علينا ان لانخاف من الديمقراطية
وانا انظر الى ما يجري في الساحة المندائية حاليا ، بموقف الناقد الحيادي، لما يضرب الجسد المندائي الواهن اساسا من صراعات وتقولات وظواهر غير مرضية، لما يعتبره العديد منا بكونه مؤلم وموجع يصل حد الانهيارات في ساحة تماسكنا ، فانا اراه حيزا جديدا فرضه الواقع في ساحة علاقاتنا التي لم تألف من قبل حرية التعبير التي فتحها اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر وللجميع ،من خلال هذا المنبر الديمقراطي ، لاجل بناء وتنشيط ثقافة ديمقراطية حديثة في فكر وسلوك منتميه في هذه "الواحة الديمقراطية"التي تكبر يوما بعد اخر. انها محاولة لخلق وازع اخلاقي داخلي، وخلق وعي ينأى بصاحبه عن كل ما هو سيء وردىء ودنيء خلفه الماضي الاليم.، يمثل صرخة تعكس المخاض الفكري والثقافي وتعبر عن ارهاصات الازمة الكبرى التي تعتري طائفتنا في مسيرتها المصيرية القلقة. علينا ان لانخاف من اي وباء مرضي ، بقدر ما علينا تشخيص واتقان اساليب الوقاية منه.
ليست بوادر للتفكك تنذر بكوارث حقيقية كما يعتقد البعض، وليست عواصف لانهيارات وشيكة لبناءاتنا كما يصفها البعض الاخر. انها شحنات انفعالية خلقتها العديد من الصدمات في مجمل مسيرتنا الراهنة التي تتهددها ضخامة المخاطر وعمق التهديدات في وجودها، كما انها نزعة نحو التحرر من الكثير من المسبقات البالية التي علقت بفكر وممارسة العديد من اخوتنا من الذين ورثوا لغة التسلط وسلوك فرض الهيمنة على الآخر ، زرعتها التجارب السياسية السابقة في نفوس الناس لتنعكس كامراض وازمات متخفية .
ان ابراز الجوهري والاساسي يفترض التضحية بالجزئيات والتفاصيل التي لاغنى عن دراستها للاخذ باية استرتيجية عملية في مسيرتنا، فالاحتجاجات الاتهامية بين البعض تدفع الى صرف النظر، ولو مؤقتا، عن المكتسبات التي تتحقق خلال الفترة الحالية من اجل لملمة الشتات المندائي، والتي نفتخر بان يكون مجلسنا الروحاني في العراق ،ومعه مجلسي الشؤون والعموم ، جنبا الى جنب مع اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر ، القيام بدور مهم وحيوي واساسي، في تجديد الوعي وتاكيد اولوية المبادىء التي تحفظ وحدتنا وتبعدنا عن التهميش والاستبعاد من دائرة المشاركة الايجابية في بناء العراق الجديد. ان ظاهرة السلبيات في بعض التقولات لاتصبح نقائص الا عندما يدعي بعض من اصحابها انها حلولا عملية لامور تتعلق بعلاقاتنا ووعينا وتحضرنا وتقدمنا.
ا من باب التفاؤل القول اليوم ان الكثير من الامور التي كنا نتمنى تحقيقها هي الان في طور التحقق، ومن الطبيعي ان تتعرض مثل هذه الخطوات الى حملة من التشكيك قد تؤدي بها وتسقطها، وقد انفتح باب النقاش بشكل لم يكن له مثيل من قبل في حياتنا، وان استمر سلوك التسلط واتهام الاخر باوصاف بذيئة فهناك بالمقابل عمليات مراجعة لاستبعاد مثل هذه السلوكيات، اذ اصبح من الممكن اليوم طرح الامور في مناخ اكثر انفتاحا، بهدف اعادة ترتيب المسائل وتعيينها وتحديد وسائل اكثر دقة للبحث فيها، وما كان يستند على سلوك العصبية القبلية والحدس الفكري غير الموزون اصبح الان في متناول الدراسة العقلية المتأنية التي يظهرها العديد من مثقفي ومفكري الطائفة، وصار بالامكان تجاوز تأكيد المبادىء المغلوطة في التعامل واقامة بديلا لها على اسس اكثر ثباتا ومتانة. فلماذا كل هذا الخوف.؟ ولماذا كل هذا الاتساع والنبش المستمر من البعض لامور نريد جميعا غلق بؤرها الخبيثة وروائحا الكرية باسرع ما يمكن؟
اارى كمندائي يشعر بالحياء من شراهة البعض وجشعهم في التقول وسلب حقوق الآخر في التعبير والافصاح عما يشعر ويفكر به، ان من يرفع شعار الديمقراطية ويدافع عنه عليه الايمان به وان لايخاف ابدا من بعض السحب السوداء في سماء الطائفة، فالانسان المنفتح الامين لمبادىء العدالة والانسانية والمساواة لايزال يحمل قوته وصلابته، وهو قادر ان ينقلنا من زمن الضعف والوهن الى التماسك والائتلاف والتحرر، فخطواتنا محسوبة ومطمئنة، فنحن باشد الحاجة الى فكر نقدي ويجب ان لانخاف من الاقدام من طرح الاراء وقراءاتها قراءة معرفية نقدية، لان هذا يعكس وجه اخر من قوة وجودنا التاريخي.
موسى الخميسي