هذا العمل الإنساني .
وسيبقى الصابئة المندائيين حريصون على العمل مع مكونات الشعب العراقي بعربه وكرده وأقلياته القومية والدينية من أجل تعزيز وبناء المستقبل الأفضل لعراقنا العظيم. أن المندائيون يتطلعون أساسا إلى إخوانهم العراقيين من القوى الخيرة والى المنظمات العلمية الإنسانية والى دول التحالف والى المحبين للإنسانية والسلام دولا وأحزابا ومنظمات وأفرادا في العمل معنا على حماية المندائيين وإرثهم لأنها مسؤولية إنسانيته .
أكرم عرار
المؤتمر الرابع لاتحاد الجمعيات المندائيه في دول المهجر
مالمو/ السويد 18/19/2006
كلمة هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب المختلفة في العراق في المؤتمر الرابع
للجمعيات المندائية في المهجر في 17/8/2006 في مالمو / السويد
د. كاظم حبيب
السبت 19/08/2006
الأخوات والأخوة الأفاضل أعضاء المؤتمر الرابع للجميعيات المندائية في المهجر
السيدات والسادة الضيوف الكرام
يشرفني أن أشارك في المؤتمر الرابع لاتحاد الجمعيات المندائية في المهجر ممثلاً عن هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب المختلفة في العراق. ينعقد مؤتمركم الرابع تحت شعار (حماية الصابئة المندائيين وتراثهم مسؤولية إنسانية), وهو تعبير وتأكيد عن المحنة الكبيرة التي يعيش تحت وطأتها الصابئة المندائيون, وهي تجسيد لواقع وفترة مأساوية وكارثية مريرة يمر بها كل الشعب العراقي وعجز حتى الآن عن إيجاد حل لها. ويشرفني أيضاً أن أقف في هذا المؤتمر أمام ممثلين عن جزء أصيل من شعب العراق, عن جزء قديم قدم بلاد الرافدين ومشارك فعال ومتقدم في بناء حضارة وتراث وتقاليد هذه البلاد الطيبة.لعراق.
كما يهمني ويشرفني بشكل خاص أن أعلن, باسم أعضاء هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب المختلفة في العراق ومناصريها في الداخل والخارج, إلى كل المشاركين في هذا المؤتمر وإلى جميع أتباع الديانة المندائية في المهجر وفي الوطن المستباح من قبل عصابات القتل والتخريب والتدمير وإشاعة الفوضى, عن تضامننا الكامل مع النضال الذي تخوضونه لإيقاف الجرائم البشعة التي ترتكب بحق بنات وأبناء الصابئة المندائيين في العراق في هذه المرحلة الصعبة والمعقدة والمليئة بالكوارث من تاريخ العراق الجديد. وأننا نقف معكم ونشد على أيديكم من أجل تحقيق مضمون شعار المؤتمر على أرض العراق, كما نعلن عن احتجاجنا وشجبنا وإدانتنا الشديدة لما يجري في العراق ضد الصابئة المندائيين. وفي ذات الوقت نطالب المسؤولين ببذل أقصى الجهود واتخاذ كافة التدابير الضرورية لحماية الصابئة المندائيين من المخاطر التي تتهددهم بشكل خاص لأنهم من ديانة إنسانية مسالمة وقديمة ومختلفة عن ديانة الغالبية العظمى من العراقيات والعراقيين. وهكذا نجد أيضاً أن المسيحيين والأيزيديين القاطنين في مناطق بغداد يتعرضون أيضاً لمصاعب مشابهة لما يتعرض له الصابئة المندائيون.
ترتكب في عراق اليوم جرائم بشعة, يسقط بسببها العشرات من الضحايا يومياً, إضافة إلى الجرحى والمعوقين والمشردين والمهجرين من ديارهم ووطنهم قسراً. فالمحنة التي يعيش فيها الشعب العراقي كبيرة جداً, وتزيدها حدة وقسوة أنها مقترنة بذهنيات وجماعات عنصرية وقوى سياسية عدوانية مستبدة وظلامية تسعى إلى تكريس التمييز والفصل الديني والطائفي, إضافة إلى عصابات الجريمة المنظمة المنفلتة من عقالها. إن حقوق الإنسان كلها, وخاصة حقه في الحياة والعيش الكريم في القسم العربي من العراق منتهكة بالكامل, حقه في المواطنة المتساوية هي الأخرى منتهكة, وهي مأساة لا يمكن ولا يجوز لها أن تستمر
علينا أن نعرف بأن من يمارس التهديد والاختطاف والقتل والتشريد والتهجير ليسوا من جماعات بن لادن والظواهري وأبي أيوب المصري وقوى البعث الصدامية وأنصار الإسلام السنة ومن لف لفهم فحسب, بل تمارسه أيضاًَ وفي السنتين الأخيرتين على نحو خاص, المليشيات المسلحة الشيعية منها والسنية في حرب دينية وطائفية تستهدف من جهة أتباع الأديان الأخرى مثل الصابئة المندائيين والمسيحيين والأيزيديين, ومن جهة أخرى تدور رحاها بين الجماعات المتطرفة الشيعية والسنة في عمليات انتقامية متبادلة, يذهب ضحيتها الكثير من الناس الأبرياء وعلى أساس الهوية والاسم والمذهب. ولكن لم ولن يكون أتباع الفكر والرأي والسياسة الأخرى بمنأى عن أفعال هؤلاء المتوحشين المهيمنين على الشارع العراقي والسلاح بأيديهم ويتصرفون وفق أغراضهم الشريرة والعدوانية.
