English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

بأسم الحي العظيم
ممجد ومبارك نوره السني
الأخوة رجال الدين الأفاضل
الأخ سكرتير أتحاد الجمعيات المندائية في المهجر المحترم
الأخوة المؤتمرين الكرام
ضيوفنا الأعزاء

مشاركتنا اليوم احتفالكم البهيج هذا ما هو ألا دليل الروح المتسامية التي يحيى بها الأتحاد لأشراك الجميع بعملهم والذي يتكلل بجهود متفانية من أجل أن يغدو أنجازا وثمارا تقطفه الأجيال القادمة .
لا شك أن أغلبكم إن لم أقل أكثركم على علم بالأوضاع المأساوية التي يمر بها شعبنا العراقي وما لحق ببنيته التحتية من دمار من جراء السياسات المتدهورة السابقة ثم الحرب المدمرة والأحتلال وما سارت عليه الامور من إحتقان طائفي كرس على كافة مستويات مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية ووضع بصماته على واقعها السياسي ومستقبلها لأمد ليس بالقصير.
فالأحتقان الطائفي بدأ يتجسد اليوم بالقتل على الهوية والأختطاف والتهجير. فالخوف والموت اليأس ثالوث العراق اليوم والديموقراطية وحقوق الأنسان في العراق لاتتعدى الجدران الكونكريتية للمنطقة الخضراء ، أما البسطاء والفقراء فلهم دعاءهم والدموع وبصيص أمل...
وأبناءنا المندائيين كجزء من هذا الشعب المسكين، قارب في وسط أمواج من ألأرهاب والقتل والتهجير التي تطال الجميع بلا إستثناء.
أخوتي:
أن غياب سلطة القانون أطلق الكثير من ألأيادي للتعرض لأبناء نا والحجج شتى فأصبح أبناؤنا غير مستعدين لسماع مواعضنا عن الصبر والأمل القريب فالأضطهاد للمندائيين إضطهادين، الأول كونهم عراقيين يتعرضون لما يتعرض له كل عراقي بغض النظر عن مذهبه أو دينه أو قوميته من سيارات مفخخة وأحزمة ناسفة وعبوات واغتيالات وحوادث سطو وإغتيالات، والأخر كونهم أقلية مستضعفة ، فأموالهمم وأعراضهم غنائم يسيل لها لعاب المفسدين والأشرار.
لقد دفعت الأوضاع في العراق، المئات من عوائلنا للسفر خارج العراق أملا منهم للوصول الى دول الأمان لغرض الأستقرار، لكن الدواء أكثر قسوة ومرارة من الداء فالضياع والحاجة واليأس تدفع كل يوم بأبناءنا وبناتنا لطرق المجهول والذين نقف عاجزين أمام هول ما يحدث. هل كتب علينا الحي العظيم أن نرقب بأعيننا أبناءنا وبناتنا وهم يضيعون دون أن نحرك ساكنا ؟ وهل الحياة المستقرة و المرفهة في دول المهجر كفيلة بأن تنسينا ضياع أبناءنا ؟ وهل السهرات الجميلة كفيلة بأن تجعلنا لانفكر بهم ؟ وهل سيكون الضمير المندائي مستيقظ وقادر على إيقاظنا لنصنع ما هو أفضل لمستقبلنا ولمستقبل أبناءنا ؟ مازلت أتساءل.....نعم أتساءل !!!
لا أخفي عليكم أن لنا عدة خيارات لدراسة الوضع الحالي ، فالوضع العراقي متأزم وسيغدو اكثر تأزما في الأيام المقبلة وعلى وجه التحديد مناطق التماس الطائفي. لقد غادرنا الكثير من أبناءنا الى سوريا و الأردن واليمن ، وهناك محاولات للأستقراروالتأقلم بأنتظار الفرص للوصول لأماكن أفضل، ونحن نتدارس منذ فترة إمكانية إيجاد فرصة لمن يرغب من أبناءنا لكردستان العراق ، ولقد برزت معوقات تتعلق بالطبيعة السكانية والمستوى المعاشي وتقبل أبناءنا للفكرة.
نحن لانستطيع تشجيع أحد على البقاء لأنها مخاطرة بحياته وحياة أبناءه وليس لدي تحفظ على من يريد المغادرة لأجل الأمان والحياة الأفضل .
ونشعر بخطر تشتت أعدادنا القليلة على هذه الخريطة الواسعة والممتدة من المحيط الأطلسي للمحيط الهادي لتخوم القطب الشمالي . يصعب على أحد في هذه اللحظات الحرجة أن يمتلك تصورات واضحة أو أجوبة شافية لجميع المسائل ، فما زالت وسائلنا التنظيمية متخلفة كثيرا عن مهامنا، فقد نمت الأحتياجات نموا طبيعيا متصاعدا مع نمو الحياة المتواصل وعلينا أن نرتقي بالأليات الكفيلة بسد تلك الأحتياجات بما يساعدنا على الحفاظ على وجودنا والتواصل الدائم مع الحياة .....أخوتي علينا على الدوام أن نعيد النظر بكل ما نعتقد......
