شروط الحوار المنتج بيننا جميعا
ينطلق الحوار السياسي والثقافي بين جميع القوى والتجمعات المندائية، وهي تتوخى الوصول الى صيغة عمل مشترك فاعل، من نوعين من المبررات او الضرورات.
الاول، ضرورات واقعية، تفرضها مجمل الظروف الخطيرة التي تمر بها طائفتنا المندائية والمتمثلة بحرب الابادة والتشرد والتفكك التي اصابت وحدتنا ووجودنا المندائي، وطبيعة هذه التطورات وحركتها الضاغطة على جميع ابناء الطائفة بمختلف انتماءاتهم وعقائدهم وثقافاتهم بسبب جملة من العوامل الموضوعية، وغير الموضوعية، التي اضعفت اداء الجميع، ثقافيا واعلاميا، امام الامكانات الهائلة التي تتمتع بها الاقليات والاثنيات العراقية الاخرى.
والثاني، ضرورات يفرزها النضج الثقافي والفكري الذي تتمتع به مختلف قوانا السياسية والعلمانية والدينية، وبنسب متفاوتة طبعا، وهو ما يعبر عنه الايمان الحقيقي بالانسان، وما يستنبطه ذلك من احترام لرأيه وانتمائه واختياره، واقرار وقبول لظاهرة التعدد، وعدم احتكار الحقيقة.
وايا كان السبب الذي يقف وراء شروع الجميع بمختلف انتماءاتهم بعملية الحوار من اجل الوصول الى نوع متقدم من العمل المشترك المبرمج، فان ممارسة العملية ذاتها، وبروح جدية، لابد ان تقود في العديد من نتائجها، الى ايمان هذه الاطراف، فان الحوار، المستوفي لشروطه وخصائصه الفعلية، والذي ينتج عملا مشتركا مؤثرا، هو السبيل الحضاري المقبول لبلوغ الاهداف الانسانية المشتركة التي ثبتها اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر في مسودة وثيقته المقدمة للمؤتمر الخامس. ومن هنا، فان ازالة او تخفيف حدة المشاكل والخلافات التي تعترض الحوار الجاد الذي نطمح لتحقيقه بدعوتنا هذه ليكون قاعدة نبني عليها قراراتنا وتوصياتنا في مؤتمرنا القادم، سيكون مرتبطا بمدى تحقيق الايمان الكامل بضرورة واهمية الحوار وما يعنيه من انفتاح وايجابية، باعتباره الشرط الاول لنجاح واثمار اية عملية حوارية بيننا جميعا وبدون استثناء.
واذ تشهد الفترة الحالية، التي نخسر بها يوما بعد اخر ابناء وبنات لنا في الداخل الصامد والمكابر والذي يعكس بكل ما يفعله اخوتنا في الداخل من اعمال ومواقف نبيلة، كرامتنا الانسانية، فان هذا التقارب الذي نهضنا جميعا به خلال الايام الماضية وبصف واحد، ضد القتل المجاني الذي راح ضحيته اخوة وابناء لنا في بغداد العزيزة، يشكل دلالة على وعي المرحلة وتطوراتها وادراك مجموعة المخاطر والتحديات التي تواجه الطائفة المندائية.
ان جماهيرنا المندائية اينما كانت والمتعطشة لاصطفاف قريب وجديد لجميع القوى، تتمنى وهي صاحبة المصلحة العليا ان تتفق بهذا الاتجاه، ونحن في اتحاد الجمعيات المندائية نتمنى معها، وان تكون دروس وعبر واسباب عدم نجاح الحورات السابقة نصب اعين المتحاورين من كل الاطراف، الذين يفترض انهم اكتسبوا تجربة غنية، وفهما جديدا لثقافة الحوار البناء الذي فتح ابوابه اتحاد الجمعيات المندائية، من خلال بياناته ومواقفه المعلنة رسميا ، ومن موقعه الالكتروني و من خلال الشبكة المندائية( الياهو كروب).
ولاشكل ان تجاوز عقد التجارب السابقة وملابساتها بروح المسؤولية والواقعية، كفيل بانهاء الكثير من الحساسيات وما خلفته العقود الماضية من الآلام والانكسارات في نفوس العديد ممن عاش ظلم المرحلة.. انها جولة اللحظة الحاسمة، بانتصارنا في لملمة قوانا المتفتتة والمشتتة، انتصار يدفعنا جميعا الى طلب الحوار باتجاه انجاز وتنفيذ مشروع العمل المشترك لكل قوانا وبدون تفريق.
وها نحن نمد ايدينا ومن جديد الى الجميع للتصالح والحوار من اجل تحقيق المهمات
موسى الخميسي