الشعب في العراق أمام عمليات إرهابية وحرب مستعرة لا تقاد وتوجه وتغذى من قبل القوى العراقية المحلية فحسب, بل ومن قبل قوى إقليمية ودولية لا تريد للعراق الهدوء وتخوض حربها لا ضد الوضع الجديد في العراق, بل هي حرب وتصفية حسابات مع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا من جانب إيران وسوريا وبعض القوى العربية ومن جانب بعض الدول الأخرى على الصعيد الدولي لأنها تعتقد بأن العراق أصبح ساحة وقاعدة للولايات المتحدة ضد جيرانها وضد مصالح الدول الأوروبية في العراق والمنطقة.
إن التعقيدات السياسية المحلية والعربية والإقليمية والدولية تزيد من مصاعب إيجاد حل سريع للعمليات الإرهابية في العراق وللمصالحة الوطنية المنشودة ولوضع حد للقتل اليومي المستمر. وهي محنة كل المجتمع العراقي.
وعلينا أن ندرك بأن هناك قوى ذات أيديولوجية دينية إسلامية متطرفة في المنطقة, وعلى رأسها إيران, تسعى إلى دعم القوى الطائفية في العراق لخلق جيتوات لا على صعيد العراق فحسب, بل وفي بغداد أيضاً, وتفريغ مناطق بكاملها من أتباع بقية الأديان والمذاهب. وإذ بدأت هذه العملية في جنوب العراق, فقد امتدت إلى بغداد حالياً وإلى مدن عراقية أخرى غير قليلة. إنها جريمة كبرى ترتكب في العراق وعلى المجتمع العراقي أن يوقفها ويعيد الأمور إلى نصابها, وعلى المجتمع الدولي أن يساعد العراق في ذلك.
إن مشروع المصالحة الوطنية وخطة أمن بغداد والعراق تقدم حلولاً نظرية مناسبة, رغم ما عليهما من ملاحظات, وعلينا دعم الجهود عل هذا السبيل, إذ لا خيار لنا غير تعزيز مبدأ المصالحة الوطنية على أسس سليمة وعقلانية. ولكن علينا أن ندرك أيضاً بأن في الصف الحكومي هناك قوى إسلامية سياسية تمتلك ميليشيات مسلحة تمارس الإرهاب وتنسف عملياً مشروع رئيس الوزراء الملكي في المصالحة الوطنية وحماية أمن بغداد, لأنها هي المسؤولة عن الفوضى والقتل والتهجير والاختطاف والتدمير والفساد المالي والإداري في العراق أيضاً, كما أنها المسؤولة عما حصل لأتباع الديانة المندائية من قتل وتشريد واختطاف وابتزاز وتهجير واسع النطاق. لأنها تعمل من أجل إقامة نظام طائفي سلفي متخلف وظلامي في العراق لا يختلف كثيراً عن النظام المخلوع في أفغانستان. ومن شاهد المظاهرات النسوية في العراق يدرك تماماً إلى ماذا تسعى وما تريده للعراق من حياة بائسة بعيدة عن الثقافة والفنون, حياة اجتماعية وسياسية خالية من دور للمرأة, حياة مليئة بالحقد والكراهية على الإنسان وعلى أتباع الأديان والمذاهب الأخرى. وبالتالي فمهمتنا أيتها السيدات والسادة هو النضال من أجل أن نجعل العراق الحر الديمقراطي الاتحادي وطناً ودولة للجميع, وأن يبقى الدين علاقة بين الفرد وربه.
إننا نطالب من على هذا المنبر:
- بذل أقصى الجهود لحماية من تبقى من أتباع الديانة المندائية في العراق.
- احتضان حكومة إقليم كردستان والشعب الكردي وبقية القوميات في كردستان لعائلات الصابئة المندائيين التي أجبرت على ترك مناطق سكناها تحت حراب المجرمين في بغداد والجنوب والهجرة إلى إقليم كردستان العراق.
- احتضان الحكومة السورية لعائلات الصابئة المندائيين التي أجبرت على مغادرة الوطن وتأمين السكن اللائق بها إلى حين استعادة العراق لوضعه الطبيعي.
- مطالبة الهيئات الدولية بضمان المعاملة الإنسانية وتوفير مستلزمات السكن والعيش الكريم لمن أجبر على الهروب من عمليات القتل في العرق من أتباع الديانة المندائية والهجرة إلى دول الجوار, وكذلك لأتباع الديانات والمذاهب الأخرى الذي يتعرضون إلى نفس الحالة.
- العمل من جانب الأمم المتحدة لدعم جهود هيئة الرئاسة ورئاسة الوزراء في العراق للسيطرة عل الوضع الأمني المتدهور يومياً, إذ بدون ذلك تتراكم باستمرار عوامل حرب أهلية تريد إيران وبعض القوى الأخرى إشعالها في العراق لكي تتجنب التدخل في شؤونها أو لإبعاد البحث في الملف النووي الإيراني, كما حصل في لبنان ولأسباب أخرى أيضاً.
- ونطالب في كل الأحوال في عودة كل المهجرين قسراً إلى العراق بعد انتهاء الحالة الشاذة الراهنة وغلى مناطق سكناهم وتعويضه عما لحق بهم من أضرار معنوية إنسانية ومادية.
- وندعو كل القوى الديمقراطية واللبرالية والعلمانية والإسلامية السياسية المتفتحة والمؤمنة بحق كل فرد في الحياة والتمتع بحرية العقيدة والفكر إلى التعاون والنضال المشترك لمواجهة القتل والتخريب الجاريين في العراق ووضع حد للفوضى السائدة. فالهجرة من البلاد متسعة والقتل متفاقم وهيمنة الأشرار على الحياة تتفاقم يوماً بعد يوم. وليعر الجميع من عرب وكرد وكلدان وتركمان بأن أي جزء من العراق لن يكون آمناً إذا ما انتصرت القوى الشريرة والطائفية السياسية المقيتة في العراق الجديد وهيمنت على البلاد.
