واحة ديمقراطية
لايمكن لاي منجز ثقافي ان ينهض بنفسه ليتواصل مع حاجاتنا واهدافنا وحقوقنا مالم يتوفر له التراكم المعرفي والابداعي والتضامني، وخلق اسس جديدة ملتزمة لمبدأ التسامح، من اجل تنميته وتعضيده واظهارة الى الوجود.
بخلاف ذلك فان اي منجز نسعى لتحقيقه نحن المندائيين في هذه المرحلة الحرجة من وجودنا الانساني والتاريخي والثقافي سيصيبه الفشل.
ونرى في اتحاد الجمعيات المندائية بان ما انجزناه للان من مشاريع وبرامج ودراسات ، تتكفل بوحدة الشأن المندائي، لاينتمي الى الخوارق ولا الى الظواهر الاستثنائية المعقدة او المستحيلة. ونموذج لعملنا الجماعي، هو الشبكة المندائية "الياهو كروب" التي كنا ولانزال نطمح بان تكون فتحا من الفتوحات الايجابية التي يتضمنها برنامجنا الجديد، ولتكون بمثابة ظلال للآخر نستثمر من خلالها الموروث القديم والجديد ،والمعرفة، والرأي ، والمعتقد، والخبر، والمشروع ،والمقترح، والاهتمام بالثقافة التحليلية والبحث والترجمة.. الخ ،استثمارا مثاليا لايستفز الآخر، ولايصيبها التلكؤ او التعثر والتردد والفشل.
الا اننا وللاسف الشديد لاحظنا على مدار عام كامل بوجود بعض الخروقات من قبل العديد من اخوتنا، من خلال التأكيد على صراعات الماضي والامساك بلحظات التشنج بالرأي والعناد والاصرار على الخطأ، وتخوين البعض، والاسفاف المتملق، مقابل ما سعى اليه العديد من اخوتنا في متابعاتهم، في التأكيد على الابداع والخصوصية والتنويع لتشمل العديد من التجليات الثقافية الاخرى من فكر وفلسفة وعلوم اجتماعية ولغوية وتراثية وطبيعية وقيم روحية ومعنوية، اضافة الى نشرما يعزز العلاقات العائلية ويمتن الاواصر المندائية، بدون خلق اي قطيعة بين ثوابت الماضي وبين وقائع الحاضر والعصر.
ومقابل هذا الزخم المعطاء ، باركنا كل ما يقدم على ان مشروع" الشبكة المندائية" هو" واحة للديمقراطية" من شأنها خلق اسس تربوية جديدة للتعامل الديمقراطي لقول ما نريد وبالطريقة التي نريد، ايمانا منا بان بان كل كتابة تكتب في هذه الشبكة وان كنا لانتفق ولا نقتنع معها، بانها وجه نظر مما يراه البعض على انه حقائق مستميته. وايمانا منا بان مثل هذا التنويع المتفاوت ايجابا وسلبا، يشكل مسعى توفيقي علينا القبول به ضمن مسيرة منجزنا الثقافي هذا، فقد حرصنا على ان تكون مواقفنا مستقلة متميزة تقوم على استيعاب كل ما يطرح استيعابا عقليا نقديا، نتفهمه في اطار ملابساته التاريخية والاجتماعية، ساعين قدر المستطاع الى ان لاتكون الخصوصية والحدية الجارحة مرتكزا ومعيارا ثابتا، وان لايكون الخطأ هو وحده مركز ومعيار ثابت ودائمي في التعامل، فالتسامح هو مبدأ نقطة ارتكاز ومرجعية نسعى من خلالها الى خلق الآفاق الرحبة التي تحمي خصويتنا وتحافظ على قيمنا التراثية دون ان نقيم قطيعة مع احد، كما اننا ندرك تماما بان كل هذا لايتم بسهولة ويسر وبسرعة لان هناك من يرفض التجديد ويرفض الانفتاح لمعرفة هذا الرأي وذاك بصنميتة وجموديته ونزعتة التسلطية .
اتحاد الجمعيات المندائية وسياسته المعلنة للجميع ، لايريد القطيعة مع احد، وليس له اي عدائية او سياسة استبعادية مع احد ولا يسعى لخلق اي تلكؤات لكل خطوة من اي مندائي يسعى لخير الطائفة، وهو يرى بان الآنا والآخر هما امتداد عضوي لانسانية مندائية واحدة تعاني اليوم من هموم وجودية وحضارية وثقافية مشتركة، فليس ثمة قطيعة بين الآنا والآخر، مهما اختلفت وتنوعت وتفاوتت الخبرات والآراء والقناعات والافكار، فالآنا والآخر يشكلان على تفاوت قدراتهما، عالما مندائيا نسميه بعالم الـ"نحن".
موسى الخميسي
سكرتير التحرير
عضو مكتب السكرتارية لاتحاد الجمعيات المندائية