انتصار العراق
الامل ،هو انتصار العراق ، الا ان الامل اصبح المعجزة الحقيقية التي ينبغي على الجميع السعي اليها، فلو خرج العراق من هذا الليل الدامس سالما، فان هزيمة ستلحق بقوى الظلام والاحتلال. لكن الامال في لغة الفلسفة، نسبية، وهي اليقين في اللغة الدينية، لكنها في الواقع تقف بين هذا المنحى وذاك. لذلك يبدو الامل مطلقا دينيا، وظرفا تجريبيا، مادام الوطن هو الحقيقة التي تتهدم يوما بعد اخر، وحديث العجز قد يطول، والاسى يتراكم على الارواح العراقية المنكسرة.
شعب جريح ،ألحق به اعدائه الخراب بين تشتيت وتفكيك . ابنائه اصبحوا رهائن على ارضهم يقومون ويقعدون بين فكي الموت والخوف والانتقام، مرحلون الى المنافي البعيدة، صابرون، محرومون، مهددون في كل لحظة، فكل شيء فاشل ومنهزم امامهم، ابتداء من اولئك الذين يحلمون بعودة الديكتاتورية المقيتة، او اولئك من اصحاب الطوائف المسلحين بالفتنة والفتك بالمدنيين الابرياء.
يستمر القتل اليومي سواء برصاص الميليشيات او بمفخفخات المقاومين ، ليصبح عراق اليوم ساحة حرب بين ايديولوجيات العنف والكراهية والتطرف، حيث الكل يركض وراء تقويض عافية العراق وشعبه.اما الناس وخاصة الاقليات الدينية المغلوبة على امرها ، فهم يحملون طاقات تبدو خرافية على تحمل السكاكين المسلطة على رقابهم ليل نهار، فمهما كانت شجاعتهم، فانه لابد ان تنهار حين تعجز في النهاية عن توفير الامان لنفسها ولاولادها واعراض بناتها وبيوتها، بعد ان تحول الجميع الى ركامات تباع وتشترى..
انها الكارثة الحقيقة التي تزداد سوءا ساعة بساعة، فنهر الدم يسيل ،ولا من يجرأ على ايقافه ، وليس من له مصلحة سواء بالداخل او خارج الحدود القريبة ،الا في اذكاء هذا التدفق الدموي الذي يمضي سريعا، في واقع افلت زمام اموره بين من يمتلك السطة التي سلمت نفسها لامراء حرب، وقادة ميليشيات احكموا السيطرة بتقرير درجات القتل والخراب والفوضى، وبين عجز قوات الاحتلال عن ترويضها.
سنعلن الحداد، لان حكاية قتل ابناءنا بدأ يستنفذ في ابتزازه للدم القادم برصاص الغدر، ولصمت اصبح سيد الموقف غير قادر على استنهاض المرجعيات والعمائم والهيئات الدينية للطوائف الدينية الكبيرة، اما البراءة المندائية في المهب. الجميع يعرف الرصاص الذي يطلق على الابرياء. ومع هذا فاننا مع الامل، ننتظر ، ان يحصى قتلانا الكثر ليتأوه ضمير الآخر قليلا، ليتأوه ريثما تسقط ضحية مندائية جديدة. سننتظر نحن كائنات انتظار، وسيظل شهيقنا هو الاعلى.
المحـــــرر