وأخيراً ندعو جميع أعضاء ومناصري هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب المختلفة في العراق إلى تشديد نضالهم وإلى إيصال صوتهم إلى الهيئات الدولية والإقليمية وإلى الصحافة والإعلام العالمي دفاعاً عن الإنسان وعن حقه في الحياة, حقه في العقيدة الدينية والمذهبية والفكرية, وحقه في الحرية الفردية وفي حياة حرة كريمة في العراق.
كاظم حبيب
عن هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب المختلفة في العراق
كلمة اللجنة العليا لنصرة الشعب المندائي التي القوها الأستاذ زهير كاظم عبود في المؤتمر الرابع لاتحاد الجمعيات المندائية في المهجر الذي عقد في مالمو / السويد بتاريخ 18 و19 أب 2006
الأخوة أعضاء اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر
الأخوة الضيوف
السلام عليكم
نعم ليس ثمة عراق دون عراقيين ! وليس ثمة عراقيون دون مندائيين ! وليس ثمة مندائيون دون دولة ديموقراطية مؤسساتية ومجتمع مدني ناعم ! هذه هي الفكرة الرئيسة التي اشتغلت عليها اللجنة العليا لنصرة الشعب المندائي العظيم ! فإذا اضفنا الى الفكرة الرئيسة الظرف المروع الذي ذهب في آنائه خيرة ابناء شعبنا المندائي من الفتيات والفتيان والقادة الدينيين ! اذا اضفنا ذلك الى هذا ، وجدنا السكوت عن الظلم ضربا من الظلم ! والكسل في موضع النشاط جنساً من الخيانة ! وسد المسامع والمروءات عن شخيب الدم المندائي عملاً لا اخلاقياً لا وطنياً لا إنسانياً ! فيا اصدقاءنا من أبناء الشعب المندائي العظيم ومن اصدقائهم المحتفلين تحت قبة المحبة للمساهمة في المؤتمر الرابع لأتحاد الجمعيات المندائية في المهجر الذي تحتضنه مدينة مالمو نبارك مؤتمركم العتيد هذا ونعزز اهدافه ومبادئه خدمة للوحدة الوطنية العراقية والنهضة العراقية الديموقراطية ! نحن معكم بقلوبِنا التي تتسع همومَكم واحلامَكم ! بأقلامِنا التي تضيء ليلَ المندائيين الرائعين ! نحن معكم امس واليوم وغدا ولن نتخلى عنكم كما لم نتخلَ عن مبادئنا ونخيلنا وفراتِنا ودجلة الخير ! ونحن مطمئنون ان ليل العراق سينجلي إن آجلا أو عاجلا ! وفي الصميم ان ليلَ المندائيين سينجلي ولسوف يُساق القتلةُ والمعتدون الى اقفاص الاتهام لكي ينالوا جزاءَهم العادل ! والقصاص القصاص ولكن ضمن بنود القانون والدستور العراقي وحدود السلطتين التشريعية والقضائية ! لقد حرصت اللجنة العليا لمناصرة الشعب المندائي العظيم على ان تتوفر لعناصرها اشتراطاتُ التموضع في لجنة مقدسة وخطيرة كهذه اللجنة ! وتكفي النظرةُ العجلى لعناصر اللجنة العليا كي نعرفَ الكثيرَ عنها وهؤلاء هم : جاسم المطير ويوسف ابو الفوز وكاظم حبيب وسيار الجميل والشيخ علي القطبي وزهير كاظم عبود واحمد النعمان وعقيل الناصري وراهبة خضر وعريبي فرحان وعبد الإله الصائغ وموسى الخميسي وقد اختارت اللجنة العليا الدكتور والمفكر احمد النعمان منسقاً عاما لها ! كما اقرت اللجنة العليا مشروع الأستاذ والمفكر الكبير جاسم المطير في نقل الملف المندائي من فضائه العراقي الى الفضاء العالمي ! كما اقرت اللجنة العليا بوجود لجنة كريمة تنافح عن حقوق الشعوب العراقية كافة وهي برياسة المناضل المفكر الدكتور كاظم حبيب وعضوية المؤرخ التقدمي الدكتور عقيل الناصري والمناضل الكبير عريبي فرحان الخميسي ! كما قدرت المبادرات الشخصية التي نهد بها البروفسور الصائغ بإصدار صحيفة ( المندائيون لستم وحدكم ) وربما اوحى القاضي زهير كاظم عبود بالفكرة حين التمس اللجنة العليا ان تتخذ مكابدة الصائغ في الشعب المندائي مثابة بيان للجنة العليا ! المساهمات والمقالات والمحاضرات التي نهض بها كتاب العراق التقدميون ! والمواقف الجميلة التي اتخذتها صالات البالتاك مثل صالة ينابيع الخاصة بالأنصار الشيوعيين واصدقائهم وصالة البرلمان العراقي التي يديرها الكوردي الجميل انور عبد الرحمن ويساعده الأستاذين وهاب الهنداوي وخالدة حافظ ! والدفع الكبير الذي قدمته مواقع الأنترنت المهمة مثل صحيفة الطريق الشيوعية وصحيفة الجيران التي يديرها المبدع الأستاذ زهير الدجيلي وموقع كوردستان وموقع سردم وموقع المثقف ............. الخ ! كما نقدر وقفة مكتب الأستاذ الدكتور ابراهيم الجعفري الى جانب الحق المندائي ووقفة الحركة الأشتراكية العربية كذلك الأقلام المصرية التقدمية مثل الأستاذة اميرة الطحاوي والأستاذة وفاء شهاب الدين فضلا