ممرات للعام الجديد
عام يمضي، وعام مندائي جديد يجيء، من انكسارات اليمة ومريرة، الى حوارات ونقاشات ومجادلات وخطوات عملية خطاها اتحاد الجمعيات المندائية من اجل الاقتراب الى عافية الجسد المندائي الذي لازال يتمزق.
وفي السجال الحقيقي للزمن القادم، كتب الكثير الذي يذكر بنهوض قادم بعد الذبح والابادة والتشرد في المنافي الجديدة. ولكن السؤال يبقى معلقا على لائحة كل ضمير انساني" ما الذي فعلناه حقا من اجل المندائية في محنتها الكبيرة؟".
سيسرد كل منا على نفسه الكثير، لكننا نقول بان شذرات قليلة تحققت، وما من عمل حقيقي يتوطد ويتنامى خارج التكاتف والتلاحم والتضامن الحقيقي بيننا اولا، لقد تحققت سمعة اعلامية عريضة لمأساتنا في العالم، وحققنا خطوات ايجابية لجمع شمل عوائل وتسفير عوائل اخرى من بلدان الجوار ، الى الاوطان الجديدة الواعدة، وتراصفت تجمعاتنا المهنية، الا اننا وطيلة هذه السنة، وبالقدر الكبير من الامكانات التي بين ايدي بعض منا، لم نعمد الى انشاء دار نشر واحدة تعني بالكتاب المندائي وتسويقه. والذي يجري هو نشاطات فردية محضة، كما اصابت الطامة الزعامة والتزعم وليد ثقافي هو رابطة المثقفين والفنانين لتشله عن الحركة والنهوض لنتتحر التجربة التي كان الاتحاد يعول على بنائها ومسيرتها الكثير.
ثمة نسيم طيب، ينمو تحت هذه العواصف، قدم الينا بتأسيس الشبكة المندائية( الياهو كروب) يذكرنا بالألق الذي علينا الالتزام به امام انفسنا والعالم الذي يحيط بنا، كانه وعد بالتعبير والتغيير، ساهم ويساهم في تشذيب الافكار والاراء والقناعات، ويطرح كل يوم اسماء وافكار ورؤى جديدة في عالم الفكر والثقافة، ويخلق قاعدة مطلوبة للتصالح. لكنه مجرد نسيم فحسب، فما نطمح اليه في الاتحاد وما سعينا اليه طيلة هذه الاشهر الماضية من السنة، هو القيام بتأسيس مجلس روحاني للطائفة المندائية في الخارج لازال بعيدا عن التحقيق . لكن الصعوبات تجعلنا في سكرتارية الاتحاد اكثر اصرارا يوما بعد يوم، ما دامت مفاتيح هذا الامل الصغير موجودة في جيوب بعض من رجال ديننا الذين يتزايد ويتعاظم احترامنا اليهم .
ان نتقدم الى اماكن اخر اكثر اضاءة، هذا ما نطمح اليه، وهذا ما يريده الاتحاد الذي اختار ان يعقد مؤتمره الخامس في شهر تموز القادم في مدينة ستكوهولم ليكون تظاهرة اعلامية كبيرة تنقل عملنا الى ركن جديد لايعرف طمس هويتنا، ولاتجهض فيه آمالنا، ولاتتجزأ من خلاله معادلاتنا.
وبهذه المناسبة التي تهدر باسمها الكثير من الحريات، وتطن اسماعنا الكثير من المساومات، نعود وفي كل مرة الى اهلنا والى رجال ديننا البواسل في داخل العراق وايران، نعود اليهم بتحايانا ومحباتنا لانهم رمز للصمود المندائي الحقيقي، وهم الوجه النبيل للتاريخ المندائي القادم الذي ستكتبه الاجيال الجديدة.
موسى الخميسي
سكرتير التحرير