برزت مع قضية الهجرة قضايا عدة منها ذات طابع ديني ومنها ذات طابع إجتماعي ، فالزواج من الأديان الاخرى وصعوبة إجراء بعض الطقوس الدينية والموقف من الأبناء الذين أحد أباءهم غير مندائي وقضايا أخرى عديدة.
لا أخفي عليكم أن تلك المسائل محط خلاف واسع ووجهات نظر متضادة داخل المؤسسة الدينية، ولقد أسلفت بأهمية تطوير تنظيماتنا بما يتلائم مع تحقيق مهامنا ولاشك أن اتحاد الجمعيات المندائية صيغة تنظيمية متقدمة تجعل من العمل الخاص بكل جمعية مندائية بأحد البلدان، مترابط مع عمل الجمعيات الأخرى لكنه توقف عند هذه النقطة.
كما أن المجالس في بغداد سعت إلى تغطية مهام عمل الطائفة إلا أنها لم تستطع التقدم أكثر فما زلنا عاجزين على المستوى النظري والعملي على إيجاد الصيغ التي تجعل من كل المؤسسات المندائية، مؤسسة واحدة ذات قدرات تنظيمية وتنفيذية أمام التحديات الكبرى.
لا يعني هذا التصور دمج المؤسسات في العراق ومؤسسات ا لمهجر بمؤسسة واحدة، وإنما إيجاد الصيغ اللكفيلة بالعمل المنسق والمنظم للتصدي للقضايا التي تشكل تحدي كبير ومصيري للمندائيين في العراق والمهجر لتطور مؤسساتنا كلما تعقدت وصعبت مهامنا وأصبحت أكثر إتساع وشمولية ، وإلا فستسحقنا الحياة ولن يرحمنا التأريخ.
إننا نجد نفسنا داخل الأتحاد وداخل مجالس بغداد لهذا التطور الضروري لكننا بحاجة لعمل أكثر فما زالت كثيرمن الجمعيات خارج الأتحاد، علينا السعي لأيجاد صيغة تنظيمية فيما بينها. أما الجمعيات في أستراليا فما زالت خارج حدود نشاطنا بهذا الأتحاد ولا بد من إيجاد الصيغ الكفيلة لحل الخلافات وتقريب وجهات النظر والوصول لحلول ممكنة عملية وتنظيمية من خلال الضغط على هذا الطرف او ذاك والتفهم بروح موضوعية مسؤولة لأهمية هذا الموضوع على مستقبل أبناءنا هناك.
مازال النشاط بقضية ايجاد الحلول لأبناءنا في سوريا والاردن واليمن ..........يتسم بالمبادرات الفردية لابد من إيجاد صيغ تعاون وتنسيق أكبر، والذي يتمثل بمركز العمل معلوماتيا والحصول على أفضل البيانات وأدقها ، ودراسة الخيارات الممكنة لأنتقال أبناءنا لهذه الدولة أو تلك. أن مهمتنا متضادة ومتناقضة مع بعضنا ، ففي الوقت الذي نحرص فيه على إيجاد مكان استقرار اسرع لكل عائلة مندائية ، يجب أن يكون هاجسنا الأبتعاد عن تشتيتهم بأماكن عدة وايجاد اماكن متقاربة قدر الأمكان لهم.
وما زال دور رجال الدين غائبا أمام الأشكاليات المطروحة ، فهل القصور ناتج عن ضعف دورهم أم بعجز الصيغ التنظيمية الحالية عن تفعيل دورهم ليضيفوا قدرة جديدة لعمل الأتحاد، وأكرر لابد من إيجاد صيغ فعالة مع كل مهمة ومع كل ظرف ، فأمام الاتحاد مهام جسام فرضتها عليهم الظروف والتحديات وتصدو لها متطوعين حاملين حبهم لطائفتهم هاجسا.
المندائية دين التوحيد الأول وصرخة الانسان الأولى من أجل الحقيقة والنور الذي أشرق على وجه الأرض تحدى الليل والموت والعصف والتغييب، حمله أجدادنا في صدورهم ونذروا أرواحهم له، ويبرز في كل جيل وعصر مندائيون نساء ورجال يحملون تلك المهام في أعناقهم . هكذا هم إخوتنا في الأتحاد وأخواننا في الجمعيات المندائية وإخوتنا في مجالس الطائفة ومفكرينا وأدباءنا الذين لاتغفو لهم عين سهر على سلامة وأمن الطائفة.
رجال دينكم عنوان مندائيتكم ، أسعوا لتجعلو منهم قوة بناء وإرشاد ، فجرو طاقاتهم وأعلو من كلمتهم احرصوا جاهدين على وحدتهم ، فأنتم لهم وهم لكم ...
الشباب ... الشباب... الشباب فهم المستقبل والحياة قدمو لهم كل حنان ورعاية ولا تكبلو أيديهم ، أطلقوهم نحو الحياة كأناس احرار مندائيين لهم قيمهم ومصيرهم وحياتهم ...
ولا شك أن لأمي وأختي وابنتي نصف مما أقول وكل ما أملك في القوة والوحيدة القادرة على جعل الريح نسمات صيف رقيقة أو عواصف خريف هائجة .
وفي الختام أتمنى لمؤتمركم النجاح وأن يتكون ترسيخ لنجاحاتكم السابقة والسعي لتحقيق ما هو أفضل.
ومن الحي التوفيق