عن الموقف الكوردي المدوي حين نهد المناضلون والمفكرون الكورد لتعزيز الحملة الغراء ونذكر الأساتذة احمد رجب وناجي عقراوي وسميرة خان الفيلي ودانا جلال وآخرين ولن تهدأ اللجنة العليا ولن تهنأ مالم يتحقق للشعب المندائي العظيم شرطه الإنساني ! واذا تم له ذلك ولسوف يتم ! فإننا لن نهنأ ولن نهدأ مالم تنعم الشعوب العراقية بشروطها الوطنية والإنسانية وان تحترم الديانات واللغات والمذاهب والطوائف وكل الإثنيات التي اتخذت حوض وادي الرافدين مستقرا لها وموطنا ! وختاما مجداً لارواح شهداء الشعب المندائي العظيم وكل شهداء الشعب العراقي ! عاش العراق وطنا حرا
عاش العراقيون شعبا سعيدا
والسلام عليكم
اللجنة العليا لنصرة الشعب المندائي العظيم18 ـ 8 ـ 2006
كلمة الأستاذ يوسف أبو الفوز التي ألقاها في المؤتمر الرابع لاتحاد الجمعيات المندائية في المهجر الذي عقد في مالمو / السويد بتاريخ 18 و19 أب 2006 ، في الجلسة الثانية ( التضامنية)
شموس مندائية
يوسف أبو الفوز
ايها الملاك برياويس .. اليردنا العظيم للماء الحي
طهرنا أيدينا بالحق ، وشفاهنا بالأيمان
وتكلمنا بكلمات الضوء
والافكار استطابت بعقيدة النور
(دعاء مندائي)
الشعب المندائي ، شعب الرافدين الأول في ارض العراق ، مثلما قدم لنا أسماء لامعة في عالم الفكر والثقافة والسياسة ، قدم لنا أسماء لامعة في النضال والكفاح من اجل مستقبل مشرق للعراق . واذ نورد في كتاباتنا ونشاطاتنا أسماء بهية مثل العالم الفذ عبد الجبار عبد الله ، والمبدعة لميعة عباس عمارة ، والباحث عزيز سباهي ، والقائمة هنا تطول والأسماء هي مجرد امثلة ، فنحن لا يمكن الا ان نتوقف ونورد وبأعتزاز وفخر اسماء مثل المناضلين الشهداء ستار خضير و صبيح سباهي ، وحميد شلتاغ ، وهنا ايضا القائمة تطول . فالشعب المندائي ساهم في رسم تاريخ هذا الوطن ، ومثلما عرفت ميادين الثقافة والفن والعلم اسماءا مندائية بارزة تركت بصماتها الاثيرة ، عرفت سوح النضال ، ولا زالت ، اسماء بهية وعبقة ، نذرت جهدها وابداعها من اجل قضايا الإنسان في السعي نحو الحرية والعدالة الاجتماعية ، وفيها عمد ابناء الشعب المندائي بدمائهم طريق المسير نحو عراق ديمقراطي فيدرالي .
ولو توفرت أرقام وإحصاءات دقيقة عن شهداء الحركة الوطنية من أبناء الطائفة المندائية ، لوجدنا انها نسبة عالية قياسا بعدد ابناء الطائفة المندائية ونسبتهم إلى بقية المكونات الاثنية والعرقية العراقية . ان الحديث عن المناضلين والشهداء من ابناء الشعب المندائي اراه شخصيا يحتاج الى جهد توثيقي واعلامي مؤسساتي ، وان لا يكون اسير مبادرات فردية او نشاطات موسمية لهذه الجمعية او ذاك الكاتب ، وذلك لابرازهذا التأريخ المجيد وتقديمه بكل فخر ليطلع عليه كل ابناء الشعب العراقي ، فالشهداء المندائيين هم شهداء الشعب والوطن ، وليعلم البعض ممن يحاول غمط حق الاخرين في العيش والعمل تحت سماء هذا الوطن المعطاء ، بأن هذا الوطن له تاريخه الناصع ، الذي لا يغفل الصفحات المشرقة للشهداء المندائيين ، وليكون هذا التاريخ المكتوب والموثق سلاحا في التصدي لكل من يحاول عامدا أن يطمس ويتنكر لحقوق الصابئة المندائيين وليقصيهم بشكل ما عن تأريخ وحضارة وتراث العراق فهم كانوا وما زالوا ومن الاف السنين ، أبناءه الأصليين ، الذين يحملون راية النقاء والنور والمحبة والتسامح والسلام .
ان الحديث عن الشهداء فيه مشقة وفيه حزن ، اذ ان فيه جروحا تنكأ ، فعذرا عن ذلك ، ولكني هنا ، سأختار شهداء من الاسماء التي عرفتها وعاشرتها عن قرب ، وتركت بصماتها فى روحي . سأتوقف عندها كأمثلة لعطاءات الشعب المندائي ، واورد شيئا عنها بحكم معرفتي الشخصية ، فهم من اصدقائي ورفاقي في النضال. بعد مغادرة الوطن اضطرارا جمعتنا سماء المنفى الاول ، وساحات النضال المسلح في كوردستان الابية ، وكان رحيلهم مؤثرا لكل من عرفهما .
لكل الاشياء مداراتها،
ولكل المدارات ابتداء ،
وللشهداء ـ دوما ـ مدار الدهشة والانتماء !
النصير الشهيد سلام عبد الرزاق الحيدر
الدكتور الشهيد ابو تانيا رحل وفقدناه في 22 كانون الثاني في 2004 في المنفى ، واقول هنا الشهيد لاكثر من سبب ، ومن ذلك ان الانصار ، باسم منظمتهم ، (رابطة الانصار الشيوعيين ) اقروا ان من يرحل لهم من الرفاق الانصار في المنفى وتقديرا لتضحياته ونضاله وتاريخه ولما قدمه لشعبه وقضية الوطن يسموه ويعتبروه شهيدا .
