نحو مؤتمر عام للمندائيين في الخارج
منذ فترة ليست بالقصيرة ، دعا بعضنا في كل توجهاته ، جميع المندائيين في الخارج الى اتخاذ مسلك حقوقي من القضية المندائية، من خلال تكوين حركة حقوق انسان قوية وفاعلة تقدم القضية المندائية بشكل حقوقي سواء الى المنظمات المحلية في داخل الوطن ودول المهجر او الى المنظمات الحقوقية الدولية او الى منظمة الامم المتحدة ووكالاتها، وقد شكل انبثاق اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر هذا المسلك الذي ميز عمل العديد منا، فقدم زخما لهذا التوجه ، فاصبح هذا الكيان المدني، بمثابة وعاء حقيقي قاد عملية التنسيق في المواقف الاحتجاجية ومستقطبا جميع الروابط والتجمعات والمنظمات المندائية في الخارج( رفع المذكرات، تقديم الشكاوى، الكتابات الصحفية، عقد المؤتمرات، اللقاءات بالمسؤولين، الدراسات البحثية... الخ) بتعريف العالم بوضع المندائيين في داخل العراق وايران، واتخذ هذا الاتحاد آليات مختلفة كانت محمــــودة من قبل الجميع في ما قدمه من انجازات ، ساهمت بخلق " قوة ضغط" مندائية في المهجر،اثرت الى حد كبير في دعم قضيتنا ولاول مرة بهذا الحجم والثقل الكبيرين، وعلى الصعيدين المحلي والدولي.
وكل المسالك السابقة للاتحاد كانت ولا تزال بحاجة الى مكمل لها، من خلال مساهمة الجميع ومساندتهم ودعمهم . وكنا حريصين لتقوية وتفعيل خطواتنا ونداءاتنا بالانفتاح على الجميع للائتلاف والالتفاف حول الاتحاد بهدف تقوية وسائل الدفع بالقضية المندائية الى الحل والتفات الرأي العام العالمي تجاه معاناة الصابئة الذين يتعرضون الى الابادة المنظمة من قبل قوى الظلام والسلفية.
وفي هذه المرحلة الحرجة التي طاولت الجميع بشظاياها، بل وان عدد كبير من مثقفينا تشظوا وتوزعوا حصصا سياسية ، يطالعنا بعض الاخوة بدعوات لاتخلو من حرص كبير ونبيل ، تدعو لعقد مؤتمر مندائي عام لمناقشة مستقبل المندائية ووضـعها الراهن.
والاتحاد العام للجمعيات المندائية في المهجر، الذي مثل الرئة الحقيقية التي يتنفس بها الصابئة في الخارج، هو الاداة الرئيسية للتأثير على الواقع بالداخل للتجاوب مع اوضاع الصابئة. ومنذ بداية عمل هذا الاتحاد، اكدنا بان العمل الاساسي للمندائيين يكون داخل البلاد وخارجها، وان اي تراجع في العمل او التشكيك في جدوى الحركة المندائية في الخارج ومؤتمراتها ومسيراتها وعملها الاحتجاجي والحقوقي، يهدف الى تقويض هذه الحركة وتقويض مساعيها، ويصب في تفتيتها وتنابذ اعضائها، وبالتالي الاعلاء من شأن سواطير الكلام والعبارات المحشوة بالاتهام لخلق الفرقـــــــة الكبيرة.
ان الاتحاد العام للجمعيات المندائية وهو يوظف كل جهوده من خلال عمل جمعياته وروابطه لتكون اداة ضغط لتعمل لصالح قضيتهم العادلة، من اجل حفظ بقائهم، والتعامل معهم على اساس المواطنة لا الدين فقط ، يصب في صالح العراق كله ويتم في اطار قانوني ومن ثم يحمل مشروعية دولية، والاهم من ذلك مشروعية وطنية من خلال اعتراف المجلس الروحاني ومجلسي الشؤون والعموم في داخل الوطن بشرعيته كممثل شرعي للمندائيين في الخارج. وهذا التوجه وهذه المساعي تعززت في مؤتمره الرابع الذي عقد في السويد بمدينة مالمو عام 2006 ليكون هذا البناء، مسكن للجميع، نحتمي فيه ، وندعو من باحته الطيبة الى توحيد الصف، والتعبير عن مطالبنا من خلال نزولنا جميعا الى ميادين المشاركة ، وممارسة الحقوق الدستورية والسياسية المكفولة لنا، والعمل على تنمية موردنا المالية المساندة للحركة المندائية، على ان يضطلع رجال الاعمال المندائيين، بالدور الرئيسي في هذه الرسالة، والتأكيد على المسؤولية الجماهيرية في المشاركة، بغية تأسيس مراكز للابحاث والدراسات المندائية، الى جانب المراكز الخاصة بالرصد والتسجيل الوثائقي للاحداث والوقائع المختلفة، واعادة كتابة تاريخنا وارشفة ذاكرتنا بصدق وامانة" امة بلا تاريخ هي امة بلا مستقبل".
نعم لمؤتمر مندائي جديد للمندائيين في الخارج، نعم لحركة مندائية حقوقية مندائية يمثلها اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر، يشكل قاعدة لحركة تتحرك على ارضية القوانين والمواثيق والاعراف الدولية، لرصد كل ما يتعلق بانتهاك حقوق الاقليات الدينية والاثنية. ونعم للاتحاد ومؤتمره القادم الذي يمثل حركة دفاع تسعى لتعزيز الدفاع عن حقوق الفرد والجماعة، ونعم للاتحاد كحركة ضغط بمعنى انها تسعى لان تكون قوة ضغط داخليا وخارجيا لانتزاع الحقوق وتعزيز احترام حقوق الانسان الاساسية، وايضا حركة ديناميكية اي تتفاعل مع نفسها واعضائها، وقادرة على تغيير آلياتها وتكتيكاتها، رافضين تقسيمات مندائيو الخارج والداخل، او العمل الداخلي والعمل الخارجي، فنحن جميعا ابناء طائفة واحدة في كل من العراق وايران ،شاءت ظروف البعض ان يعيش في الخارج وبقي قسم منهم في الداخل، ومطالبنا في الخارج هي من اجل الداخل وليس لاي غرض آخر، ومن يحاول ان ينتزع لنفسه سياق آخر غير تحقيق مطالب مندائيو الداخل هو شخص معزول عن حركتنا المندائية، ولهذا فان ابرز انجازات هذا الاتحاد خلال السنوات الخمسة الماضية، تمثلت باغلاق الفجوة بين مندائي الداخل والخارج، وهذه الفجوة التي حاول البعض ولا يزال بحسن نية او عدمها استغلالها لاغراض لا تخدم قضيتنا العادلة .
لا لموزعي التهم الخرقاء، ولا للاستسلام للمداهنة الغوغاء، ولعب دور " الدروع البشرية" لانظمة الاستبداد والفساد والطائفية، ولا للجوء الى اساليب الادانة الاستباقية، ولا لتقسيم العمل تحت واجهات ومسميات لاتخدم هذه المرحلة التاريخية العصيبة، ونعم للمؤتمر، مؤتمر اتحاد الجمعيات المندائية الذي يفتح جميع ابوابه للجميع من اجل خدمة حقيقية للقضية المندائية.
موسى الخميسي