مع المجلس الروحاني.. مع الآمال الجديدة
اننا في اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر، ضد التفسيرات السهلة والمتحيزة التي تكمن في القول بان الجماهير المندائية لم تكن واعية لمصالحها او انها غارقة في الجهل لمصيرها والذي دفعتها اليها قرون طويلة من الخضوع الاعمى للتعاليم الدينية المنغلقة، ومثل هذه الطروحات التي يطلقها البعض من اخوتنا بمن فيهم المستنيرين عليها ان تراجع مسلماتها التي كانت وظلت حتى اليوم قاعدة تبرير حالة الخمول التي ميزت المرحلة الحالية بعد ان صودرت الحقوق وتشتت الناس حفاظا على ارواحها من بطش السلفية والظلامية التي تسود واقعنا في كل من العراق وايران، لدينا نحن المندائيين اينما كنا، شرف التفوق العلمي في كل مجالاته ومنعطفاته، ولنا شرف ان لايكون اي منّا في ارض العراق اميّا، ولنا الشرف اننا كنا ومنذ طلائع الاستقلال الوطني، بمثابة بذور للنهضة، فكريا وسياسيا واخلاقيا وعلميا. لقد سعينا وعلى الدوام في بناء المجتمع الواعي والمتحضر. ويكفينا شرف اننا بقينا ولا زلنا نمتلك القوة المعرفية في مواجهة القهر والتسلط وحروب الابادة وفرض الهيمنة العقائدية الدينية من قبل الاخرين، ومحاولات تهميش ارادتنا بالوجود والخضوع والاستتباع والاستعباد والتقهقر ، لنخرج بانعتاق جديد ورؤية جديدة، وننتزع حريتنا من التاريخ انتزاعا، وان نفرضها على التاريخ وعلى انفسنا.
ليس من المستبعد اذن ان يكون تاريخنا المعاصر، تاريخ النخبة المندائية المثقفة ، بعيدا عن الارتباط بتاريخ تكوين العبوديات الجديدة، عبودية الاغلبية على الاقلية، وغير مرتبط بالضعف والخنوع والتشاؤم والمزايدة بالاوهام التي تسّود عيون المستقبل وتجعله فريسة لاعنف مشاعر اليأس والقنوط والاحباط . فنحن كيانا متماسكا يشعر بذاته ويحدد لنفسه اهدافا وقيما وآمالا ومطامح وقادر ان يدافع عن نفسه ضد كل مظاهر الاختناق البطيء والتقهقهر المادي والروحي،امام هذا الكم الكبير من الاخفاقات التي يعيشها وطننا العزيز وامام هذه الهزائم الساحقة التي نعتبرها عارضة ومعلقة ولايمكن ان تشكل الحلقة الاخيرة في تاريخنا الطويل المليء بالابداعات والمنجزات التي حققها عدد كبير من المبدعين، وبقت اسمائهم نجوما تضيء عالمنا وعالم الاخرين، امثال عبد الجبار عبد الله، نعيم بدوي، غضبان رومي، الشيخ دخيل، عزيز سباهي، عبد الرزاق مسلم ،عربي فرحان ، ناجية المراني، صبيح سباهي، ستار جبار الحيدر، حميد شلتاغ ،لميعة عباس عمارة، بدرية ام مجيد، عبد الجبار عبود، تحسين عيسى السليم، صالح مهدي حبيب، ابراهيم الخميسي، شنور عودة، سميع جاني السهر، سلام عبد الرزاق، هيثم الحيدر، جبار حلاوي الزهيري، نافع عبد الرزاق حيدر، اكرام عواد سعدون، عميدة عذبي، فرج عريبي، طالب بدر، مكي البدري، ليلى الرومي، سلمان سيف، فرحان سيف ، خلود سيف، سوسن سلمان، يحيى الشيخ، خولة الرومي ...وعشرات غيرهم.
اليوم تستدعي ظروف الواقع المرير الذي يعيشه ابناء المندائية في كل من العراق وايران، العمل على خلق مراجعة شاملة وكلية لايمكن ان تكون كذلك الا اذا اصبحت خروجا من حالة التقوقع الى رحابة الكشف عن قوانين وجودنا وتطلعاتنا وتكاتفنا وبناء انفسنا، ومثل هذ الخروج يتطلب التخلي عن الاحكام المسبقة التي هيمنت على تقالينا وبعض من طقوسنا وجعلت بعضنا يـــــــــدور في فلك القديم واشتراطاته،ليعكس طموح ومصالح وآمال كل فئات هذه الطائفة واينما تواجد ابناؤها.
اننا نريد ان نثبت لانفسنا والعالم من حولنا بقدرتنا على الاندماج مع العصر وخلق اسس متينة ومنظمة تتشكل من مجالس وروابط وتجمعات دينية وثقافية ومهنية ، يعمل كل منها على خلق الشعور الحقيقي بما يخدم كرامتنا واحترام من حولنا لنا. فكل تنظيم مندائي، ديني او ثقافي او مهني، يجب ان يكون بمثابة وعاء ومحرك وناظم لمشاريعنا الانسانية يحقق طموحاتنا الدينية والثقافية والعلمية والمهنية ،يمتلك وعيا كبيرا بحتمية تواجدنا التاريخي وقدرتنا على الاندماج الناجز مع معطيات الحضارة الانسانية وتحقيق التطور للانتاج العقلي العلمي والثقافي كما ونوعا واغناء الحياة المندائية اينما كانت بكل النشاطات التي تعطي للحياة معناها، وتركيز تقاليدنا وتراثنا والكشف عن حـلول للمشكلات التي تعترض مسيرتنا الصعبة.
اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر وهو يعيش عن قرب ارهاصات الازمات الكبرى التي تعيشها طائفتنا المندائية في هذه المرحلة العصيبة، دون افق مأمول باقتراب الانطفاء، فانه يثني على المبادرات والجهود التي تبذل من اجل استكمال مستلزمات انطلاقة المجلس الروحاني المندائي، ويثني على عودة رابطة الكتاب والصحفيين والفنانين الصابئة المندائيين لتركيز دورها المأمول في الساحة المندائية، بعد كبوتها الصغيرة. بعيدا عن القنوط والاحباط .
ان هذه الكيانات المندائية التي نعتبرها دعوة لحريتنا وانطلاقنا ورفض تهميشنا وتجاهلنا، هي ممارسة عملية قادرة ان تبلور رؤيتنا الجديدة لتعاليم الدين المندائي وحفظ جوهره النبيل وتعاليمه السامية بعيدا عن الانطواء على النفس والماضي، كما انها تجسيد للروح العميقة التي تجعل من وجودنا كيانا يشعر بذاته ويحدد لنفسه اهدافا وقيما وآمالا ومطامح ويدافع عن نفسه وعن كرامته ويفرض احترام الاخرين لتراثة الديني والفكري.
اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر