English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

أيادي ممدودة للتصالح والتآلف

موسى الخميسي/ روما


هل يكفي القول بان العراق بدأ يستعيد عافيته، لانه وضع قضية " المصالحة" كمدخل الى تحسن الاوضاع الامنية وانضاج العملية السياسية وتحقيق الانجازات؟
للجواب على هذا السؤال نقول بان المصالحة مطلوبة بين كل البشر لتكون مدخلا حقيقيا لاعادة النظر في مرحلة الماضي والحاضر من اجل السير نحو المستقبل وتحقيق الاهداف المشتركة بعد بناء علاقات سوية بين الاطراف المتنازعة.
في زمننا الرديء هذا الذي يحبل بالاعاجيب، لايعلم احد منا متى تأتي الشرور التي تحول دون القدرة على النظر الى الامام، متى يأتي الأمان الذي تتنفس فيه الناس من اعماقها هواء حريتها ووجودها بعيدا عن مفاجئات القتل اليومي التي تسود حالتنا العراقية. انه عصرنا العراقي المرعب وعلينا ان نتحمله، وهذه هي حال العديد من المندائيين الذين يغدون اكثر فاكثر في الضواحي الخلفية لعراقهم، بعيدا عن ارض اجدادهم وبيوتهم وآمالهم واهدافهم المستقبلية.
لابد اننا وفي هذا الشتات ان نفكر كافراد ومجموعات، تنظيمات واحزاب بضرور التطابق مع التاريخ وان نكون في الحاضر، وان لا نتأخر في ادراك ضرورة السير على مسار واحد من خلال معرفتنا للحاضر للاطلاع نحو المستقبل، وهذا يحتاج منا جميعا ان نسرع في نضج عقولنا وسلوكنا ومعارفنا ورغباتنا، وان نكبر قبل فوات الاوان، وان لا نتأخر ولا يخجلنا ان نمد ايدينا لبعضنا بعد ان نتجاوز حالة الوعي المتأخر بما نحتاج ونريد ونطمح.
هذا النضج الذي اطالب فيه سيجعلنا على ابواب المستقبل، بعيدا عن اليأس، لنمر فعلا بما مطلوب منا من عمل وجهد وتفاهم وانسجام ، من اجل ان نحمي تماسكنا ومندائيتنا من الزوال. وهذا ليس ضربا من التهريج والتظاهر، وليس نوع من السخرية والتوهم والادعاء البحت، فما لانفهمه اليوم ولانستطيع تقديره والاقتراب اليه هو ماذا فعلنا لاجل ان نكون متنازعين ومتباعدين ومتناحرين ومتطاحنين ومتكارهين؟ وأين هي اجوبتنا التي عليها ان تتطور وتتوالد كل يوم؟.
نراوح في اماكننا داخل مستنقعات العداء والكراهية التي خلقتها الايديولوجيات والتنافسات الحزبية الضيقة وجعلتنا نمتلك الخشية من بعضنا البعض، وجعلتنا نقيد انفسنا ولانستطيع نقد بعضنا البعض حتى تستطيع افكارنا وقناعاتنا ان تتجاوز نفسها، بل بقيت تراوح في اماكنها، وبقي البعض منّا للاسف الشديد معتدا بارائه وقناعاته الاولى، بعد ان طالبناه مرات عديدة ان ينحاز الى الواقع ومتغيرات الزمن، فوجد البعض من اخوتنا بالاعتذار خيارا صعبا.
علينا كمثقفين، ان لانكون في الوراء وانما الى الامام بلا فروقات بيننا ،نتحاور ونتصارح، وكل منا يحترم رأي الاخر، ومقياس تصالحنا هو عدم التراجع ووقف التدهور والركود . لان البديل عن ذلك، لن يكون غير الصراع الناجم عن سوء الفهم وتعذر المفاهيم. ونحن هنا ومن هذا المنبر نمد ايدينا اليكم كشركاء ،فتعالوا نتصالح ايها الاخوة اينما كنتم وفي اي مركب فكري ، اوحزبي تركبون، من اجل كل المندائيين، فهاجسنا الاول والاخير هو هاجس نهضتنا من هذه الكبوة التي فرضت على ابناء المندائية قسرا. نحن لابد ان نتقدم في عالم يخطو نحو آفاق المستقبل بلا حدود، هذا هو التحدي الحقيقي الذي يواجهنا جميعا مثقفين وغير مثقفين، انها الحداثة، انها العصر، انها التقدم، انها نهضتنا من جديد، وما لم نواكب ونؤثر ونتأثر بافكار العصر وبتقدمه وبتقنياته وتسامحه فسنخرج من الحلبة وسيتخطانا الزمن لنصبح طائفة بائدة مثل طوائف وامم كثيرة بادت. لاخيار امامنا، فاما تجميع كلمتنا للسير نحو التقدم واما الموت. فهل آن وقت الاختيار؟

موسى الخميسي/ روما