English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

من اجل حوار حقيقي

كل سياسي طائفي يلجأ الى الدين كلما شعر بالافلاس، وما نشهده في عراقنا اليوم يعكس هذه المقولة، فالطوائف والمذاهب لاتتحارب اليوم في بلادنا بسبب خلاف على وجود الله سبحانه وتعالى ولا تتحارب لان بينها خلاف حول الانبياء والرسل والملائكة، انهم يتحاربون لان كل منهم يشعر بمخاوف الافلاس.وحالة الحرب الطائفية التي تشعل لهيبها الميليشيات الظلامية التي توّلد التطرف ، فهي تقاتل من اجل الماضي مستهدفة الانسان، وقد نجحت باصابتنا جميعا بشظايا حروبها غير العادلة ، اصابت مجتمعا كاملا بجميع مكوناته، فوضعت حتى المعتدلين العراقيين بين اضراس وانياب التكفير. ما يجري الان هو عملية تفكيك للشعب، وتفكيك للوحدة الوطنية، فالقتلة يراكمون الدم ويحتمون بخوفنا، انهم يظهرون اوجههم القبيحة بتشتتنا، ويتنقلون بخفة في منازلنا وساحاتنا وشوارعنا المتصدعة، انهم لايرتضون باشلاء حريتنا الممزقة، فهم لا يردون ان ينجو احد. انه هدف يطبخ على نار مستعرة متأججة يصار الى تسعيرها يوما بعد آخر.
وفي سياق كهذا، يكثر الكلام اليوم في جميع الاوساط الداخلية والخارجية ، عن وجوب البحث عن اتفاق سياسي اولا، تحت تسمية "المصالحة الوطنية"، من اجل اعادة اللحمة الى وحدتنا الوطنية، يقضي بوجوب توحيد الرؤى السياسية بعد ان شهد المجتمع العراقي تمزقا لايحمل اي امل قريب في اعادة تركيبته القديمة، فالواقع الحالي اوجب مسلمات بات نسيانها امرا عسيرا امام حياة منتهكة ومنهوكة ، موزعة بين الحزن والغضب والاحتجاج والاحباط.
اكل دعوة تنطلق للحوار على قاعدة طائفية، فانها تعكس تعاظم النقص في مقومات وحدتنا الوطنية اولا، وما دام التقسيم مستمرا بحسب انتماءاتنا الطائفية والمذهبية ، فان دعوة الاخرين للحوار انطلاقا من هذا التصنيف يعكس تفتت الوطن ووحدته.
لنا الان ان نقول شيئا اكثر هدوءا، بعدما اتضح الافق العراقي الصاخب، اثر الحمى التي اجتاحت الآملين واليائسين معا. فنحن، الذين لنا دولة وشعب وحكومة، علينا ان نحدد صيغة لقدومنا لانفسنا والعالم الذي لم نغب عنه من قبل، بأدوات وقياسات جديدة ترسم الزوايا والدوائر والفراغات، حتى تكون لنا بناءات حقيقية مقبولة، نشعل الحمى في الآملين ، واليائسين معا من ابناء العراق ، فنحن شعب، تقطنه الملايين بعذاباتهم، ولنا دولة، كانت ابدا ومنذ اقدم اوطان العالم، في وطن اسمه العراق، لنا حكومة منتخبة، الا اننا نحتاج الى اعادة ترتيب البيت بحكمة تبعدنا عن سهام القيامة الكبيرة التي يرسمها الارهابيون وهم ذاهبون بارادتهم الى تفصيل العراق على مقاسات سكاكينهم ومفخفخاتهم.نحن مستعجلون حتى على المساومة، لاننا نريد استقلالا مصاغا من الف الف شهيد وشهيد، ومصاغا من منفى ومنفى، ومصاغا من الف الف منكسر ومنكسر، ومن الف ال فقير وفقير نريد ان نربح وطنا، كي نتسع باتساع ارواحنا المقهورة نتباهى بكثافتنا الواقعية بشرا وجغرافيا، لننعطف الى وحدة اخرى غير وحدة القتل والدم ووحدة الشتات والمنفى ، لننعطف الى وحدة قياسية في التحدي الذي التزمناه في بقائنا مجزرة بعد اخرى، لاننا ارتأينا بالضمير المعلن لشعب معلن، ان نحدد الاواصر في امتحان اكثر قسوة من امتحان النصر على الفاشية، واكثر ضراوة من اقتحام التاريخ، فلنا اسمنا ومكاننا واوراقنا الثبوتية، ولنا قهقات اطفالنا القادرة على انارة ظلمات من القرون .

المحــــــــــــــــــرر