والشهيد ابو تانيا الذي التقيته تحت سماء اليمن الديمقراطي عام 1980، في صحراءها ، على اعتاب صحراء الربع الخالي ، في منطقة " شبوة " ، هناك حيث كان اهل البلاد يرفضون التطوع والعمل ، ولكن مناضلين اشداء ، من ابناء العراق ، مثل الدكتور ابو تانيا ، تحملوا كل قساوة الطبيعة ، وظروف الحياة الصعبة ، حيث شحة المياه ، والحرارة الشديدة وانعدام مظاهر المدنية ، وعملوا بكل نكران ذات لخدمة المجتمع اليمني الذي فتح لنا ذراعيه بعد اوجعنا النظام العفلقي الديكتاتوري في حملته الارهابية عام 1978 ، وهناك ، على مشارف الربع الخالي ، كان ابو تانيا يبذل قصارى جهده ، ومع رفاقه لخدمة تجربة اليمن الديمقراطي . وهناك عرفه رفاقه بصبره وحنيته المتميزة ورعايته الطيبة لمن يصغره او يكبره من الرفاق ، فمن خلال مسؤلياته الادارية ومتابعته لشؤنهم الصحية كانوا يلمسون فيه روح التواضع وصفات الانسان المحب للاخرين . لا اذكر ان ابو تانيا في تلك الفترة اختصم يوما مع احد وعلا صوته بشكل ما ، رغم تلك الظروف الصعبة التي تجعل الانسان يفقد توازنه . افترقنا وقد ترك ابو تانيا في قلوب رفاقه اثرا طيبا ، والتقينا في كوردستان ثانية ، وكان مكان عمله في واحد من اهم القواعد الانصارية ، الا وهو موقع فصيل الاعلام المركزي ، والتقيته بالذات في موقع يسمى "دراو " ، حيث كان مقرا لاستقبال وتسفير الانصارالمرضى والمجازين ومن لديهم مراجعات الى قيادة منظمة الانصار. في شهر تموز 1985 ، كنت عائدا من رحلة علاج الى ايران حيث اجريت عملية جراحية لساقي ، فترة بقائي في المنطقة وفي الموقع حتى التحاقي بوحدتي الانصارية ، جعلتني اتابع وعن قرب جهود ونشاط العزيز ابو تانيا في رعاية المرضى وتخفيف حالات التوتر واحتواءها عند من لم يحصل على جواب ايجابي في الموافقة على رحلة علاج او اجازة . وكان يعمل بصمت وروح تواضع مثيرتين وتستحقان الاشادة بهما . ومن يطلع على مذكراته المنشورة على موقع الطريق في الانترنيت سيلمس أي روح رقيقة وشفافة ، واي محبة يحمل هذا الانسان لرفاقه ، ففي اوراقه تحدث باسهاب عن الجميع ولم يتحدث عن نفسه الا القليل . في الشهور الاخيرة ، التي سبقت رحيله المحزن ، كان مقررا ان ازوره الى محل اقامته لنلتقي ، وكنت اطمح لتسجيل شيئا من ذكرياته عن اسماء معينة عرفناها وعايشناها معا ، ولكن ...
الشهيدة عميدة عذبي حالوب الخميسي
الشهيدة احلام ،عميدة عذبي حالوب الخميسي . مواليد سوق الشيوخ 1954 ، والتي تربت في عائلة معروفة ، وعاشت في منطقة الكرخ في بغداد في منطقة شعبية حيث كانت محل احترام معارفها ، وعرفت بنشاطها الطلابي والنسوي حين كانت طالبة كلية الزراعة جامعة بغداد ، واضطرت لقطع دراستها ومغادرة العراق مع الحملة الإرهابية 1978 والموجهة ضد القوى اليسارية والديمقراطية ، فتوجهت الى بلغاريا ، ومن هناك الى اليمن ، وبعدها الى كوردستان حيث التحقت بفصائل الانصارللمشاركة في الكفاح المسلح ضد النظام الديكتاتوري البغيض.
من العراق احمل للشهيدة احلام ذكريات طيبة خلال لقاءاتنا في نشاطات طلابية ، وبقي اسمها من ذلك الحين محفورا في بالي كامراة متزنة ولبقة في الحديث وتذود بجرأة عن مبادئها وتفخر باصولها المندائية . في اليمن تعمقت معرفتي بها اكثر . كان زوجها صديقي وثم زميلي في دورة دراسية خاصة ضمن استعدادنا قبل الالتحاق بفصائل الانصار ، فساهمت علاقتي مع زوج الشهيدة احلام بتعميق تعارفي اكثر مع الشهيدة التي تركت في روحي لمسات شفافة كأخت حنون . في نفس الايام تركنا عدن ، وفي الاوراق المزورة التي حملناها ، وفي لحظة طيبة ، سميناها لحظة عبث ملأنا الاستمارات بمعلومات جعلتنا اقرباء .
وفي دمشق ، في طريقنا الى كوردستان ، ساعدتنا هذه "القرابة " في تجاوز اشكالات بيروقراطية ، وفي نفس الايام توجهنا الى كوردستان ، وكان التحاقنا بفصائل الانصار في يوم واحد وذلك في 28 ايار 1982 .
استشهدت احلام في الاول من ايار 1983 في احداث بشت اشان .
منوّر
كان دجلة شاهدا حين عرفت أن تلك الغادة التي يتناثر الليل على كتفيها اسمها ( عميدة عذبي الخميسي) ، وكانت بنادق الأنصار شاهدا وهي تلمح قامتها الرهيفة تخطر بين نساء قرى منطقة "روستي" تنثر المحبة وشموسا صغيرة، وعبر تضاريس الايام ظلت تلك الغادة حالمة حد الاشتعال، راحلة أبدا في شموس الأماني، في تويج الروح، في شرايين الفرح ...
كان ليل عدن الساحر يلمنا في شرفة مقمرة . زوجها يسترخي قريبا منا، " ناظم حكمت " وأشعاره، وحبيبته منور، يشاركونا جلستنا، التفتت عميدة إلى زوجها، وفي عينيها بريق اخاذ :
ـــ اذا صار لدينا طفلة سنسميها منور !
