خيبة ومرارة وألم
لانشعر بغير الخيبة ، لهذا الغدر الذي يطال ابنائنا في العراق. خيبة ممزوجة بمرارة وغضب، ومشحونة بقرف لامثيل له، ومصنوعة بالألم اليومي الذي ينتشر في ازقة المدن التي يتواجد فيها ابناء المندائية والتي تنفتح فضاءاتها على الموت والخراب وعدم الامان.
خيبة الانكسار تحت ايادي الارهاب، والتي يقابلها صمت اجهزة الدولة الامنية الغير عابئة بالالام التي تثقل طريق الحياة والعيش لضعفاء العراق. وهو صمت يساهم يوما بعد اخر بتفكيك عرى الوحدة العراقية ، حيث يساق ابناء وبنات الاقليات العراقية الى تدمير حاضرهم واقتلاعهم عن وطنهم بالقوة والظلم.
اليوم قتلوا الشهيد وئام عبد النبي لازم وغدا يقتلون ابناء جدد لنا لينتصر الدم ، وتتقيد الحرية، ويتسع جراحنا.
ان في عراق اليوم من يريد ابادة جميع الاقليات باغتيالهم جسديا بعد ان جرت حملات من الفتاوى لاغتيالهم معنويا، وفي الحالتين تنحسر مساحة الحرية لكل ابناء (اهل الذمة) كما يريدون وباصرار تسميتنا هذه الايام، ليغطي الدم كل بقعة في تواجدنا، وتسعى الفتاوى من اطراف حاقدة كثيرة، الى التكفل في التمهيد لهذه الابادة اللا انسانية.
نقول لا للموت، لا لهذه الجرائم النكراء التي ايقظت في الذاكرة وفي النفوس العراقية الابية اينما تواجدت المسلسل الارهابي الطويل الذي يعاني منه بلدنا العزيز.
جريمة اغتيال لانسان بريء، هي محاولة لاشعال نار الفتنة وزج عراقنا في لجة الفراغ والفوضى وفلتان الغرائز البربرية. فمثل هذا الاغتيال الذي لاتوقفه مطالبنا المتكررة للسلطات الامنية العراقية، هدفه اغتيال وحدتنا، واغتيال صيغة العيش المشترك، واغتيال العراق وابنائه بكل خصائصه وتراثه وحضارته وقيمه وما تمثله الاقليات الدينية بتاريخها الزاهر وحضورها المساند والمميز وعطائها الثر، وما قدمته من تضحيات كثيرة لهذا البلد.
كلام كثير، قبل الجريمة الجديدة وبعدها، سيقال اليوم وغدا عن سينيورات ومخططات ارهابية، لن تبخل بتوفير اية وسيلة تحقق للمجرمين مآربهم واحقادهم البغيضة.
كلام كثير عن محاولات فرض ارادات وفتاوى وفرض تغيرات في جغرافية الفسيفساء العراقية، وفرض اوضاع جديدة، ولو بوسائل غير دستورية.
وبعد الجريمة الجديدة، ستنتشر اسئلة جديدة على كل شفة ولسان من كل العراقيين الاشراف ومعهم ابناء الاقليات الغير محمية الا بشرفها ونبلها وصدقها واعتزازها بعراقها: الى اين يريدون اخذنا؟
الى المجهول المعلوم؟
الى الابادة؟
هذا السؤال الذي يطرحه اليوم ابناء الاقليات العراقية ومؤسساتهم وتجمعاتهم وروابطهم امام اجهزة الدولة العراقية.
والمطلوب من المندائيين والمسيحيين والايزيدين والشبك عموما في هذا الوقت العصيب ان يرفضوا تقديم انفسهم كقرابين ووقود، بارادة صلبة، واصوات عالية، نحو توحيد الصفوف وتوحيد الكلمة، وتوحيد البلد.
قولوا باصوات من القلب، لاللموت، نعم للحياة، لا للغرائز البربرية الارهابية ولا للتعصب والبغض، نعم للمحبة والتآلف والوحدة العراقية.
نعم لمحاسبة المسؤولين عن جرائمهم بعد تجريدهم من حماية طوائفهم، ونعم لفرض حماية على ابناء الاقليات في اماكن عيشهم وعملهم.
والخلود لشهيد الشعب العراقي وشهيد ابناء النور والتسامح وئام عبد النبي لازم
اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر