English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

اين هي مسؤوليتنا؟

نراقب بعين الدهشة والاستغراب المصاحب بالحزن والقلق ما يدور احيانا من تطاولات وتجاوزات وكلام يحمل بذاءة ورخص وشتائم ، على كروب الياهو المندائي، الذي حمل طموحاتنا لان يكون صفحة مفتوحة للجميع لنتداول من خلالها افكارنا ومصيرنا وطموحاتنا وثقافتنا، حيث اصبحت هذه الصفحة التي جاهد اتحاد الجمعيات المندائية لتقديمها للجميع، بيضاء ناصعة ، يسّطروا عليها كلمات الرحمة والامل والتضامن والتسامح ومبادىء المعرفة والاخلاق الفاضلة، تبدو وكأنها في بعض الاحيان، عالم لاناس برعوا في دفن رؤوسهم ووعيهم في بحر من الرمال الخانقة، لحجب صورة الحاضر الدامي والمستقبل المبهم الذي يقف قريبا من تخوم هذه الطائفة النبيلة من الناس، الحائرة بأمر وجودها ومستقبلها.

نراقب ضياع البوصلة المندائية، والشعور العام بالمسؤولية، والاستسلام للتطاولات البذيئة في تداول الكلام الجارح، بعيدا عن العقلانية، وبعيدا عن اخلاقياتنا وعقيدتنا المندائية، وهو مؤشر جديد للانهزام الذي لانريده لهذه الطائفة التي تقف في هذه المرحلة التاريخية على نصل السكاكين الارهابية وهي تنزف دما وعوزا ووجودا امام مصير كالح مبهم بسوداويته.

انها ثقافة الهزيمة. كيف يمكننا الخروج منها؟

سؤال ملح يقض مواجعنا وأمننا ، ونمتلك امام جبروته حيرة كبيرة، وهو سؤال يعكس في الوقت نفسه باننا قوم نكتفي بالاسئلة الجاهزة، ونقوّم انفسنا وعقولنا بعيدا عن جادة النقد السليم، ولانملك اجوبة التي يجدر بنا ان نملكها، كوننا اصحاب معرفة فلسفية عميقة وواسعة تمتد بامتداد التاريخ الانساني.

لنا القدرة على الانشغال بانانيتنا، بعيدا عن معالجة الجسد المندائي الذي ينزف في داخل الوطن، مستسلمون للهوى النفعي، وجمع الاموال، والاهتمام بالملذات الصغيرة، ونحمل القدرة على المراوغة وادارة وجوهنا وقلوبنا وعقولنا ببخل يدنى له جبين الانسان عن كل مطالبة بدعم ثقافتنا واهلنا المحتاجين. لقد اصبح اثريائنا المتخمين بالنعمة من الذين تمتلأ خزائنهم بالمال والذهب والمجوهرات كمن يطلق للسانه حرية الانكار والانكفاء، ولا يريد رؤية الجسد المندائي وهو مثقل بالضربات المميتة التي تريد استنزافه وابادته بدون رحمة.

عندما انظر الى هذه الحال يصيبني شيء من الاسى والألم، واتساءل: هل تقدم احد من هؤلاء الاثرياء وتبرع بطبع كتاب مندائي يركن في رفوف اتحاد الجمعيات المندائية ينتظر رحمة الطباعة للخروج الى النور؟ هل تبرع احدهم بمبلغ كالذي يتبرع به اخوتنا من المسيحيين واليهود والشبك واليزيدين بمشروع ثقافي او عمراني او مهني لانتشال العشرات من العاطلين عن العمل من شبيبتنا المندائية في كل من سوريا والاردن؟ هل تقدم احدهم واشترى مجموعة من كتاب " الصابئة المندائيون" المكدس في خزائن اعضاء الاتحاد والجمعيات المندائية في اوربا، ليوزعه مجانا للعوائل المندائية التي يستكثر بعضها دفع ثمنه لاجل انجاح مشاريع الاتحاد الثقافية المعطلة بسبب شحة الموارد المالية؟

ان الامر مفزع ، بالقدر نفسه الذي يخيفنا فقدان ثقتنا بهؤلاء الذين يتربصون اي خلاف بين طرفين لتنطلق شتائمهم وشماتتهم لاشعال حرائق الضغينة والافتراق. فأي قوم هؤلاء؟ وهل هم حقا يتنتمون لابناء هذه الديانة التي تبني نفسها على الصدق والمعرفة والمحبة والتسامح؟

هل نحن قادرون على المراهنة على بعض من ناسنا ، اولئك الذين يتصانعون الاغفال عن موج ظالم ودامي كاسح يندفع لاقتلاع جذورنا وتاريخنا، متخفين بقش الانانية والمكابرة والمزايدة الرخيصة، حتى على ناسنا في داخل الوطن وهم يصنعون المعجزات في وقفاتهم الانسانية الشجاعة من اجل حماية انفسهم والاخرين؟ انها مجرد اسئلة نطرحها على انفسنا كاعضاء في سكرتارية الاتحاد العام للجمعيات المندائية ونحن نتطلع كل يوم على هذا الفيض من الشتائم، ونقول لانفسنا بان علينا ان نستقي وعلى الدوام من تفاؤلنا لاعادة التوازن، وهو ما يجعلنا اكثر قدرة على التواصل والعمل من اجل انهاض مشروعنا الخاص بوحدة ابناء الطائفة، فالتغيير الذي نطمح له يبدأ على الدوام من كل واحد فينا ان اردنا التغيير حقا.

موسى الخميسي