هل لي ان أتبارك من عيني منور ؟ ان اجدل شرائطها، وارتب لها حقيبتها المدرسية؟ ان اسهر لاجل عينيها مرة، ليلة واحدة اسأل فيها النجمة التي أريد، ليلة اسهر، ارسم لها الأماني عصفورا لجناحيه شواطئ دجلة والفرات ؟
الحمى تحرق جسدي ، وامي بعيدة ... بعيدة ، وحزن المنفى له ملمس الحجر ، حين أفقت ، كانت أمي تجلس عند سريري ساهرة والليل يتناثر على كتفيها !
كل ليلة تراني النجمة ساهرا مع بندقيتي ، اوقد هواجسي شموعا و( حلومه ) المتألقة على خافي الوميض تتقد شموسا ، وذات يوم سأزهر عند مفرق شعرها ورد رازقي له عطر الأماني وسيكون ناظم حكمت ضيفنا !
ان من يستهين بامرأة تحمل بندقية ، يشتبك زنادها أحيانا بالضفائر، في ( بشت ئاشان) عرف ان أمراة كــ " أحلام " يمكنها بسهولة ان تترك خلفها أمشاطها ومرآتها ووان تتفجر بعنفوان الفرات، وان يكون لاصابعها قوة الصخر وهي تضغط الزناد دفاعا عن شرف المبادئ !
في معارك الأنصار، حين ينحني الرصاص متكسرا عند الصخور، ويهوم صداه في الوديان وحنايا الروح، أراك يا عميدة ، على خط التسديد، عند كتفي " الفرضة "، تسندين ذراعيك وتبتسمين .
لرصاصي سيكون استدارة شفتيك، وبريق بسمتك. ومنور ستأتي، وسأضع صورتك وخصلة من شعرك في حقيبتها المدرسية !
أحلام ...
قد نلتقي وأضع بين كفيك الرصاصة التي ستحولني الى" سر الليل " ، وقد انتظر لأجدل ضفائر منور ، واهمس لها عن امرأة يتناثر الليل على كتفيها ، حالمة حد الاشتعال ، ظلت الشموس تتناثر من بين أصابعها حتى اخر لحظة من حياتها !
للقلب شكل القنبلة
وللرصاص هجس الأصابع،
لم يعرفوا ـ ولن يعرفوا ـ ان المبادئ وقوفا عن موقعها تدافع
هوامش :
* روستي : منطقة تابعة الى محافظة اربيل، كان فيها مقر لسرية من الأنصار، عملت الشهيدة أحلام هناك لفترة، وقدمت خدمات في التمريض لنساء قرى المنطقة .
* سر الليل : دأب الأنصار عادة على اختيار أسماء الشهداء ككلمات لسر الليل .
* كتب نص "منور" في 6.3.1988 في كوردستان ـ موقع مه راني ، ومنشور في كتاب (تضاريس الايام في دفاتر نصير) . يوسف أبو الفوز . دار المدى دمشق 2002
كلمة الشيخ علي القطبي
قدم الشيخ الجليل علي القطبي كلمة جميلة و مؤثرة. سننشرها لاحقا حين توفر النص الكامل. و كذلك كلمة البرلمان السرياني الاوربي
نص الكلمة التي ألقاها السيد يحيى غازي الأميري في المؤتمر الرابع لاتحاد الجمعيات المندائية في المهجر الذيعقد في مالمو/ السويد بتاريخ 18 ، 19 أب 2006، في الجلسة الثالثة التي دارها الدكتور ابراهيم ميزر الخميسي
المندائيون في بلدان المهجر معاناة قاسية وتطلعات من اجل استمرار البقاء
أخواتي و أخوتي الحضور الكرام
السلام عليكم
قبل بدء المؤتمرات الدورية ، تعود المتابعون والمعنيون بها القيام بعمليات جرد يتفحصون خلالها جدول أعمالهم وبرامجهم وما تحقق من أهدافهم السابقة ، يراجعونها فقرة فقره ، يأخذهم التفكير في كل واحدة من تلك الفقرات ، ماذا حقق منها وكيف كانت نسبة نجاحها وبكم وأين أخفق ، وما هي تبريرات ذلك ، وما هي افضل الطرق لتحقيقها لتفعيل النجاح والابتعاد عن السلبيات ، مبتعدا عن الوسائل والطرق التي لم تحقق نتائجها بالشكل الأمثل . إن رصد البرامج القديمة ومتابعتها بدقة ونقد بنّـاء لهي سياسة صحيحة وناجحة ، إنها باختصار عملية نقد للنفس ( أو ما نسميه النقد الذاتي ) ، هذا يكون عندما تكون في موقع أو مكان فيه الأمان والسلام والاستقرار يسير بشكل طبيعي ...... لنرى وضعنا الحالي وما نحن فيه لنرى وضعنا نحن الصابئة المندائيين الآن هل نبقى نتابع برامجنا القديمة وأهدافها أم نتحرك بسرعة وقوة وفاعلية مع تطور الأحداث !!! :
بعد انهيار النظام الغاشم ، برزت لنا نحن الصابئة المندائيين ، ظروف لم تكن في الحسبان ، اثر الانفلات الأمني وظهور قوى الإرهاب والتكفيريين والظلاميين وتركة صدام وجلاوزته ، وبرزت معها عشرات الأحزاب والمنظمات الدينية المتطرفة والمليشيات الطائفية الدينية ، وعشرات من عصابات الجريمة المنظمة المحلية منها والعالمية وهي تفرض وتبسط سيطرتها على البلد وبالأخص ( الأماكن التي يقطنها المندائيين في العراق ) ، مما اربك الطائفة المندائية فتبددت أهدافها وتطلعاتها وتحطمت أحلامها و آمالها ، وبدأت آلاف العوائل المندائية ( بالفرار ) وبشكل متسارع إلى دول النزوح ( الأردن وسوريا ، واليمن وغيرها من البلدان ) وهم يعيشون الآن في ظروف بالغة الصعوبة فالعوز والفقر والمعاناة والخوف من المجهول يخيم عليهم وقد وصلت آلاف من تلك العوائل إلى العديد من الدول التي تمنح اللجوء الإنساني ، بعد ان دفعت كل ما تملك من أموال إلى المهربين وسماسرتهم ، و أمّـا للذين في بلدان المهجر يواجهون تحديات جديدة ، فهم موزعين في شتى بقاع الأرض ، في تجمعات صغيرة و في مجتمعات جديدة في كل شيء عليهم ، الآن اختلفت الموازين فالقسم الأكبر من المندائيين هجر الوطن والبقية التي لم تزل في العراق تعيش وسط أجواء الرعب والهلع والموت اليومي يحيط بها ، ولم يزل نزوحهم يسير بشكل مستمر، هذا هو وضعنا نحن المندائيين بشكل مختصر، إنها باختصار كارثة حقيقة كبيرة حلت بنا نحن المندائيين .
