English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

اتحاد الجمعيات المندائية يقدم لاخوتنا المسلمين والمسيحيين اصدق التهاني واطيب التبريكات بعيد الاضحى المبارك واعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، متمنين لعراقنا الاستقرار والآمان والتقدم

اعياد تجيء ونحن على حافة البربرية

سينتهي هذا العام، ويضاف عام آخر الى قطار التاريخ المنساب مع الزمن، واسئلة من نوع" ماذا حل بعالمنا وبلدنا العزيز خلال هذا العام؟ وكيف سيكون العام المقبل؟" ترددت ولا تزال حتى هذه اللحظة ،في معظم وسائل الاعلام العراقية والعربية والعالمية، المرئية والمقروءة. لانريد ان نتنبأ باحداث العام الجديد، بل نحاول تلمس ازمة بلدنا التي لاتزال محتدمة. فقراءة سريعة لاحداث العام الماضي تظهر عراقا مأزوما بنظامه الديمقراطي، ومؤسساته المحلية، بثقافته، بفقره وغناه، باديانه وطوائفه وكفرة خيراته. والحديث عن فترة العام الماضي يعني الحديث عن السنوات الاربعة الماضية وما سيلحقها، فالحاضر جزء من الماضي كما ان جزءا منه يمتد في المستقبل. اما تقطيع الزمان وتقسيمه لساعات وايام وشهور وسنوات فلا يعني انقسامه فعلا، وليس محاولة انسانية فاشلة للسيطرة عليه، فالماضي لايزول بمجرد ذهابه، قد يبقى حاضرا الان وفي المستقبل،وحاضرنا العراقي كما يرى الجميع اصبح صراعا بين زمنين، بين الماضي والتراث والحاضر والمعاصرة، وما نمو الحركات السلفية في بلادنا وهي تعمل جاهدة بكل ما يتاح لها من قوة وعنف تحلم بالعودة الى الماضي واخضاع الحاضر له الا نموذج لهذا التداخل.
محاولة السيطرة على الزمان الذي يأكل اعمارنا يوما بعد اخر، ليست الا جزءا من صراعنا مع انفسنا ومع الطبيعة ومع سبل التقدم التي نحلم بها، وحتى نبلغ هذه الاحلام الانسانية بالعيش الرغيد والسعادة الدائمة للوطن وساكنيه من كل القوميات والاديان والاثنيات، سنبقى نودع ونستقبل العام بعد العام وتكون جردتنا لحسابات العام الماضي مزيدا من الاضطرابات والعنف والارهاب والجريمة التي تقوم بها القوى السلفية الظلامية، اضافة الى التناقضات التي تقع بها مؤسسات السلطة الجديدة، وايضا، والى جانب كل ذلك المزيد من الفساد وهدر الاموال، التي يصاحبها نمو الظواهر العصبية القبلية والطائفية المصحوبة باللقاءات والمؤتمرات والامال في خلق قاعدة حقيقية لمبدأ التصالح والتفاؤل والتشاؤم.. الخ، لان العلاجات الجزئية لايمكن ان تعيد سيطرتنا على وضع يفلت من ايدينا يوما بعد اخر طالما بقيت الآلية السياسية والمحركة لكل ما نشاهده من ازمات واضطرابات على حالها، ونريد ان نتفاءل مع كل الدعوات المخلصة لجعل العراق بلد آمن لاتغتصب وتقتل فيه المرأة لانها غير محجبة اوانها من دين غير اسلامي، ونريد ان نتفاءل بان يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات وتحمل المسؤوليات، ونريد ان نتفاءل حين لاتفرض اكثرية دينية على ابناء الاقليات الدينية العراقية الرأي والهيمنة العقائدية والثقافية والفكرية لتمسخ تراث وثقافة هذه الاقليات التي لاتمتلك ميليشيات واسلحة تحميها، فهي تؤمن بالسلام وتحرم قتل النفس البشرية لاي سبب كان.
التفاءل يجب ان يتوافق برؤية عراقنا الذي يعيش على حافة الرعب، وليس امام مجتمعنا البشري من خيار اما السير نحو مجتمع انساني او السير باتجاه البربرية وتدمير هذا الوطن. وكل عام وانتم طيبون.
موسى الخميسي