قبل ثلاثة عقود تقريباً و نتيجة للحاجة الماسة إلى جمع كلمة المندائيين والدفاع عن مصالحهم تأسست أول المؤسسات المندائية وبجهود وإمكانيات ذاتية بحتة ، وبقيت هذا المؤسسات تعمل ضمن إمكانياتها المادية منها والإدارية دون دعم من أية جهة حكومية أو منظمات عالمية ، رغم فرض سياسة السلطة وتدخلاتها ببث رجالاتها السلطوية والأمنية في تشكيلات الطائفة أيام السلطة البائدة ، وقد برزت في بلدان المهجر قبل عشر سنوات تقريبا ً طليعة مندائية حاولت ولازالت تعمل بكل جدية ونشاط من اجل تأسيس تجمعات مندائية في دول الشتات ، وقد وفقت هذه النخبة المندائية و بتظافر جهود إعداد كبيرة من المندائيين معهم بتأسيس اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر و هذه هي مؤسساتنا وهذه إمكانياتها وهذا عمرها ، وأمامها هذا الإعصار الهائج المدمر !
سادتي الأفاضل
يعرف الجميع ان المندائيين لم تدعمهم دول أو مؤسسات دينية أو منظمات إنسانية أو ثقافية عالمية ، وليس لدينا معاهد أو مدارس دينية أو إدارية أو بحثية ، ولم تفكر بنا أية منظمة عالمية بشكل جدي وتتبنى مساعدتنا وتوجيهنا والمحافظة علينا وعلى تراثنا الإنساني الكبير .
في ظل هذه الظروف المعقدة والمحرجة والمتأزمة يتحتم علينا نحن المندائيين ، تجميع الأفكار وشحذ الهمم ووضع الخطط لمواجهة هذا الإعصار المدمر الذي يضرب المندائية وتراثها وديمومتها بغير رحمة ، هذا هو أهم ما اجتمعنا اليوم من أجله !
ان استمرار ديمومة المندائية كدين وتراث وطقوس ، يتطلب منا { كافة المندائيين ،وقبل كل شيء} زيادة تكاتفنا وترابطنا وتوحيد جهودنا و كلمتنا وهذا يتطلب العمل بجدية ونكران ذات ، بعيدا ً عن الفردية والتسلط والأنانية والمحسوبية والعائلية والأحقاد والضغائن ، والمزايدات و المهاترات ، مسترشدين بالمبادئ الإنسانية النبيلة ، كالتضحية والصدق والإخلاص والتعاون و المحبة والتسامح وهذا يدعونا إلى التفكير الجدي في بناء المؤسسات المندائية في المهجر ، وتوحيد طروحاتها .
لقد استجدت الآن وبشكل لا يدعو إلى التأخير والتمهل بل يدعو إلى المباشرة فورا بوضع الخطط الفاعلة للخروج من هذه الأزمة المرعبة ووضع أساسيات و أهداف مستقبلية نعمل على تحقيقها. ومن أهم الأمور التي أود أن أشير إليها
1 ـ عقد المؤتمرات الدولية التضامنية ولفت نظر العالم اجمع إلى معاناتنا وما نحن فيه من كارثة حقيقة وما هي مطاليبنا.
2 ـ التضامن المستمر مع إخواننا و أهلنا في العراق وإيران ومطالبة الحكومة العراقية والإيرانية والأحزاب والمنظمات على ضرورة إعطائنا حقوقنا واستحقاقاتنا و إشراكنا في العملية السياسة ، والمحافظة علينا ورعايتنا وصيانة حياتنا وممتلكاتنا وتراثنا .
3 ـ متابعة إخواننا في بلدان النزوح وإيجاد الحلول المنصفة لهم وذلك بالاستمرار بمخاطبة المجتمع الدولي ومنظماته الإنسانية وهيئاته الدولة .
4ـ القيام بحملات إعلامية كبيرة تبث فيها ثقافة التسامح والاخوة والمحبة و الإخاء والتعاون ، لتخفيف خلفية التراكمات الكبيرة التي خلفها النظام البائد وإعلامه ، ويتطلب الأمر تحجيم دور العناصر ذات الأفكار الهدامة التي خلقها النظام السابق وبثها بين صفوف التنظيمات المندائية ، فخطرها اكبر ضررا ً من غيرها لكونها مدربة على ( كافة أنواع ) الأدوار التخريبية الحقيرة .
5 ـ تأسيس وتوحيد المؤسسات والجمعيات المندائية في بلدان المهجر ، ورسم أهداف مشتركة لها من اجل النهوض بالمندائية وديمومتها ، .وسوف أتناول هذه النقطة بشيء من التفصيل لكونها محور مقالتنا هذه .
1 ـ إحياء اللغة المندائية ، من الجهود المشكورة ما قام به الدكتور قيس مغشغش من متابعة جادة أثمرت وبجهود ( الشيخة موزة بنت ناصر المسند ) عقيلة أمير قطر،بصفتها مبعوث اليونسكو الخاص للتعليم الأساسي والعالي ، التي بادرت بمفاتحة المدير العام للأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ( اليونسكو) على احتضان اللغة المندائية لكونها من اللغات القديمة المهددة بالانقراض ، فاستجابت منظمة اليونسكو لندائها فأدرجت اللغة المندائية ضمن اللغات التي سوف تتبناها منظمة اليونسكو لكونها مهددة بالانقراض ، نتمنى أن تتظافر الجهود من اجل تشكيل هيئة خاصة تتبنى متابعة الموضوع والإشراف عليه ، وتدار بواسطة شبكة الانترنيت أو بقية وسائل الاتصال السريعة المتطورة .
2 ـ بناء التشكيلات المهنية والثقافية والعلمية المندائية ، ( مثل رابطة الكتاب والإعلاميين والفنانين ، واتحاد الأطباء، ورابطة المرأة ، وحقوق الإنسان وغيرها و تحفيزها الاتصال بالجهات ذات العلاقة والاستفادة من إمكانيات تلك الجهات ودعمها ).
3 ـ الزواج المندائي ، تكليف لجنة متخصصة من الباحثين بوضع دراسات وحلول لغرض تسهيل الاتصال والتعارف بين الشباب المندائي لغرض الزواج فيما بينهم، على أن تأخذ المسألة بجدية و إعطاء مهمتها إلى عناصر مشهود لها بالنزاهة والأخلاق الحميدة والكفاءة ، إنها من المسائل الإنسانية النبيلة والمهمة جدا ً في استمرار وديمومة المندائية .
4 ـ الإسراع بتشكيل مجلس ديني ، يضم بصفوفه مجموعة من مثقفي الطائفة وخصوصا ً ذوي الثقافة الدينة المندائية و التاريخية والباحثين في الشأن المندائي ، لغرض إعداد الدراسات والبحوث والمقالات و الإجابة على الاستفسارات وممارسة النشاطات الدينية و الطقسية .
5 ـ مفاتحة المؤسسات والهيأة والجامعات والمنظمات العالمية ، و استحصال منها المساعدات والمنح والزمالات والدورات الدراسية لأبناء الطائفة المندائية ، وكذلك مخاطبة بعض الجهات بفتح دورات أو ترشيح أفراد من المندائيين و إدخالهم بدورات الكوادر القيادية لغرض زجهم في العمل في منظمات المجتمع المدني ( كالجمعيات والاتحادات والرابطات التي سوف يتم تشكيلها ) وكذلك مفاتحة الجهات والمنظمات لغرض ترشيح بشكل مستمر سنويا ً بعض المندائيين و إدخالهم الجامعات أو المعاهد الإعلامية لغرض خلق قواعد مؤهلة للمستقبل .
6 ـ تشجيع تشكيل التجمعات والاتحادات والجمعيات المندائية ومتابعة جهودها وتكريم المتميزين منهم وكذلك نشر نشاطاتهم بكافة وسائل الإعلام المتاحة . و استحصال الزمالات والدورات وغيرها لهم لغرض الاستفادة اكثر من تطوير كفاءتهم ومؤهلاتهم .
.
7 ـ الاتصال ببعض المحطات الفضائية ، ومحاولة الحصول منها على ساعةٍ أسبوعيا ً لغرض بث نشاطات الطائفة وأخبارها والتعريف بديانتنا وثقافتنا ومعاناتنا إلى كافة أنحاء العالم .
8 ـ دعم دار النشر المندائية ومساعدتها بتبني توزيع الكتب و المجلات والدراسات المندائية والإيعاز إلى كافة الجمعيات بالتعاون معها لغرض إنجاح ذلك ، نتمنى أن تكون في كل بيت مكتبة مندائية صغيرة تحوي الكتب والدراسات والآداب والفنون المندائية .
9 ـ دعم وتشجيع إقامة مهرجان مندائي سنوي ( ثقافي ، ديني ، فني ) لا يقل عن ثلاثة أيام يقام في إحدى البلدان الأوربية على أن يكون تقليد سنوي تستضيفه إحدى الجمعيات المندائية في تلك الدولة كل مرة . وكذلك مهرجان سنوي أخر في استراليا .
10 ـ مطالبة السلطات العراقية أن تلتفت إلى دعم مؤسساتنا المندائية في الخارج ماديا ً ( تخصيص مبلغ سنوي ) لكي تتمكن هذه المؤسسات أن تقوم بدورها وتحقق نشاطاتها . وكذلك مطالبة الحكومة العراقية أن ترعى آلاف المندائيين من الكوادر العلمية والفنية و أصحاب المهارات والخبرة والكفاءة والنزاهة ، بإفساح المجال لهم في العمل في مؤسسات الحكومة العراقية في الخارج وعدم توزيعها على المحاصصات الطائفية والقومية فيما بينهم كما هو معمول به الآن . ونفس المطالبة للحكومة الإيرانية .
11. اخوتي وأخواتي أهم شيء يجب أن نبقى نردده هو أن العراق وطننا و مزروع في حدقات عيوننا ، وشعب العراق بكل أطيافه وألوانه ، هم أهلنا وإخواننا وأصدقائنا وأحبتنا .
يحيى غازي الأميري
ألقيت في إحدى جلسات المؤتمر الرابع لاتحاد الجمعيات المندائية في المهجرالذي عقد في مالمو يومي 18 و19 أب 2006
نهاية الملف الاولٍ